رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

أولويات على مائدة الحوار الوطنى

 

لا مجال للعبور للمستقبل دون تخطيط شامل وتهيؤ كامل وسعى حثيث لوضع أسس فعالة للإصلاح السياسى، والاقتصادى، والاجتماعى، وهو ما يستلزم حواراً دائماً وممتداً. لذا فإننى أعتقد أن الحوار الوطنى المطروح ضرورة لازمة ودائمة لسعى أى أمة نحو تحقيق التنمية المستدامة. إنه ليس حالة طارئة أو استثنائية لمواجهة أزمة ما أو تحقيق هدف عاجل، ويجب أن يبقى إحدى ركائز الحكم الرشيد، الذى يسعى دوماً إلى تحسين معيشة المواطنين.

وفى رأيى، فإنه من المهم الاتفاق على أولويات لهذا الحوار، فنحن لا نخترع العجلة، وإنما نستدعيها، ونُعيد تشغيلها، إذ إن مشكلات مصر وتحدياتها معروفة ومتفق عليها منذ عقود، لكن لم يبادر أحد باقتحامها ومواجهتها بما يجب، وكل المحاولات السابقة للتعامل مع المشكلات الأزلية لمصر بدأت بحماس وجدية، ثم اصطدمت بمعوقات فتعطلت وفتر الحماس ولم تستكمل محاولات الإصلاح.

وحسبنا أن نتذكر كتاب الاقتصادى الكبير الدكتور إبراهيم شحاتة نائب أول رئيس البنك الدولى، والصادر مطلع التسعينيات بعنوان «وصيتى لبلادي» والذى حاول أن يضع فيه خارطة طريق لمصر تتضمن هدفين رئيسيين هما الأمان والتنمية، ودعا إلى حوار ممتد لوضع رؤية لمصر الجديدة للوصول إليهما.

وفى اعتقادى فإن الأمان مفهوم أوسع وأشمل من مصطلح الأمن، وهو مكون رئيسى للسلام الاجتماعى المنشود من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية، وتخفيض معدلات الفقر، والقضاء على الأمية، وإعلاء مبدأ سيادة القانون، وما يتطلبه ذلك من إصلاح للنظام القضائى القائم سواء من خلال التشريعات الحديثة، أو من خلال آليات لسرعة الفصل فى القضايا، فلا يصح أبداً أن يبقى متهمون أمام القضاء مقيدى الحرية بسبب عدم إحالتهم إلى المحاكمة لمدد طويلة. وأرى أن العفو الرئاسى عن المتهمين فى قضايا سياسية يعد آلية مؤقتة لنشدان العدالة لحين إصلاح النظام بما يضمن عدم حبس متهمين أبرياء لم يرتكبوا جرماً.

وأنا أقول دائماً إن مجهودات الإصلاح والتنمية تمثل نهراً متدفقاً له ضفتان، إحداهما التعليم والثقافة، والأخرى هى إعمال مبدأ سيادة القانون، لذا فإن انهارت واحدة من الضفتين، تحول النهر إلى مستنقعات ومياه راكدة، ما يعنى تبدد جهود الإصلاح هباءً.

إن الدول التى لم تطبق الديمقراطية بمعناها الحقيقى سارت فى مسار التنمية اعتماداً على تفعيل مبدأ سيادة القانون، وطبقته عملاً لا قولاً، وهو ما صب فى صالح الأمان المنشود الذى تحدث عنه الدكتور إبراهيم شحاتة رحمه الله.

أتصور عن يقين أيضاً أننا لن نبنى دولة حديثة قوية، وجديدة، إلا إذا كان التعليم والمكون الثقافى عنصراً فاعلاً رئيسياً فيها، فالإرهاب والتطرف والتعصب والفساد وضعف القدرات كلها نتائج طبيعية لضعف الثقافة والتعليم. وأولى خطوات استعادة فعالية المكون الثقافى هو إطلاق حرية التعبير.

لقد حققت مصر قدراً عظيماً من الاستقرار، وبدأت خطوات حثيثة فى طريق التنمية والإصلاح، وهو ما يدعونا جميعاً أن نستشرف القادم بعيون منفتحة ومتفائلة، ونحن على يقين أن القيادة السياسية تشاركنا آمالنا فى الوصول إلى دولة مؤسسات حقيقية، تنمو بصورة مستدامة، ويتمتع بنوها بالحريات والأمان فى ظل سيادة القانون.

وسلام على الأمة المصرية