رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شعاع

سيناء.. غابت التنمية وحضر السلاح!

شبه جزيرة سيناء، تمثل 6% من مساحة مصر الإجمالية، بما يعادل نحو 61 ألف كيلو متر مربع، ويسكنها مليون وأربعمائة ألف نسمة، وتنقسم إدارياً إلى محافظتين: شمال وجنوب سيناء وتلقب بأرض الفيروز، ضاربة في عمق التاريخ، وتمثل بوابة مصر الشرقية، أرض الديانات والأنبياء، فيها كلم الله نبيه موسي علي نبينا وعليه الصلاة والسلام، فيها آثار نادرة، وشواطئ مميزة، وتخبئ أرضها كنوزاً ثمينة، سيناء أرض السلام، والانتصارات، مناخها ساحر، وموقعها نادر، ملتقي قارات العالم، من يزورها يعشقها، ومن يقرأ عنها ينبهر بها، شهدت رمالها ساحات معارك ضارية علي مدار التاريخ، ذهب الجميع وبقيت سيناء العزة والكرامة، سيناء تمثل حصة مصر في قارة  آسيا، كانت ومازالت مطمعاً من الجميع. والآن ما هي صورتها؟

ما يجري في أرضها حالياً، يكشف مدي الإهمال المستمر، من قبل الدولة في التنمية والبناء وإقامة مدن مليونية في الشمال والوسط والجنوب، وينعي أبناء وسط سيناء حظهم المتعثر في إقامة محافظة جديدة، وعد بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضمن 4 محافظات أخري، إذن الإرهاب الدموي في سيناء، وتجنيد مزيد من الشباب السيناوي في صفوف الإرهابيين، له أسباب نحن جميعاً ربما مسئولون عنها، لو أن هذا الشاب أو غيره وجد عملاً محترماً، لما فعل ذلك، ولو وجد دولة تعلمه وسطية الدين وتقيم له المدارس والجامعات والمستشفيات ووسائل النقل والسكن وتوفر له حداً أدني من المعيشة المحترمة، لما أقدم علي ذلك.

في تقديري، أن سيناء الآن تعيش حالة نادرة بائسة ربما لم تشهدها من قبل، صارت ملاذاً للجماعات الإرهابية، وساحة للفوضي، سيناء الآن وبعد عودتها بالكامل الي تراب الوطن منذ عام ٨٢، لم يحدث فيها تنمية بحق، لا خدمات، لا بنية تحتية، سكانها يعانون ما لا يعانيه سكان الوادي والدلتا، بصراحة أكثر سكانها يشعرون بالظلم وبخس الحق، وكانت النتيجة تحول سيناء إلي بؤر جاذبة للجماعات الإرهابية، استغل الإرهاب ضعف سلطة الدولة هناك، وعدم وجود تنمية، هروب أبناء الوادي والدلتا من العمل هناك، بسبب قلة الخدمات، وعدم وجود مشروعات أعلن عنها ولم تنفذ، لم تفلح حكومات مصر طوال الثلاثين عاماً الماضية، في تعمير سيناء، لا وجود لمدن مليونية، ولا تعليم محترم، ولا تشغيل للشباب، ولا وجود للوزراء ومسئولي الحكومة، مثلما يحدث في أماكن أخري.

من خلال عملي الصحفي محرراً سابقاً لشئون وزارات الري والزراعة والإسكان ومجلس الوزراء، زرت سيناء كثيراً، وشاهدت تدشين مشروعات مفترض أن تغير الحياة علي الأرض، أبرزها مشروع استصلاح ٤٠٠ ألف فدان في محيط منطقة سهل الطينة، ومشروع إقامة مدينة مليونية شرق بورسعيد، ومشروع إقامة آبار في وسط سيناء لإقامة نشاط زراعي مستديم، ومشروع استغلال مياه السيول وتخزينها وإعادة استخدامها في الزراعة ومشروعات تنموية أخري، لم يتغير شيء، وساءت أحوال أبناء سيناء، وهناك نماذج من مشروعات أخري كنت قريباً منها، وللأسف لم ينفذ منها مشروع واحد، وتبين أن الحكومات المتعاقبة كانت تتعامل مع الملف السيناوي بطريقة «فض المجالس».

للأسف، تركنا سيناء لتمتلئ بالأسلحة، وصار أهل سيناء يرون أنهم رهينة في يد الإرهابيين من ناحية، والضوابط الأمنية القاسية من ناحية أخري، صار أبناء سيناء رهناء وضع أمني معقد، يتساقط منهم يومياً الضحايا بلا ذنب سواء من نيران الإرهاب، أو من نيران صديقة غير مقصودة من الأمن، هذه الحالة، يجب أن تعمل الدولة علي وقفها فوراً، وكفي أهالي سيناء الشرفاء ما جري لهم، لنعوضهم، ونرضيهم، ونبعدهم عن مناطق الاشتباكات قدر الإمكان. لا بديل عن تنمية سيناء وزرعها بالسكان والمشروعات، لا مفر من إزالة أي فوارق نفسية واجتماعية، لننظر لماذا يوجد أمان جنوب سيناء تحديداً في شرم الشيخ، أزعم أن وجود سلطة الدولة القوية، والتنمية الفعلية، وفرص العمل المتوافرة، والحشد السكاني والإداري، وكل ذلك غير متوافر في شمال سيناء ومدنها.. إذا عرف السبب بطل العجب!

[email protected]