رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

الملف الأخطر!

 

 

 

< حسنا فعل حزب الوفد بأن فتح ملفا شائكا يمثل جرحًا غائرًا نازفًا، كان ولايزال – وسيظل -  نازفًا،  ما دمنا نغلقه  من دون علاج وتطهير!

< والحقيقة أن مقالات رئيس التحرير د.وجدى زين الدين- والتى كانت فاتحة هذا الملف الشائك هى أول ما لفت انتباهي -  فملف التعليم هو الأخطر  فى تاريخنا الحديث..لأننا منذ عقود وهذه القضية مطروحة علينا، مع تعاقب الوزراء الذين توالوا على الوزارة، كالسيل المنهمر، دون ان يقدموا لنا حلولا تساهم فى وضع قطار التعليم على سكته الصحيحة أبدًا. كل وزير كان يأتى ليجرب فينا نظرياته، أو يمارس « عقده» أحيانًا، وربما فى أحسن الأحوال ما يعتقد بصحته من دون دراسات أو مشاورات مع خبراء التعليم والبحوث والدراسات. كل منهم كان يعتمد الصيغة التى ستبقيه متبوئًا لمقعده.. خالدًا مخلدًا.. حتى بلغنا أعماق القاع. ولعلى سأكون أول المتابعين باهتمام  للحلقات النقاشية التى سيجريها حزب الوفد حول هذه القضية  الخطيرة.. أملًا فى أن أجد حلا لهذا القلق الذى لا أظنه يستبد بى وحدى، كولىٍ لأمر  صغيرين سيواجهان مستقبلا،عواصف محمومة جراء تهالك عدم السياسة التعليمية.

< مشكلتنا ليست فى المناهج، من حيث سهولتها أو صعوبتها،وانما من حيث تطورها وحداثتها ومواكبتها للعصر ومتغيراته وعلومه وأفكاره. مشكلتنا ليست مع النظم التعليمية، وإنما ما تقدمه  المدارس لطلابها، من اهتمام ورعاية وتربية وشحذ للافكار وترسيخ للقيم والمفاهيم، واكتشاف الذائقة وميلاد التذوق الفنى او الأدبى عند التلاميذ.

< المشكلة الأكبر فى نسف فكرة تلازم عمليتى التربية والتعليم معًا..فلا تربية بدون تعليم والعكس كذلك..والذى حدث ان المدرسة تراجعت عن الفكرة وعن القيم التى ترسخها فى وجدان الطلاب وعقولهم، وتركت فكرة التربية للبيت.. (والمسجد والكنيسة  والشارع..) ثم فى عصرنا الحالى تركتهم للموبايل والانترنت وجوجل وتيك توك ويوتيوب! 

< فى البيت أصبحت هناك كارثة الكوارث، التى سرقتهم من  انفسهم! الأسر تجلس حتى إلى موائد الطعام، وكل فرد من أفرادها يتحسس تليفونه؟ وبالتالى لم يعد هناك كثير من الآباء والأمهات يجدون وقتًا لتعليم أولادهم وتربيتهم.. وبالتالى أصبحت قيم الشارع بكل عنفه وبذاءته وتسليعه للاشياء واعلائه لقيمة الفلوس هى التى يتعلمها البرعم الصغير فتكبر معه فيشب عليها، فيفكر فى ملايين اللاعبين وملايين المهرجين بأكثر مما يفكر فى قيمة التعليم والموهبة والابداع !أما لو كان من الأسر التى ينطبق عليها الحديث الشريف «جهد البلاء كثرة العيال مع قلة  الشيء»،  فإن  جل اهتمامه ينصرف إلى أفكار صادمة. فيعمل سواق توكتوك، يملأ جيبه طول النهار  بالشلنات والبرايز وعشرات، ويذهب آخر الليل لتناول الكله والبانجو والبراشيم المخدرة.

< البيت لم يعد يربى، والمدرسة كذلك، حتى المعلم بل إننا لم نعد نكرمه أو نقوم ونوفه التبجيلا، وإنما  أرهقناه واتعبناه وأجبرناه على التطوع، فلا هو حصد ثمرة عمله، ولا طلابه  استفادوا من علمه، هذا اذا كانت لاتزال تخرج  مدرسين مجيدين !

< صغيرى يقول لى بأنه يسمع الشتائم من المدرسين.. ولم استوعب مايقوله.. حتى اننى تجاهلت وجاهدت كى لا أذهب إلى المدرسة وأفجر مشكلة ولكن ما هو الحل؟! غاية أملى أن يؤدى فتح  الوفد لملف التعليم حزبًا وصحيفة  لصياغة روشتة العلاج  الصائبة!