رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زكاة الإعلان.. صدقة المسلسلات

 

أفتونا أفادكم وأثابكم الله يا مشايخ الأزهر الشريف ودار الافتاء ومن يعمل في مجال الدعوة إلي الله عز  وجل بقلب سليم ونية صافية لا يبتغي غير وجه الله تعالي ولا يطلب منصباً ولا جاهاً ولا إعلاناً في التليفزيون ولا مؤتمراً دولياً أو محلياً ولا دعوة إلي بلاد النفط للزيارة والتجارة والكلام... أطلب من القائمين علي أمور الدين والذين هبوا في وجهة وقلب وعقل أي محاولة للفهم الصحيح والحديث والمتطور لدين الله وشريعته، أطلب من هؤلاء الكبار الذين أقاموا الدعاوي وأطلقوا الفتاوي وفتحوا قضايا في المحاكم وعلي صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون.. أطلب منهم أن يفتوني ويفتوا أهل مصر المحروسة في الآتي:

1ـ الاعلانات التي تخرج علينا في الفضائيات المملوكة لرجال الأعمال والتي تنظمها وتمولها وتنتجها شركات الاعلان الكبري التي احتكرت سوق الاعلان في مصر وهي شركات خاصة يملكها رجال مال وتجارة يصممون الاعلان وينفقون عليه آلافاً مؤلفة وملايين كبري في التصميم والفكرة والتصوير والاخراج والموسيقي والألوان وفريق العمل والمنفذ والمنتج  والمخرج  والموزع حتي يصل الاعلان إلي شكله النهائي فيبدأ التسويق والترويج للشركة المعلنة صاحبة الاعلانات في تنافس علي الأسعار  وسعر الدقيقة وموعدها قبل أو بعد أو خلال المسلسل أو الاذان وعلي أي قناة وفي هذا فليتنافس المنتجون والموزعون للاعلانات وفق نسب المشاهدة وسعر المعلن والقناة  والموعد والعمل... وبعد هذا يأتي دور العطاءات والمناقصات والمضاربات التي تحتكرها اليوم شركة  اعلانات كبري تذكرنا بشركة ابن وزير الإعلام السابق صفوت الشريف أيام حكم نظام مبارك؟!!... تلك الشركة المحتكرة لكل الاعلانات في اليوم الذي تعلن عن جمع التبرعات للزكاة وللصدقة وللأورام والقلوب حتي وصلنا إلي القري والنجوع والعشوائيات... أفتونا أفادكم وأثابكم المولي... هل نقود الصدقة والزكاة التي ترسل في حساب طالب الخدمة يدفع منها ثمن الاعلان وشركة المحروس المحتكر للسوق ونقود الزكاة والصدقة تصح أن تكون مضاربة في سوق الاعلان والانتاج والاضاءة والديكور والتوزيع ومرتبات العاملين بتلك الشركات العظيمة التي تعلن عن وفاة صاحبها في الصحيفة الرسمية بملايين الجنيهات.. من فلوس التبرعات والزكاة والصدقات؟! هل تلك هي مصارف الزكاة كما تعلمناها في الصغر  ومن أهل المعرفة والعلم والدين الصحيح؟! أم أن هذا دين جديد؟!!... يناسب العصر واحتياجاته ومتطلباته؟!! وصل أمر الاعلان عن التبرع وأداء الفريضة وأحد أركان الدين الحنيف أن تعلن عن جمع الزكاة والصدقة من خلال اعلان علي شاشة التليفزيون... وأن يظهر مشايخ اجلاء وهم يرقدون في مشهد لا يليق بالزي الديني الجميل الوقور وهم يتبرعون بالدماء!!!.. ماذا حدث بنا ولأحوالنا ولديننا ولمشايخنا الكبار أصحاب التاريخ العلمي الماضي؟!!

2ـ الفتوي الثانية التي أرجو أن يخرج علينا أهل العلم والدين هي الجهر بالمعاصي والآثام في رمضان من خلال هذا الكم غير المسبوق للأعمال الدرامية والتي تعرض في نهار رمضان  علي جميع الشاشات وتتعرض للزنا  ولزنا المحارم وللمخدرات وللعنف ولكل أنواع السباب والمشاهد الخارجة والألفاظ المسيئة ولا رقيب ولا حتي رأي من مشايخ الأزهر المعتدلين في أن ما يقدم في هذا الشهر الفضيل يجب أن يراعي حرمة الشهر... مجرد فتوي حتي يتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود... لم  أطلب منهم رفع قضية علي الدراما ومن ينتجها ومن يقدمها كما فعلوا مع مقدم برنامج عن الدين وباحث في أمور الارهاب.. وكما هبوا جميعاً وأصدروا بيانات وفتاوي وتحركوا في تنظيم وتنسيق وتحد لوقف البرنامج ومقاضاة القناة والباحث مع أن هذا كان مجرد برنامج لا يذاع إلا علي  قناة واحدة ومدته لا  تتجاوز النصف ساعة أي دقائق معدودات ومحدودات.. لكن ما يعرض علي الشاشات وما تتداوله البرامج يقدم علي مدار الـ 24 ساعة وفي كل  القنوات ويطبل ويزمر له الاعلاميون ويشيدون  ويهللون ويقيمون الموائد والندوات والسهرات علي شرف كل هذا العبث والإسفاف في شهر الصيام... ولا حس ولا خبر ولا كلام ولا غضب ولا حتي فتوي صغيرة تسد عين الشمس أو عين من يطالبون بتصحيح الخطاب وتجديده؟!! والا الخطاب عن الدواعش والجماعة والسلفيين والوهابيين يسير بمبدأ التقية وموضوع الحلال والحرام والعيب والصح والغلط ليس من  فقه الفتوي في الظرف الحالي.. لأن الفكر والمنطق والبحث والعلم هو الذي يخيف أهل العلم والدين وهو الذي يستدعي خروجهم وهبتهم ووقفتهم، أما حكاية الزكاة والصدقة وشركات الاعلانات ومسلسلات رمضان والخمر والرقص والمخدرات والذنوب والشرور التي نعلمها للصغار وللمراهقين ونرسخها في فكر الشباب فهذا لا يستحق الفتوي ولا يستوجب الكلام ولا الرأي ولا المقاومة والمعارضة  والتصريحات التي تدين وتشجب وترفض..  مجرد موقف مما يعرض...

 الآن عرفت وعرفنا أن مشهد الشيخ في فيلم الزوجة الثانية.. كان مشهدا عبقريا لخص الحكاية... الورق  ورقنا وأطيعوا الله  والرسول وأولي الأمر... وهنا أولو الأمر للأسف هم المال... وأصحابه في مصر وخارجها.. والورق ورقهم...