رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

صعيدى المسلسلات التليفزيونية

وصلت الممثلة الفاتنة فى دورها الصعيدى للقاهرة لتتزوج من قاتل أبيها ثم تقتله! متى كانت المرأة تدرك الثأر فى الصعيد؟ {المخرج عايز كدا} فنزلت بفندق فاخر بالقاهرة حاملة جَرَّة «مِشْ» ووضعت الجرة فوق بنك موظف الاستقبال الذى فوجئ بها وبتصرفها وبصعيديتها وملابسها وطرحتها ورائحة المش، فسألها ما هذا؟ مشيرا إلى الجرة لأنه لا يعرف اسمها فتجيب فى لكنة صعيدية عبيطة: «جرّةْ مِشْ بِدُودُه» فتزكم رائحة المش الموظف الفرفور، فيهمّ بمناداة الأمن ليطردوها لكنه تراجع عندما تُريه غِناها من خلال غوايشها المتراصة على يديها وحلقانها الذهبية فيعطيها مفتاح الحجرة «على شكل كارت» فتشخط فيه ظانة أنه رقم تليفونه؛ هكذا كان المشهد فى أحد المسلسلات الرمضانية، يصوّر الصعيدية فى القاهرة، والحق إن الأمر لا يختلف كثيرا فى تصوير الصعيدى فى المسلسلات الأخرى فهو فى القاهرة الساذج الأهبل العبيط، وأما بين قومه بالصعيد فهو تاجر السلاح والمخدرات وناهب الآثار أبوشنبات، متى تتوقف هذه الصورة النمطية المكرورة للصعيدى؟ متى يعرف الممثلون والممثلات أنهم لا يجيدون لهجة الصعيد وأن ما يتفوهون به لهجة هجين «فالْصو» وأن هذه الملابس الصعيدية التى يستعيرها المخرجون من خياط بمدينة الإعلام لم يزر الصعيد مرة واحدة وأن الصعيد الذى يصورونه غير موجود إلا فى خيالاتهم وفى حسابات تسويق المسلسلات تجاريا بناء على رغبة المنتجين.. الصعيد اختلف عن صعيدكم، بالصعيد عشر جامعات خرّجَت أجيالا مثل أجيالكم، يلبسون مثلكم لكنهم يتكلمون بلهجة مغايرة نسبة للقبائل التى ينحدرون منها وأنهم موظفون وعاطلون وعاقلون وأصحاء ومرضى ونساؤهم متعلمات يعملن فى شتى الوظائف فى مجتمع بشرى به الخير والشر أيضا لكن الإصرار على تصويره مجتمعا متخلفا يفتت المجتمع ويقسّمه، لقد رضينا أن نكون الأبطال السُّذّج فى النُّكَت لكن لن نرضى أن نظل سُذجا فى الحياة. فى فرانكفورت التقيت قديما بالكاتب الراحل أنيس منصور الذى أسمعنى عشرات النكت على الصعايدة ثم قال يبدو أنه لا توجد بطالة عندكم لأنكم تعملون جميعا فى النّكت.

والحق عندنا بطالة تحتاج إلى مستشفيات تليق بآدمية الإنسان وبمدارس كافية! نحتاج أن نبدو فى المسلسلات بشرا مثل البشر وليس أناسا يحمل كل منهم بندقية آلية ليطخّ ابن عمه وكأنه يحتسى كوب شاى.. كفى.

< خاتمة الكلام

شَبَكةُ طفل

طِفْلٌ صغيرٌ راحَ يصطادُ الصباحَ

فلم يجدْ إلا المساءْ

فابْتَاعَهُ

جمَعَ النجومَ وضَمَّها

نهرًا من الأنوارِ

فانْهمرَ الصباحْ

[email protected]