رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تأملات

سد النهضة.. الاستعداد للسيناريو الأسوأ!

 

المتأمل فى الموقف المصرى بشأن أزمة سد النهضة بعد التطورات الأخيرة التى حدثت فى طبيعته لا شك سيرد على ذهنه بشكل تلقائى تلك المقولة التى مؤداها «يد تبنى ويد تحمل السلاح» أو بمعنى آخر السياسى يتفاوض، فبعد عشر سنوات على مفاوضات طالت أكثر مما ينبغى فإن المفاوض المصرى يجد نفسه أمام لحظة الحقيقة وهى اللحظة التى ينبغى فيها اتخاذ القرار الأنسب سلماً أم حرباً».

وعلى ضوء تطورات الأسبوع الماضى بعد التصريح بالغ الأهمية والفريد للرئيس السيسى الأسبوع الماضى بشأن الاحتمالات بالغة السلبية لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن أزمة السد، فإن الخيارات تضيق، أو بمعنى آخر تصبح أكثر تحديدا وغير متنوعة على عكس الحال خلال سنوات التفاوض الطويلة.. وساعة الصفر هى الملء الثانى للسد فى يوليو المقبل.

إذا حاولنا تحديد هذه السيناريوهات يمكن القول بأنها ثلاثة سيناريوهات بشكل أساسى قد لا يكون هناك رابع لها وهى تختلف من حيث آثارها على مصر ومدى تحقيقها لمطالبها. السيناريو الأول وهو السيناريو الكارثى ويتمثل فى نجاح إثيوبيا فى الالتفاف والمناورة إلى الحد الذى يمكنها من تنفيذ خطوة الملء الثانى للسد خلال شهور الفيضان، وهذا السيناريو نسبة تحققه بالغة الضعف إن لم تكن منعدمة، لكنه وارد من خلال صيغ ضمانات فضفاضة لدولتى المصب بالتزام إثيوبيا بالتجاوب مع مطالبهما فى القادم من المفاوضات!

ويعزز هذا الطرح الصيغة المائعة للموقف الإقليمى والدولى تجاه الأزمة وعدم إدراك حجم خطورتها فى شكلها الحقيقى على دولة مثل مصر وشعبها. ومن أبرز ملامح هذا الموقف دعوة الخارجية الأمريكية أمس أطراف الأزمة لاستئناف المفاوضات دون الالتفات إلى حقيقة أنها مفاوضات مضيعة للوقت وتتم تحت سيف الوقت الذى تحرص إثيوبيا على إهداره.

السيناريو الثانى ونسبة تحققه أكبر هو الوصول إلى اتفاق بشأن الأزمة على وقع تصاعد نبرة الخطاب المصرى والسودانى مع كل يوم يقربنا من عملية الملء الثانى، وإن كان يقلل من احتمالات حدوث هذا التطور المراوغة الإثيوبية والتعنت البالغ الذى بدا فى مفاوضات كينشاسا بشكل يوحى بأن أديس أبابا لا تتحرك وحدها وأن هناك قوى تدفعها دفعا للتعنت للوصول إلى الصدام.

وهذا هو السيناريو الثالث وهو أمر تبدو نسبة تحققه هى الأعلى فى ظل القراءة الصحيحة لمواقف الأطراف المختلفة حتى اللحظة، حيث ليس هناك ضوء فى أول النفق أو آخره!

ورغم أن مصر تحديدا التزمت أقصى درجات ضبط النفس بشأن هذا السيناريو على مدار سنوات المفاوضات العشر وحتى الآن، إلا أن التحركات المصرية الأخيرة تشير إلى أن مثل هذا التطور أصبحت نسبته عالية عن أى سيناريو آخر. ورغم أنه سيكون  -كما أشار الرئيس-  سيناريو قبيحاً، إلا أنه على صعيد المطالب المصرية لن يكون أكثر كارثية من سيناريو قبول ملء سد النهضة والوقوع رهينة لإرادة إثيوبيا.

التصريحات المصرية الأخيرة فى سياق التعليق على فشل مفاوضات كينشاسا ذات دلالة فى هذا الصدد، ورغم التزامه الهدوء البالغ، إلا أن الرئيس السيسى حرص خلال مشاركته فى اجتماع بنك التنمية الإفريقى على الإشارة إلى أن أزمات الشح المائى تهدد دول إفريقيا ومن بينها مصر على نحو بات يهدد مستقبل شعوبها ويؤثر على أمنها وسلامتها. إذا أضفنا إلى ذلك ما ذهب اليه سامح شكرى بشأن مطالبة المجتمع الدولى والفاعلين بالاضطلاع بمسئوليتهم فى حفظ السلم والأمن على المستويين الإقليمى والدولى، يمكن لنا أن نستوعب اتجاه تفكير المفاوض المصرى خاصة فى ضوء تأكيد شكرى على أنه «يحق لكل من مصر والسودان اتخاذ إجراءاتهما بقدراتهما التى سوف تدافع عن حقوقهما المائية». حمى الله مصر وشعبها من كل سوء.