رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تبيع مبادئك بكام؟!

محسن سليم Monday, 08 February 2016 14:34

 

المبادئ كلمة تطرق أذنك فور أن تطأ قدماك بلاط صاحبة الجلالة.. تجد كبار الصحفيين يرددونها في أحاديثهم وأنت غير مبالٍ بمعنى الكلمة أو مرادها.. ولكن تجول في خلجات نفسك أنها لباس يغلف ضمير الكاتب.. ذئب يحمي قلمًا من هجوم شرس ويحول دون سقوطة في بحر المواءمة، وقطار السياسة التحريرية التي تهرس على قضبانه أعتى المبادئ التي قرر أصحابها، كما يقول أحد أصدقائي بالبلدي كده "ياكلو عيش"، ولو مبادئك نقحت عليك تبيعها بكام؟!!

مبادئ الصحفي نوعان، أولهما، التي تتشكل في نفس من يحلم منذ نعومة أظافرة دخول معترك الصحافة طبقًا لأفكاره ومعتقداته وخلفياته السياسية، والأسرة التي نشأ بها، وهل لها توجه سياسي أم تعالج القضايا السياسية بشكل سطحي؟.. والثاني الذي ألقى بنفسه في بحر النظريات الإعلامية التي عفا عليها الزمن ولا تزال تُدرس في كليات وأقسام الإعلام، ولا يعي من يرددونها أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي وغير قابلة للتطبيق خارج المدرج الجامعي، بعد أن تشكلت نظريات جديدة وطغت على الساحة الإعلامية والصحفية طبقًا للمتغيرات التي تحكم المجال، خصوصًا خلال الفترة الأخيرة التي شهدت سقوط نظامي مبارك ومرسي، وما تلاها من تغيرات جذرية طرأت على الساحة الإعلامية.

طبقًا لطبيعة عملي منذ 4 سنوات في تدريب طلاب الجامعات  المختلفة وحديثي التخرج داخل "بوابة الوفد" على أسس الاندماج في الواقع العملي، ومحاولة الخروج من بحر النظريات الإعلامية التي يحفظونها عن ظهر قلب داخل أروقة الجامعات.. أدركت خطورة الموقف بعد أن تعرض الكثير من الطلاب لعملية انتكاسة خطيرة لن أقول كادت تخرجه من المجال ولكن حدث بالفعل أن طلابًا قرروا ترك المجال قبل فوات الأوان.. وآخرون اتهموني بتشويه النظريات الإعلامية والصحفية.. وتشويه رسالة الصحافة بشكل عام.. لهم كل العذر بعد أن تعايشوا على مدار 4 سنوات داخل أسوار تلك المدرجات على نظريات لها قدسيتها، ولكن لم يمهد هؤلاء الأساتذة الأفاضل لهؤلاء الطلاب أن الواقع العملي اختلف كثيرًا، وأن نظريات الستينات تُهرس على قضبان السياسة التحريرية والمصالح، وقد تختلف طبقًا للأنظمة التي تحكم، فنظريات الإعلام والصحافة في عهد الزعيم عبدالناصر تختلف عن عهد السادات ومبارك ومرسي وعدلي منصور، وكذا الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، فلكل مرحلة ظروف وأبعاد تفرض واقعًا ونهجًا على بلاط صاحبة الجلالة، فكلنا نتبارى في خدمة الوطن والصالح العام، كل منا من منظوره الشخصي وقناعاته.. والمصلحة بتحكم!

نعود لمرحلة اصطدام الطالب الجامعي بالواقع العملي الذي يشكل مبادئ الصحفي الوليد، طبقًا للسياسة التحريرية التي سينهلها في أول أيامه في المجال، لا أخفي عليكم سرًا أن الأمر غاية في الخطورة، إذا أدركنا أننا نشكل الآن مصير جيل كامل من صغار الصحفيين، جيل ستكون أولى اللبنات التي ستصبها في عقله هي أقدس النظريات التي لن يستطيع أن يتخلى عنها على مدار حياته، إلا من رحم ربي، بعد أن فرغت كل ما لديه من نظريات درسها داخل الجامعة، وشككت في إمكان تطبيقها عمليًا خلال المرحلة الحالية، وبدأ أولى خطوات حياته على نهج قد يختلف من مكان لآخر طبقًا للسياسة التحريرية.

كل هذا وذاك يدفعنا لضرورة أن تقوم نقابة الصحفيين بدورها على أكمل وجه في بناء جيل يتشكل بعيدًا من السياسات التحريرية والمصالح والأهواء.. نحن لسنا بحاجة لدورات تدريبية في اللغة الإنجليزية، أو التشريعات الإعلامية بعد 5 سنوات في العمل في "بلاط صاحبة الجلالة"، كتذكرة لنيل شرعية الدخول في الإطار القانوني والحماية النقابية.. الأمر أخطر من هذا بكثير، نحن بحاجة لإنشاء مركز تدريب صحفي تابع لنقابة الصحفيين وتحت مظلتها، لإنقاذ الجيل الجديد من الانخراط في بحر السياسات التحريرية المختلفة التي قد تُخرِّج جيلًا مشوهًا صحفيًا بعيدًا كل البعد من رسالة الصحافة والمصلحة الوطنية والمسئولية الاجتماعية.

على نقابة الصحفيين البدء في عقد بروتوكولات مع الجامعات المصرية كافة لتدريب طلاب الصحافة داخل النقابة لتسهيل عملية الاندماج السلس في الجانب العملي، وبناء مبادئ وطنية لدى صغار الصحفيين، وثقلهم بالنظريات الحديثة التي تُحصنهم من الدخول في معترك السياسات التحريرية، التي تقود لإنتاج جيل مشوه صحفيًا، خصوصًا في ظل تعدد المواقع الإلكترونية والفضائيات التابعة لجماعات وحركات لها أهداف وأجندات تحقق مصالح شخصية، وتصفي حسابات بعيدة كل البعد من العمل الصحفي.. خلاصة الكلام ترك الأمور تسير على ما هي عليه ستنتج جيلًا صحفيًا في صورة موظف يلبي رغبات رئيسه دون تفكير أو تدبر، أو إضافة، أو مناقشة، أو إبداع نظرية السمع والطاعة الصحفية، التي ستكون عنوان مقالي الأسبوع المقبل.