رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

هولندا: خجل الفضيحة وفطنة القريحة

 

 

يقول مثل هولندي: «تصرف بطبيعتك وستكون مجنونا بما يكفى»، ويقصد أهل  هولندا الأراضى المُنخفضة بهذا المثل الشعبى تأكيد رسالة بأن الإنسان مهما فعل لا ترقى تصرفاته الى مستوى الكمال، فدائماً هناك نواقص وقصور فى سلوكيات البشر، ونحن فى عقيدتنا الاسلامية وثقافتنا الشرقية نؤمن بأن الكمال لله وحده.

نعم.. أهل السياسة بشر ليسوا بمنأى عن فعل أخطاء، لكن الفرق كبير فيما إذا كانت عفوية وبين ارتكاب أفعال مقصودة، تُسىء لفئة بعينها من شريحة بشرية ضمن شعب واحد دون غيرها، - أفعال -تُسبب لهم ضرارا اجتماعيا فى حياتهم، والأخيرة لها تفسير لا يحمل أكثر من معنى ومقصد واحد، يُجسد التمييز العُنصرى السلبي.

لقد قدمت الحكومة الهولندية مؤخراً استقالة جماعية، بسبب ما وصفته وسائل الاعلام الهولندية والأوروبية بـ«فضيحة إعانات الأطفال» نتيجة تكشف تفاصيل قطع إعانات الأطفال عن آلاف العائلات، بعد اتهامها خطأ بالاحتيال الضريبي، تلك العائلات التى قامت الإدارة الحكومية المعنية بصرف منحة الأطفال الدورية بانتقائها تحديداً من مزدوجى الجنسية، أى من أصول أجنبية «غير هولندية» استعانة بأسمائم وبياناتهم الشخصية.

وهذا الفعل مُخالف للمادة رقم 1 فى الفصل الأول للحقوق الأساسية بالدستور الهولندي، ونص هذه المادة هو: «تتم مُعاملة جميع الأشخاص فى هولندا على قدم المساواة فى ظروف متساوية. لا يجوز على الإطلاق التمييز على  أساس الدين أو المُعتقد أو الرأى السياسى أو العرق أو الجنس أو على أى أساس آخر». لذلك لم يكُن بأى حال من الأحوال ان تستمر حكومة هولندا فى ظل مُخالفة دستور البلاد، هذا من الناحية السياسية، اضافة الى مُخالفة قانون الخصوصية الذى يفرض على كل المؤسسات الهولندية حماية المعلومات الشخصية للمواطنين.

أما الجانب الأخلاقى والإنسانى فقد سبب حالة من الخجل اعترف بها «مارك روته» رئيس الوزراء الهولندي، مُعلناً أكثر من مرة مُخاطباً الشعب الهولندى مسئوليته وتقصيره وندمه على ما حدث من إدارة رسمية تحت حكومته.

فى ذات الوقت تفتقت قَرِيحَة «روته» عن إيجاد حل سياسى وإنسانى فى ذات الوقت، حيث أعلن ان حكومته المُنتهية ولايتها ستتمسك بمُتابعة ملف «كورونا»، والعمل على مُساعدة الشعب بتعويضه الأضرار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.

 وبفطنته وخبرتها قام رئيس الوزراء - المعروف عنه ان لديه مَلَكَة يستطيع بها ابتداع الكلام وإِبداء الرأى المقبول فى الوقت المناسب – بإقناع مجلس النواب منح تعويضات للأسر التى تضررت جراء تصرفات عُنصرية غير مسئولة من طرف ادارة رسمية، بواقع 30 الف يورو لكل أسرة ( 570 الف جنيه مصرى تقريباً )، بإعفاء ضريبى كامل على منحة التعويض، والمطالبة بإسقاط إجمالى مديونيات تلك الأسر حتى لو كانت لجهات خاصة غير رسمية. وبذلك سعت حكومة هولندا المُنتهية ولايتها الى تخطى مشاعر خجل الفضيحة بفطنة رئيس الوزراء الشاب «مارك روته» الذى يحكم بلاده 10 سنوات، ويقود طموحا لخوض الانتخابات المُقبلة المقرر إجراؤها فى 17 مارس القادم، على رأس قائمة حزبVVD   الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، فى وقت تتربص به أحزاب المُعارضة وفى مقدمتها حزب PVV بزعامة اليمينى السياسى المُتطرف خيرت فيلدرز، المعروف بعدائه وكراهيته للأجانب فى هولندا.

[email protected]