رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذا نبينا (3)

4 دروس في تحريم الدم

عظم نبي الإسلام من حق المسلم على المسلم.. حتى قال "تبسمك في وجه أخيك صدقة".. أسس لمجتمع مثالي يراعي فيه الإنسان مشاعر الآخرين.. حتى الحوار الهامس بين اثنين نهى عنه إن كان سيحزن ثالثا.

لكن هذا التواد والتراحم لم يرق دعاة جهنم.. فأفتوا بتفجير المسلم بدلا من التبسم في وجهه.. وزينوا للسفهاء تخريب ديار المسلمين وفتحها لأعدائهم..  

شوه دعاة الفتنة وتجار الدين الرسالة المحمدية.. حولوا دين السلام والرحمة.. لقتل وإرهاب وتخريب وفساد في الأرض.. صاروا حربا على الإسلام.. وأعداء للمسلمين حتى أغروا أتباعهم بتفجير بيوت الله..! 

ويعلمنا نبي الرحمة أن حصانة لا اله الا الله.. لا تمنح  فقط للمسلم المقيم لشعائر دينه الحافظ لحدوده.. بل تمتد لتحمي غير المسلم إن أومأ مجرد إيماءة بدخول الإسلام.. وإن كان كاذبا، وإن كان مراوغا..

هذا الكافر، فما بالك بمن ينزعون "بكفر وتبجح" هذه الحصانة اليوم عن المسلمين.. 4 مواقف مضيئة من حياة الرسول الكريم.. تفضح ضلال دعاة الدم وشيوخ الفتنة.. وتكشف لأمة محمد إلى أي مدى أضلهم هؤلاء وحرفوا رسالة نبيهم.. الأولى حديث المقداد بن الأسود مع الرسول.. والثانية قتل أسامة ابن زيد لمرداس.. والثالثة  لخالد بن الوليد مع بني جذيمة.. والرابعة للصحابي أبي عامر الأشعري.

                                        (1)

يقول  المقداد بن الأسود رضي الله عنه قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال: لا تقتله، فقلت: يا رسول الله قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها؟ فقال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. وفي هذا الحديث المتفق على صحته في الصحيحين، يحذر  نبي الرحمة الصحابي الجليل من الوقوع في الكفر إن قتل كافرا لم يتحقق إسلامه بعد.

                                     (2)

أما نهيك بن مرداس فكان مشركا خفيف الحركة بارعا في المبارزة.. لقي المسلمين في بني مره.. فتبعه أسامة ابن زيد.. فصار يقاتله مرداس ويسخر منه.. حتى تمكن منه أسامة.. فقال مرداس أشهد أن لا اله إلا  الله.. فأجهز عليه أسامة فقتله.. ويروي أسامة موقفا من أصعب المواقف التي مرت به في حياته.. عندما عاد إلى المدينة وعلم رسول الله بما فعل.. قال: فقال لي يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا، قال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟، قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.. وفي رواية أخرى.. قال أقال  لا إله إلا الله، وقتلته؟ قال : قلت : يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ " فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.

   لم يمهل رسول الله حِبه أسامة ليبرر فعلته.. ولم يفتح المجال للتحقق من نية الرجل أو الطعن فيها.. فالدرس واضح والحكم أوضح.. لا قتل لمن قال لا اله إلا الله.. لفظا.. ولا معنى لأي لغو أو تفاصيل أخرى بعد نطق الشهادة.. هذا نبينا وهذا ديننا.. ولا معنى لأي افتئات بعد ذلك.. هذه سنة نبينا قولا وفعلا.

                                               (3)

وفي فتح مكة.. يروي ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أرسل خالد بن الوليد للدعوة للإسلام حول مكة.. فانطلق خالد بفرسانه وعند بني جذيمة.. أرادوا التعوذ من خالد بالإسلام.. لم يعرفوا ما يجب عليهم قوله.. فصرخوا قائلين صبأنا صبأنا.. وهي الكلمة التي كان ينعت بها كفار قريش من أسلموا كنوع من السباب والتقليل من شأنهم.. لكن سيف خالد كان أسبق لهم.. فلما علم نبي الرحمة بما فعله خالد.. رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.. كررها مرتين.. وأمر علي بن أبي طالب بدفع الدية لأهلهم.

وهنا لم ينطق الكفار بالشهادة أو أي لفظ يدل على الإسلام.. ومع ذلك يعنف نبي الله خالد ويتبرأ من فعلته. ولا أدري ماذا كان يقول نبينا لأصحاب العربات المفخخة في طرقات وأسواق المسلمين.. والعبوات الناسفة على أبواب المساجد وبين المصلين!.. لا أدري بماذا كان سيحكم على قتلة الجنود الصائمين في رمضان..؟

                                                     (4)

أما الصحابي الجليل أبو عامر الأشعري.. فيقدم لنا درسا عمليا في الفهم الصحيح لرسالة الإسلام وحرمة الدم من وسط غبار المعارك.. فكان كلما لقي رجل يوم أوطاس.. دعاه للإسلام فيرفض فيقول اللهم اشهد عليه.. ثم يجهز عليه.. كل هذا وسط المبارزة، لكنه يمهل مبارزة للإسلام.. ولا يقتله قبل أن يُشهد عليه الله.. إنه علم حقيقي بحرمة الدم.. وبحقيقة رسالة محمد الذي جاء بالخير والسلام للبشرية لا القتل والدمار.. فعل هذا مع 9 رجال.. أما العاشر فقد أدرك موته حين سمعه يقول.. اللهم اشهد عليه.. فقال الرجل: اللهم لا تشهد علي، فتركه أبو عامر يفر هاربا بعمره.. ثم أسلم الرجل فيما بعد.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال هذا شريد أبي عامر.

 رحم الله الصحابي الجليل أبا عامر فقد ترك لنا تطبيقا عمليا رائعا لفهم حكمة رسول الله في أحلك المواقف.

ولا أدري كيف قرأ دعاة جهنم مثل تلك القصص المضيئة من حياة نبينا.. ويجرؤون على تأليب المسلمين بعضهم على بعض.. بل ويفتون بقتل المسلمين وقتالهم..أهي بلادة وسوء فهم.. أم كفر دفين وخبث سريرة.. لا أظن أن أي نصح لهؤلاء يجدي نفعا.. لكن دعنا ننبئ أتباعهم الضالين بأنهم على ضلال.. بأنهم لن يدخلوا جنة الله إذا لقوه وفي يدهم دماء عبادة.. دعنا نخبرهم أن سباب المسلم فسوق.. وقتاله "كفر".. هكذا قال نبينا.. أما مرشدكم فيضلكم كيفما شاء.. اقتلوا ما استطعتم من المسلمين.. خربوا ماشئتم من ديارهم وظاهروا الغرب عيهم.. هذا دينكم وما يأمركم به شيطانكم.. لكن لا تتقولوا على رسول الله.. لا تظلموه معكم وتسيئوا لرسالته.. فالإسلام الذي جاءنا به محمد شئ.. وإسلام مضلكم شئ آخر.