رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

برهان السودان.. الأرض والتوقيت!

 

 

من حق الفلسطينيين أن يغضبوا من اللقاء الذى ضم عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادى فى السودان، مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، ومن واجب البرهان أن يبعث رسائل طمأنة إلى كل فلسطينى بأن لقاءه مع نتنياهو، لا يعنى التفريط فى الموقف السودانى تجاه القضية!

وأظن أن الغضب بين الفلسطينيين ليس من اللقاء فى حد ذاته، وإنما من توقيته الذى جاء بعد أيام من اعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترمب عن تفاصيل ما يسمى بصفقة القرن! فليس سرًا أنها أثارت سخط كل فلسطينى، وليس سرًا أنها كانت ولا تزال موضع رفض كل فلسطينى، وليس سرًا أن كل فلسطينى يرى فيها تصفية لقضيته لا تسوية للقضية! وبالتالى.. فتوقيت اللقاء لم يكن موفقًا بأى حال، وقد كان على البرهان أن يبحث عن توقيت آخر، إذا كان لا بد من هذا اللقاء على هذا المستوى!

هذا من حيث الشكل.. أما مضمون اللقاء فهو أمر مختلف، وسوف نظل نطالع كلامًا عنه من هنا إلى ما شاء الله، وعن سبب إتمام اللقاء فى أوغندا بالذات! لقد قيل إن الرئيس الأوغندى يورى موسفينى، هو الذى رتب لإتمام اللقاء على أرض بلاده، وإن الترتيب تم قبل أسبوع من موعده الذى جرى فيه، ولم تذكر التفاصيل المتاحة شيئًا عن سبب اختيار أوغندا على وجه الخصوص من بين الدول الأفريقية أرضًا يلتقى فوقها الرجلان.. ولكن إتمام اللقاء على أرضها تحديدًا يشير بالطبع إلى قوة علاقتها مع تل أبيب التى تنشط فى أفريقيا!

والمشكلة الأخرى أن اللقاء أدى إلى خلاف شديد داخل السودان، وقد انقسم السودانيون إزاء ما جرى بشدة، واتضح أن الحكومة السودانية برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، لم تكن على أى معرفة مسبقة بزيارة البرهان إلى أوغندا! ومما قاله وزير الإعلام السودانى أنهم فى الحكومة عرفوا بالزيارة من وسائل الإعلام، وربما كان هذا هو الشيء الذى دعا إلى عقد اجتماع مغلق بين البرهان بمجرد عودته وبين الحكومة، التى تريد أن تفهم لماذا الآن، ولماذا أوغندا، وماذا تم هناك ؟!

والحقيقة أن إعلان ترمب عن الصفقة بشكل مفاجئ تقريبًا، يضع كل مسئول عربى أمام التزامين اثنين، أولهما أن يكون على حذر هذه الأيام من عقد أى لقاء من نوع لقاء البرهان، لا لشيء، إلا لأن عقد مثل هذا اللقاء فى هذه الظروف المحيطة بصفقة القرن سوف يطلق الكثير من التخمينات والتأويلات! والشىء الثانى.. وهو الأهم.. أن يتسلح أى مسئول عربى يجد نفسه طرفًا فى لقاء مع أى مسئول اسرائيلى، بسلاح اسمه مبادرة السلام العربية!

هذا هو السلاح الذى يجب أن يرفعه كل مسئول عربى فى مواجهة صفقة القرن، ليعرف الجانبان الأمريكى والإسرائيلى أن الصفقة إذا كانت هى مشروعهم للحل، فإن لدى العرب فى المقابل مشروعًا للحل أيضًا، يضع الأرض فى مقابل السلام! المبادرة كان الملك عبدالله بن عبد العزيز يرحمه الله، قد طرحها فى أثناء القمة العربية التى انعقدت فى بيروت ٢٠٠٢، وتقوم على أساس أن العرب لا مانع عندهم من تطبيع علاقاتهم مع تل أبيب، بشرط أن تقوم دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ أولًا! المبادرة حظيت وقت طرحها ولا تزال بتوافق عربى، وكانت محل رضا وقت اعلانها لدى جانب لا بأس به من الإسرائيليين، ولا تزال الصيغة التى علينا إحياؤها فى مواجهة صفقة القرن، لأنها.. أقصد المبادرة.. صيغة عادلة بقدر عدل القضية نفسها!

وهذا هو درس اللقاء بين نتنياهو والبرهان!