رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حفنة كلام

هل انتهت الوهابية؟

الوهابية ليست مذهبًا جديدًا لكنها تحولت بفضل غُلاتها إلى كينونة جديدة منذ أن تقاسم الملك عبدالعزيز والشيخ محمد عبدالوهاب السلطتين السياسية والدينية، وقد جاء ابن عبدالوهاب في زمن كان الناس في حاجة إلى من يعيد للتوحيد جوهره، فقام بهذا الدور خير قيام، ولأنه استند على الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيّم فقد جاءت بعض آرائه تميل إلى التشدد، ولأن بعض هؤلاء عاصر الحروب الصليبية ولخلو المنطقة الشرقية من غير المسلمين فجاءت الفتاوى مراعية الحروب الصليبية ووضع المنطقة الشرقية في شبه الجزيرة العربية، ولكي تكون زعيم قبيلتك عليك أن تتشدد أكثر من غيرك وهذا ما رأيناه في بعض الفتاوى المتعصبة والمتشددة التي تنافي العقل أحيانًا.

 ولم تتأثر منطقة الحجاز إلا ظاهريًا لأنهم احتفظوا بآرائهم الفقهية الوسطية ولم يسيروا على نهج الغلاة، ولذا رأينا أنهم في الحجاز لا يعادون الصوفية- على سبيل المثال- وقد يكون الشيخ محمد عبدالوهاب محقًا في جلّ آرائه لكنّ تراثه في حوج إلى غربلة، فهو ليس مقدسًا والفتاوى ابنة عصرها وبيئتها واستنباط منشئها، ولا بد من قراءة عصرها وظروفها وأنها فى حاجة لإعادة النظر. 

ومن يشاهد تناقض الفتوى لدى بعض أئمة الوهابية فيما قبل مجيء الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد وما بعده يجد عجبًا؛ ومن ذلك فتوى تحريم الاحتفال بأعياد الميلاد ثم أضحى محللًا وكذلك فتاوى تحريم قيادة السيارات للنساء، حيث ظلوا طوال عقود يحرمونها مستشهدين بآراء وأقوال وعندما أحلها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد خرجت الفتاوى بحلّها وكذلك فتاوى تحريم الغناء والموسيقى ثم الحِلّ الفُجائي بعد رعاية الدولة لهذه الحفلات وهذا أوجد دهشة المتلقين، فما كان حرامًا بالأمس صار حلالًا اليوم، وهذه أزمة الإفتاء السعودي المعاصر.

 يضاف إلى هذا وذاك ضعف سطوة هيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين كانوا يمثلون الشرطة الموازية، لكن خفَتَ نجمهم، وربما يتحولون إلى تراث ما ضوي لا مستقبل لهم؛ وما حدث من حوادث إرهابية في أروبا وأمريكا وآخرها ما حدث في فلوريدا يعجل بتنقية الاتجاه الوهابي من التشدد والتعصب وعودة المذاهب الفقهية الأخرى  لتنتشر في المملكة وهذا يعنى انتصار الوسطية والتسامح على التشدد والتعصب.

• مختتم الكلام

ما ماتَ مَنْ قد ماتْ

بلْ ماتَ مَنْ سيموتْ

[email protected]