رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما بين واقع وتحدى

 

 

إن كثرة الأحداث المتوالية تجعلنا عاجزين أمام شلالها الهادر, لا نستطيع ملاحقتها, وإن كنا نغترف منه ما تسعه كفوف أيادينا. فبعد أن رفعت الصحف وجفت الأقلام عن الحديث عن مرور عام على حكم الرئيس «عبدالفتاح السيسى» لمصر, وبعيداً عن التقييم سواء من أصحاب الهوى أو أصحاب المصلحة الحقيقية منقادة الفكر الذين لا يشغلهم غير صالح الوطن ورفعة شعبه, كان لابد من نقطة يتوقف عندها الكلام, لأن الاستماع من قلة بين كثرة لا يجدى معه الإنصات.

فالعام على حكم الرئيس أبي ألا يمضى, إلا وهو يرسم ابتسامته على شفاه العاشقين لهذا الوطن. وقد حددت هنا نقاطاً بعينها لإلقاء الضوء عليها فى الأسطر القادمة.

فها هى نتائج الانتخابات التركية الأخيرة تكتب النهاية لطموحات «أردوغان» بتحويل الدولة التركية إلى دولة رئاسية, حتى يتمكن من تحقيق حلمه باستعادة الإمبراطورية العثمانية غير المأسوف عليها, وإن كانت أسباب هذه الهزيمة تتلخص فى: تخوف الشعب التركى من أن يتحول رئيسه إلى ديكتاتور, إضافة إلى هذا التباطؤ الذى ألم بالاقتصاد التركى, أيضاً العزلة السياسية التى فرضتها السياسة التركية الخارجية وغيرها, ولنسترسل قليلاً فى تلك الأسباب:

فتلك المخاوف التى ألمت بالناخب التركى, لم يستوعبها إلا بعد ثورة 30 يونية, حيث هذا اللسان الفالت والهجوم المحموم من قبل رئيسه «أردوغان» على الدولة المصرية, إلا أن عدم انجرار الرئيس المصرى فى هذا المنزلق للرد عليه, هو ما أظهره بهذا المظهر المتعجرف أمام شعبه, وأكسب الموقف المصرى برداء الكياسة السياسية.  أيضا هذا التباطؤ للاقتصاد التركى خاصة بعد تراجع الكثير من الاستثمارات الخليجية فى تركيا, الذى كان نتيجة لتهكم وتدخل أردوغان فى الشأن المصرى, أضف أيضاً دوره فى الصراع فىالعراق وسوريا, وخسارته لأسواقها التى كانت مكسباً مهماً للمنتج التركى. أما الملف الأهم وهو شبه العزلة التى فرضتها سياسة أردوغان على تركيا خاصة فى محيطها الإقليمى, وكيف استطاع الرئيس «عبدالفتاح السيسى» أن يستثمرها سياسياً ويبسط منها له ليلف الحبل حول عنقه, فباتت الدولة التركية محاطة بالصراعات الإقليمية التى أوجدتها وتعمل على تغذيتها فى سوريا والعراق. وكان التقارب المصرى اليونانى القبرصى, والتوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية, وترسيم الحدود البحرية وتقاسم الثروات فى البحر الأبيض المتوسط, والترحيب الدولى بهذه الاتفاقيات, الأمر الذى زاد من زلات لسان «أردوغان» على الموقعين على هذا الاتفاق, مما زاد العزلة السياسية الإقليمية لتركيا, وإن كانت قد باتت تأخذ الشكل الدولى.

لعلى أكثرت فى المشهد التركى, ولكنى أستمحيكم عذراً فقد أثلج قلبى كثيرا, خاصة بعد هذا التطاول الكثير من هذا الطاووس العثمانى, وتزمرنا من إحجام الرئاسة عن الرد عليه, ولكن الرئاسة فى مصر لم تشأ أن تهديه تعاطف الشعب التركى معه حين تجاريه فى مساره السيئ, ولكن تركته للشعب التركى ليقتص منه ومن غروره عبر صناديق الاقتراع, وكسبت الشعب التركى والمعارضة التركية فى جانب مصر.

وأما عن الشأن الداخلى والذى يمس المواطن المصرى, فلن نكون هنا بوقا فارغاً, إن المواطن غالبا لا ينظر إلى ما تم إنجازه, ونحن نعلمه من أول قناة السويس حتى منظومة الخبز ونقاط التموين, وإنما ينظر المواطن إلى ما لم تحققه الحكومة من احتياجاته الملحة,  فهذه التهتهة الاقتصادية التى تتسم بها المجموعة الاقتصادية الحالية تدب الشك فى نفوس الشعب, ويهبط معها مؤشر الأمل والهدف الحقيقى نحو الإنجاز. إن الكثير من الملفات والتحديات الحقيقية فى الشأن الداخلى محلك سر كما هى, لم يبد فيها أى تغيير بدأ بالتعليم والصحة والزراعة والجهاز الإدارى و.... غيرها, فهل السبب هنا أن هذه الملفات أولاها الرئيس للقطاع المدنى,لأنه يراه الأقدر على حلها! وماذا فعلت الحكومة مع هذه الملفات؟.. فمع تقديرنا لرئيس الوزراء المهندس «إبراهيم محلب» ومكوكية حركته, التى لم نعهدها قبله, إلا أنه لم يطبق حتى الآن أهم أسس النجاح لأى حكومة, وهى إيجاد منظومة لمتابعة وتقييم أداء الوزارات والتوصيات الصادرة عن رئيس الحكومة. لسنا نكسر من همم الناس ولكن نستجلى الحقيقة حتى لا تعصى على الحل.

فلنجعل من العام الثانى للرئيس عاما تحت عنوان (القضاء على الفساد) نشحذ فيه همم الشعب و مشاركته بجدية فى القضاء على الفساد, وسيندرج تحته إصلاح جميع الملفات الأخرى, فالتعليم مثلاً فى مصر لا ينقصه المناهج, بدليل الآلاف من الطلبة الماليزيين والآسيويين فى الجامعات المصرية وافتخارهم بالشهادة المصرية, إن الفساد المستشرى فى وزارة التعليم يجعلها لا تستطيع إعادة ترتيب أولوياتها, التى تندرج تحت سببين رأسيين: أولهما الكثافة العالية فى الفصول وهو ما يسبب عدم استيعاب العملية التعليمية, وثانيهما تدنى رواتب المدرسين, ووقوعهم تحت ضغوط الحياة اليومية.. وهكذا هى الأسباب فى شتى الملفات, ولكن لا تسمح لنا المساحة للسرد التفصيلى.

وكما قال جمال حمدان: (ليس بمغال من يخشى أن تقصم البيروقراطية يوماً ظهر مصر, ما لم تبادر هى فتقصم ظهرها).