رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أقول لكم

عبثية أصحاب العمائم

  لم تتعلم إيران من الدرس اليمني ، فكان لابد أن تواجه بحزم جديد ، علها هذه المرة أن تفهم ، وأن تكبح جماحها قبل دول الخليج العربية ، وتوقف الكوابيس التي تراود قادتها بالتوسع وإعادة إحياء دولة كانت ثم اندثرت ، وهي نسخة محرفه من الكوابيس استعارها خامنئي وخميني من الشاه البهلوي ، وقبلهم بخمسة قرون كان ذلك الصفوي أيضاً يحلم بإمبراطورية تعيد عرش الطاووس الزائل .

 هذه بلاد العرب ، العصية ، المانعة ، والهادمة لبروج الأباطرة والقياصرة ، أرض الرسالات ، وحاضنة الديانات ، الناعمة مثل تراب ربعها الخالي ، والقاسية كما امتدادات تعرجات صحاريها وقمم جبالها ، وهي الناقوس الذي يصم آذان كل الطامعين فيها ، فهي مقبرة الغزاة ومحطمة أحلامهم وأوهامهم .

في الخليج اليوم دول لا ترتجف ، ولا ترتعش ، ولا تتردد في الحفاظ علي مكتسبات شعوبها ،  ومن لم يفهم الرسالة اليمانية عليه قراءة رسالة الإعدام لمن أراد أن يشق صف بلاد الحرمين، وهي مكتوبة بخط جلي ، وبأسلوب سهل ، ومضمونها واضح وضوح الشمس ، إن "نمر النمر" مواطن سعودي ، معمم ، ولكن عمامته لا تمنحه الحصانة قبل شعبه ووطنه ، وقد خرج بإرادته علي الدولة علنا ، شتم وسب وحرض وهدد ، ثم رخص لأتباعه القتل والتدمير وإرهاب الأبرياء الأمنيين المطمئنين ، واستقوي بدولة أجنبية ، ظن أنها قد تحميه أو تبعده عن المساءلة والمحاسبة ، وقد كان مخطئاً ، تماماً كما كان أصحاب العمائم في قم ومشهد وطهران مخطئين ، فالسعودية دولة ذات سيادة ، قرارها في يدها ، وثقتها بنفسها لا لبس فيها ، فكان جزاء من استرخص دماء الناس إهدار دمه ، فمرتكب الجرم يجرم ، والقاتل يقتل .

لم تتلفت السعودية حولها وهى تنفذ القصاص العادل في الذين ارتكبوا الجرائم ، ولم ترتعش يد منفذ الأحكام ، وليس " النمر" سوى أحد أولئك الذين حاربوا الله ورسوله واستباحوا دماء الأبرياء ، واحد من بين 47 مداناً بارتكاب الجرائم ، هو شيعي وغيره سني ، الغالبية كانوا من الجماعات الإرهابية السنية ، وهذا يعنى أنها أحكام جزائية وليست طائفية أو مذهبية ، بلادنا لا تعاقب على الاعتقاد الديني والمذهبي ، إيران هي التي أرادتها أن تخرج بهذه الصورة ، لأنها مذهبية ، وعنصرية ، تختصر البشر والعدل والحق في فئة تعتنق معتقداتها ، فأثارت الغبار ، بتصريحات خارجة على الآداب العامة ، وتفتقر إلى أدنى مبادئ الأخلاق ، من قادتها وأتباع مذهبها في البلاد الأخرى ، هددت وتوعدت ثم سمحت لرعاعها بحرق المقار الدبلوماسية السعودية ، ولم ترتعش السعودية ، ولكنها سحبت دبلوماسييها وقطعت علاقاتها مع إيران ، تصعيد يقابله تصعيد ، ومواجهة يرد عليها بمواجهة ، ونحن لا نختبئ من الأشرار .

 هو درس جديد ، إما أن تتعلم منه إيران أو تستمر في ضلالها ، فإن تعلمت واستفادت توقفت عن ألاعبيها العبثية في المنطقة ، وإن لم تتعلم شيئاً ، ولم تستفد من تجربتي اليمن والنمر فإنها ستواجه خصوماً آلوا علي أنفسهم بان يحموا أرضهم ، ويصونوا أمنهم ، ويحافظوا علي سلامة أبنائهم ، ففي الخليج اليوم إرادة وطنية لن تسمح لأحد العبث بمقدراتها ، وعلي كل من يحلم بإمبراطورية جديدة أن يذهب بعيداً عنا ، ليحقق أحلامه في مكان آخر أو يصحو من كوابيسه ويعود إدراجه إلي إصلاح ما دمر داخل بلاده .