رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

دمياط وعناصر قوة الحضارة

د.علاء رزق Tuesday, 10 December 2019 20:06

لا شك أن دمياط شكلت فى فترة ما عناصر نجاح تجربة مصر نحو إعادة ترسيخ مفاهيم القوة بالسعى نحو التمكين الاقتصادى لأفراد المجتمع، بل تصدير مفاهيم عالمية جديدة أهمها العناقيد الصناعية استطاعت هذه المحافظة أن تفجر الطاقة الكامنة لدى الثروة البشرية بل ونشرها فى محيطها الإقليمى لتشمل محافظات الدقهلية وكفر الشيخ وبورسعيد وغيرها من المحافظات ورغم أن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تستوعب نحو 27% من عمالة مصر إلا أنها فى دمياط تستوعب 95% من عمالة المحافظة والأهم أن التخصص فى صناعة الأثاث مهد نحو تبنى مفهوم العناقيد الصناعية الذى تبنته دول متقدمة مثل إيطاليا واليابان والصين والتى ركز اقتصادها تركيزا شديدا فى المشروعات الصغيرة لإنتاج سلع عالية الجودة توجه إلى السوق العالمى.

ولكن هذا التركز الجغرافى يعتمد أولا على تركز العمالة المهرة التى لم تكتسب هذه الصفة بالعمل المستمر ولكن بالقدرة على الابتكار، هذا الابتكار لم يأت من فراغ ولكن من ارتباط حقيقى بالمؤسسة التى يعمل فيها التى تمنحه الوقت اللازم لتجربة هذا الابتكار ليصل لمرحلة الإبداع، لذا لم نستغرب من قرب مكان عمل العامل الدمياطي من بيته وهو من العوامل الهامة التى لم يراعِها بعض المسئولين الذين لم ينشأوا في بيئة مشابهة فالابتكار ينطلق من المؤسسة باعتبارها عملية انفرادية تحصل داخلها وتصبح عملية جماعية داخل التكتل الدمياطي وذلك بسبب تدفق المعارف وترابط العلاقات داخل التكتل وتقاسم قوة العمل محليا فيتم تقاسم تلقائي لمجموعة المعارف والمهارات فى بقية المشروعات كصناعة الألبان والجلود والحلويات، وهذا ما جعل منتج دمياط يخرج من دائرة المنافسة الشرسة التى تنظمها قواعد السلوك الضمنية بفضل وجود بيئة حاضنة للابتكار والإبداع لا تفرق ولا تباعد بين منزل ومصنع العامل الماهر الذى يجد ضالته فى معمله.

هكذا نجحت تجربة دمياط التى استلهمتها كثير من الدول اختلف الوضع الآن بسبب تحريك بوصلة نجاح هذه التجربة بعدم وجود علاقات أفقية مبنية على تبادل الخبرات والموارد البشرية مع عدم وجود خلفية اجتماعية وسلوكية تدعم الترابط بين المشروعات وغياب المؤسسات والمعاهد العامة والخاصة التى تساعد الكيانات الاقتصادية المختلفة. عناصر الحضارة ومقومانها تبدأ بالعامل الماهر المبدع الذى يجب أن يركز الدعم الحكومى عليه وقيام مراكز الخدمات بتقديم مجموعة متنوعة من الدعم الإدارى والتكنولوجى وضمانات الائتمان وتأمين الصادرات وتشجيع التصدير والحصول على المعلومات المتصلة بالأسواق الجديدة والتكنولوجيا المتطورة وشراء المدخلات بالجملة واختبار المنتجات وقبل كل ذلك إعادة تصحيح مسار الغرف التجارية لتخدم الصالح العام وليس الخاص أو شلة المنتفعين.

نجاح المدينة الصناعية للأثاث بدمياط مرتبط بتذليل كل العقبات التى أبعدت العامل الدمياطي الماهر عن معمله سواء بعدم توافر المواد الخام أو ندرتها أو ارتفاع أسعارها بصورة تجعله غير قادر على المنافسة أو من خلال عوامل مرتبطة بآلية التنسيق مع قنصليات وسفارات مصر التى تحتل بها مصر رقم واحد عالميا من حيث العدد والأخير من حيث المرود وذلك من أجل دراسة الأسواق الخارجية لإنتاج منتج يتوافق مع بيئتهم وهو ما حدث فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى مع الاتحاد السوفيتى لتصدير الأثاث إليه. ولكن تبقى العقبة الأهم وهى توفير بيئة اجتماعية وسلوكية صحية للعامل الدمياطي الماهر تبعده عن إدمان المخدرات التى انقاد إليها قطاع عريض منهم. مطلوب تكاتف الجهود لإنجاح استراتيجية مصر للتنمية وإنتاج اول عنقود صناعى يبدأ من دمياط.

---

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام