رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

«الكارت» هو الحل.. ولكن

 

«استبدلوا عداداتكم بعداد كارت الكهرباء المدفوع مسبقا».. هذه هي خلاصة الحل الذي تقدمه وزارة الكهرباء للقضاء على شكاوى المستهلكين مع الفواتير الجزافية وأرقام الاستهلاك المبالغ فيها جدا.. والتي تترتب عليها مشاكل كبيرة ومشاحنات ومعارك مع مندوبي الشركات.. وأيضا تسببت.. وبصراحة شديدة.. في امتناع الكثيرين عن سداد الفواتير أو لجوئهم إلى سرقة التيار.. وللأسف يساعدهم في ذلك عمال وموظفون منعدمو المسئولية والضمير ينتسبون إلى شركات الكهرباء نفسها.. ومنهم من ينتمي أصلا لتنظيمات إرهابية مخربة.. ويتفننون في النفخ في كير هذه الأزمة.. لأغراض دنيئة في نفوسهم المريضة.. وكلنا نعلم ذلك.

 

<< هذا الحل

ورد على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء.. في مداخلة له مع الزميل الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية».. وخلال حلقة ساخنة جدا عن مشاكل فواتير الكهرباء.. تخللتها مداخلات من مستهلكين قدموا نماذج صارخة ومذهلة لظلم هذه الشركات.. وتعسفها وتعنتها.. وأكلها لأموال الناس بالباطل وإهدارها لحقوقهم في المحاسبة العادلة والمنصفة على مقابل استهلاكهم للتيار الكهربائي.. وكان من أبرز هذه النماذج فاتورة أرسلها مواطن بمبلغ ضخم عن عدد من الأشهر يتجاوز الألف شهر.. تصوروا؟!.. ألف شهر(!!).. يعني حوالي 100 سنة (!!).

هذا الكلام يعني شيئا واحدا.. وهو اعتراف الوزارة بفشل منظومتها المحاسبية التقليدية التي تعتمد على قراءة العدادات وإصدار الفواتير وتحصيلها باستخدام جيوش من الموظفين الذين يكلفونها مئات الملايين من الجنيهات.. والتي يتم تحميلها أيضا على فواتير الاستهلاك لأنها تدخل في نظام التسعير تحت بند تكاليف التشغيل وخدمة العملاء.. فالوزارة فشلت في إدارة هذه المنظومة.. وترى أنه لم يعد هناك حل غير نظام «الكارت مسبق الدفع».

 

<< جميل جداً

نحن نوافق على ذلك.. وننصح به.. لكن تظل هناك إشكاليتان مهمتان نرى أنه لابد من الالتفات إليها ومعالجتهما.. لضمان نجاح الفكرة والتوسع فيها وقبولها لدى الناس.. أولاهما تتعلق بالتكلفة المرتفعة لاستبدال العداد نفسه.. وهو حسب المعلن من وزارة الكهرباء  700 جنيه لعداد واحد فاز، و1000 جنيه للعداد 3 فاز.. وطبعا لا يقتصر الأمر على هذه الرسوم.. فالغالب أنه عند استبدال العداد سيضطر المستهلك لتركيب العداد 3 فاز الذي يناسب معدل استهلاكه إذا كان القديم «واحد فاز» وهذه تكلفة إضافية أخرى.

المهم.. أن هذه الرسوم الكبيرة تتسبب في إحجام الناس عن استبدال عداداتهم.. وهي مسألة يسهل حلها.. أولا بأن تتحمل الشركات نفسها جزءا من التكلفة باعتبارها مستفيدة من انتظام التحصيل وتوفير تكلفة الموظفين.. ثم يتم تمويل الجزء المتبقي لمن يرغب من المستهلكين عن طريق قروض صغيرة تحدد نظامها بروتوكولات توقعها الوزارة مع البنوك.. وتسدد أقساطها خصما من الكروت.

 

<< الإشكالية الثانية

والقضية الأهم تتعلق بما سبق أن نبهنا إليه.. حول النظام المحاسبي الظالم و«الطبقي» وغير الدستوري الذي تتعامل به شركات التوزيع مع الناس.. لأنه يمنح حقوق الدعم لبعض الناس ويحرم آخرين منها.. رغم أنهم جميعا متساوون في الحقوق والواجبات.. بحكم القانون والدستور.

فالتطبيق العملي لنظام «الشرائح» في المحاسبة على استهلاك الكهرباء  كشف عن ظلم كبير يقع على فئات كثيرة من المستهلكين.. ومن أشكال هذا الظلم على سبيل المثال:

• أن المستهلكين المصنفين في الشرائح العليا تتم محاسبتهم على كل استهلاكهم بسعر أعلى شريحة.. في حين كان ينبغي محاسبتهم عن استهلاك كل شريحة بسعرها.

< انه في حالة تراكم قراءات الاستهلاك لأكثر من شهر.. ويكون ذلك غالبا بسبب إهمال موظفي شركات التسويق في جمع القراءات.. فإنه يتم محاسبة المستهلك على إجمالي الكمية المستهلكة عن المدة كلها.. وهو ما ينقله الى شرائح أسعار عالية.. بينما قد يكون استهلاكه شهرا بشهر يضعه في شرائح منخفضة أو متوسطة.. لذلك كان ينبغي أن تتم المحاسبة شهرا بشهر.. حتى ولو تراكمت فواتير الاستهلاك.

• ان هناك أيضا ظلمًا يقع على أصحاب عدادات الكروت مسبقة الدفع.. يعود إلى نظام الشرائح.. حيث يفاجأ المستهلك في نهاية الشهر بسحب كل رصيده.. وقد يؤدي ذلك الى قطع الكهرباء عنه.. ويكون السبب في ذلك هو «التسوية الحسابية» التي يتم إجراؤها وفقا لنظام الشرائح الذي لا يناسب مطلقًا طبيعة هذه النوعية من العدادات.. بالإضافة الى خصم مقابل خدمة العملاء.. ولا نعرف معنى أن تقوم الشركة بتحصيل مقابل خدمة عملاء.. رغم أنها بالأساس شركات خدمية تابعة للدولة.

 

<< المطلوب تحديدا

أن تراعى وزارة الكهرباء تطبيق نظام عادل لمحاسبة المستهلكين على استهلاكهم الفعلي.. دون إفراط أو تفريط.. وهذا هو الواجب الذي يمكن أن تقدمه الدولة إلى المواطنين الذين تحملوا بكل صبر وتضحية ثمن برنامج رفع الدعم عن منتجات الطاقة والكهرباء.. وهو أيضا سيعود إيجابيا على الوزارة نفسها لأنه سيحل مشكلة العجز المزمن بين حجم الاستهلاك والإيرادات المحصلة.. والذي تضطر الشركات أحيانا إلى تغطيته عن طريق تحميله على فواتير جميع المستهلكين.. ظلما وعدوانا..!!.

 

 

 

 

Smiley face