رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

الذكرى 46 والعلامة الكاملة

إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلًا بالفحص والدرس أمام عملية السادس من أكتوبر 1973 وبخلاف ضغوط الداخل التى حاول الخارج النفخ فيها بواسطة حرب نفسية والاستخفاف بقدرة مصر على النصر فإن هذه الحرب النفسية لم تكن بالأمر الهين، فعلى سبيل المثال، قال وزير الخارجية الأمريكى كيسنجر، وفقًا لما ورد فى كتب البحث عن الذات: «نصيحتى للسادات أن يكون واقعيًا، فنحن نعيش فى عالم الواقع، ولا نستطيع أن نبنى شيئًا على الأمانى والتخيلات.. والواقع أنكم مهزمون، فلا تطلبوا ما يطلبه المنتصر، لابد أن تكون هناك بعض التنازلات من جانبكم حتى تستطيع أمريكا أن تساعدكم».

وتابع كيسنجر: «فكيف يتسنى وأنتم فى موقف المهزوم أن تملوا شروطكم على الطرف الآخر.. إما أن تغيروا الواقع الذى تعيشونه، فيتغير بالتبيعة تناولنا للحل.. وإما أنكم لا تستطيعون، وفى هذه الحالة لابد من إيجاد حلول تتناسب مع موقفكم غير الحلول التى تعرضونها».

وفى ظل هذا الكم من الضغوط الداخلية والخارجية على السادات، يتبادر للأذهان سؤال: كيف اتخذ قرار الحرب الصعب بعد سنوات من الصبر؟ وقد جاء اليوم لتحقيق نبوءة السادات أنه سيأتى اليوم الذى نذكر فيه ما فعله الآباء والأجداد العظام فى حرب أكتوبر من إعجاز وإنجاز وإبهار ليبقى الإبداع الذى نراه اليوم والذى يتجلى فى أننا نعيش الذكرى 46 لنصر أكتوبر، بمعنى أن الرقم الأول يعبر عن السادس ومجموع الرقمين يعبر عن ترتيب شهر أكتوبر، كما أن مجموع الرقمين أيضًا يعبر عن مجموع أول وآخر رقمين من عام 1973، يا له من إعجاز لا يقل عن إعجاز السادس من أكتوبر، أما إذا أردنا الوصول إلى العلامة الكاملة وتحقيق درجة الامتياز فسوف يتبقى 44 للوصول إليها، ولحسن الطالع أنها تشير إلى المادة 44 من دستور مصر 2014 والتى تنص على تلتزم الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به. ماذا يعنى هذا؟ ببساطة أن روح أكتوبر تحلق بمواقفها وجديتها فى التعامل مع أمن مصر القومى بل ونعمة البقاء التى أنعم علينا بها المولى، وجعل نهرًا من أنهار الجنة يمر بهذا البلد لتقيم عليه الحضارة تلو الحضارة، فبعد حرب أكتوبر أبلغت المخابرات المصرية الرئيس السادات بأن إثيوبيا بدأت فى بناء سدود على مجرى النيل.

أرسل السادات لإثيوبيا علنًا احتجاجًا بأنها اخترقت الاتفاقات الدولية وأنه ليس من حق أى دولة على مجرى النيل أن تبنى سدًا دون موافقة جميع دول حوض النيل.

أنكرت إثيوبيا علنًا بناءها لأى سدود. أرسل السادات علنًا أيضًا لأمريكا والأمم المتحدة والمنظمات الدولية احتجاجه على بناء السدود الإثيوبية. فردوا عليه علنًا أيضًا أن إثيوبيا لا تبنى سدودًا.

سجل السادات جميع الردود العلنية بعدم وجود سدود فى إثيوبيا وأرسل 6 طائرات مصرية ولونها بلون واحد وبدون علم مصر وضرب السدود كلها من مطار بجنوب السودان.

هاجت إثيوبيا وأرسلت للأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية تشكو مصر أنها ضربت السدود.

أرسلت الأمم المتحدة إلى السادات مستنكرة ضربه للسدود وتتهمه باختراق حدود دولة أخرى.

أنكر السادات وقال: هل يوجد سدود في أثيوبيا؟.. ألم تبلغونا بعدم وجود سدود هناك.. فكيف لنا أن نضرب شيئًا لا وجود له؟ هكذا تعامل الثعلب مع أهل المكر. نعلم جميعًا أن ما كان يحدث سابقًا لم يعد ممكنًا اليوم ولكن تغيير آليات التعامل ستجعله ممكنًا.

هناك الكثير من الآليات يمكن اتباعها للحفاظ على حقوق مصر التاريخية، ولكن المساحة لا تكفى والكشف عنها الآن قد يضر بأمن مصر القومى حاليًا.

---

رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام