رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

الملموس وغير الملموس فى تقدم الميئوس

اكتسب القرن العشرين أهميته من الاهتمام المبالغ فيه بالاستثمارات المادية وتراكم رأس المال وبناء المصانع بصورة طغت كثيرا على الجوانب التنظيمية وأنواع الأدوات المالية ولكن القرن الواحد والعشرين تميز بإدراك ملفت للجميع أن التقدم الإقتصادي لأى دولة لا يتحقق بالتراكم المادى فقط ولكن يلزم توافر مجموعة من العناصر تحقق فيما بينها أرضية غير ملموسة لطرق التقدم الإقتصادى ،فالقرن الواحد والعشرون أخذ على عاتقه أن الابتكار والإبداع هما قلب وروح التوجه الاقتصادى العالمى الآن ومعلنا عن سباق ضارٍ بين الدول تترك فيه العوامل المادية الملموسة وأهمها التصنيع التقليدى إلى تبنى العوامل غير المادية اى الملموسة التى تركز على التكنولوجيا والمعرفة اى الابتكار والإبداع .

فها هى إسرائيل تلك الدويلة التى حاربت عشر حروب كبرى منذ عام 1948 بمعدل حرب كل سبع سنوات تتبوأ أعلى المراتب العالمية فى الإقتصاديات الأكثر ابتكارا وابداعا حيت احتلت المرتبة الخامسة على مستوى العالم وفق مؤشر الابتكار الذى تصدره وكالة بلومبرج العالمية من خلال مدى الالتزام بسبع مؤشرات مجرد الالتزام بإثنين فقط يدخل الدولة فى مرحلة التصنيف الدولى، والسؤال الذي يتبادر للذهن هل تتوقع أن تكون مصر قد اجتازت أو التزمت أو توجهت بقوة نحو ضمان إثنين فقط من المؤشرات السبعة ؟ أم ما زلنا فى دائرة التوهج الإقتصادى الملموس ولا نرغب فى اللعب فى دائرة الإقتصاد غير الملموس ؟استعراض هذه المؤشرات سوف يجعلنا قادرين بقليل من الموضوعية أن ندرك موقعنا على خريطة العالم الإقتصادية فى القرن الواحد والعشرين حيث يأتي الإنفاق على البحث والتطوير فى المقدمة، إسرائيل تنفق 3% من الناتج المحلى الإجمالى أما نحن فلم نصل بعد للنسبة الدستورية وهى 1%  فى حين تعدت دول عربية نسبة 3%من الناتج المحلى مثل الإمارات وتونس وقطر.

 كما تلزم إسرائيل شركاتها بوضع إدارة مستقلة للبحث والتطوير لها اعتمادات مالية بغض النظر عن تحقيق أرباح أو خسائر وهو ما ساهم فى الوصول للمؤشر الثانى بعدد مناسب من براءات الاختراع وهو أمر ارتبط بالمؤشر الثالث فى أن تكون النواة صالحة حتى يتم الإنفاق عليها ونقصد هنا كفاءة التعليم العالي من مستوى للخريجين خاصة مستوى وإعداد خريجى كليات الهندسة والتى ستساهم بفاعلية في زيادة القيمة الصناعية المضافة معبرا عنها فى زيادة ونمو الصادرات مع التوجه نحو زيادة الإنتاجية وربطها بالتقنيات عالية المستوى.

 وأخيرا التوجه نحو تركيز الأبحاث وزيادة أعداد الباحثين .تطبيق المؤشرات السبعة السابقة لقياس درجة الابتكار والإبداع على 200دولة استطاعت 95 دولة فقط تحقيق 2 مؤشر فأكثر من 7 مؤشرات و60 دولة استطاعت تحقيق 3 مؤشرات فأكثر من 7 مؤشرات حتى يمكن لبلومبرج أن تحدد أقوى 60 اقتصادًا على مستوى العالم، إسرائيل فاجأت العالم واحتلت المركز الخامس متخطية الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وفرنسا رغما أنها لم تفاجئنى شخصيا لانها تؤمن بأهمية صناعة المستقبل ووضعته على قائمة مسئولياتها مع اللعب على فشل الأنظمة الإقتصادية المحيطة بها رغم توافر كل مقومات النجاح ولكنهم لا يؤمنون بصناعة المستقبل وصيانة الحرية الفردية وأهمية الابتكار والإبداع .

إن إيماننا بأن الابتكار قد يساهم فى تحقيق قفزات غير مسبوقة فى البناء الإقتصادى المصرى يساهم بلا شك فى حياة أفضل للمجتمع هذا المجتمع الذى عانى كثيرا من إهمال قدراته فى أحقيته فى أن يكون فى بداية صفوف الشعوب فى الإبداع والإتقان.

 

رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام