رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

القائد الأعلى لتنظيمات الإرهاب

«كلما ضاقت الأرض اتسعت السماء» تعبير جميل صكه صديقى الدكتور حسن حماد المفكر الكبير وأستاذ الفلسفة وعلم الجمال فى إطار مشروعه الفكرى العظيم لمواجهة التطرف والإرهاب الدينى.

والرجل هنا يؤكد أن دحر الإرهاب الدينى يتطلب أولاً حلولاً ناجعة للمشكلات الحياتية التى يعانى منها المجتمع خاصة الفقر والجهل وتدنى مستويات المعيشة.

وما يقوله الرجل، وما يكرره غيره، وما أتصوره أنا هو أن الإرهاب لا يدحر بكشف الخلايا والقبض على أعضائها وتقديمهم للمحاكمة فقط.

إن التربة فى بلادى صالحة لاتساع التطرف والإرهاب لأن المواجهات الأمنية تتعامل فقط مع الثمار ولا تقترب من الجذور.وهكذا، فكلما تم القضاء على تنظيم، نبت غيره، وإذا ما سقط إرهابيون، لا يمر وقت طويل حتى يخرج للمجتمع غيرهم، يحملون نفس الأفكار ويتخذون الأساليب ذاتها وربما أكثر ضراوة.

الإرهاب يتغذى على الفقر.يتنفس الجهل المدقع، وينتعش بإهمال الثقافة وتجاهل الإبداع.كلما ازداد العوز قلت المعرفة، وبحث الناس عن الحلول المعجزة فى السماء، وتفشى التدين الشكلى، وندر التدين السلوكى.

كلما اتسع الاحتياج طالت اللحى وقصرت الجلابيب، ومعها قصرت الهمم، ونامت الضمائر.

الفقر هو القائد الأعلى لتنظيمات الإرهاب فى مصر وفى أى مكان.شيطان عتيد لا يعرف رحمة.سفاح دماء بلا ضمير.مُيتم أطفال، ومُشرد أسر، ومُحرض على السرقة والفساد.هو العدو الأول، والباعث الأكبر للكراهية، والمهدد الأهم للاستقرار.

إن العوز يفعل بالناس ما لا يفعله خطاب سياسى، فالحاجة حجاب للعقل وللضمير، وتدنى الحياة تراكم تلال الإحباطات لتنفجر انتحاراً بحثاً عن سعادة مفقودة فى جنان غيبية لم يعايشها الفقراء على الأرض.

يخفت الإرهاب مع الفقر، لذا لا تجد مثلاً إرهاباً فى بلدان منعدمة الفقر مثل معظم دول الخليج.لم نسمع يوماً عن إرهابى عتيد ينتمى لدولة الإمارات أو الكويت.لا نجد تطرفاً وتعصباً فى البلدان التى تحتفى بالإبداع والثقافة والعلوم.لا يوجد عنف مجتمعى فى بلاد الرفاهية والسعادة فى الدول الإسكندنافية.

لذا، فالمعركة طويلة وشاملة وتستلزم صبرا وصدقا وإخلاصا وتكاتفا وحلولا غير تقليدية.استهداف الفقر ضرورة، ومواجهته والتعامل معه بجدية هو الالتزام الأول للدولة المصرية.

ليس معقولاً أن تتحرك معدلات الفقر فى مصر من 16.7% سنة 1999، إلى 19.6% سنة 2005 ثم إلى 25.2 سنة 2011، ثم إلى 27.8% سنة 2015، وأخيراً إلى 32.5% فى العام الماضى.

إن هذا بالطبع يعنى أن حلولنا وطرقنا وخططنا منذ عشرين عاماً غير عملية وتحتاج إلى تصحيح مسار.

لو كان الفقر رجلاً لقتلناه جميعاً، حكومة ومثقفين ومصلحين. لكنه فيروس خفى ينخر فى جسد الأمة بسرعة وقسوة، وإنما قتله يحتاج لإرادة حقيقية ورغبة مخلصة وعقول تحتشد، وأجهزة ترصد وتعمل.

إن أردتم قطع الطريق تماماً بين أجيال الإرهاب، فاستأصلوا الفقر.

 

والله أعلم

[email protected]

Smiley face