رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

من يتحمل الوزر؟

أمريكا هى التى تتحمل وزر تطور الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم من تعقيدات فى الشأن الإيرانى، فهى التى تسببت فى تفاقم الوضع بانسحابها من الاتفاق النووى الدولى الذى وقع فى يوليو 2015 وبالتالى تسببت فى التداعيات التى طرأت على المشهد، بل وفاقمت الموقف أكثر وأكثر عندما فرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران فأحكمت عليها الخناق إلى الحد الذى دفع إيران إلى اتخاذ إجراءات ضغط مضادة فى وجه سياسات التضييق القاسية التى اعتمدها ترامب ضدها والتى أضرت بالاقتصاد الإيرانى خاصة فى قطاع النفط الخام، حيث هبطت نسبة تصديره إلى 300 ألف برميل حالياً بعد أن كان مليون برميل وقت توقيع الاتفاق النووى عام 2015.

لقد صمدت إيران عاماً كاملاً منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووى فى 8 مايو من العام الماضى وقيامه بفرض العقوبات. بيد أنها لم تستطع الصبر أكثر من ذلك لا سيما وأن الدول الأوروبية التى وقعت معها على الاتفاق النووى لم تعتمد آلية إنقاذ لها من محنتها الاقتصادية من جراء العقوبات المشددة التى حاصرتها وهنا لجأت إلى رفع الكمية القصوى المسموح بها لتخزين الوقود النووى، ثم شرعت بالتهديد باتخاذ إجراءات أخرى نفذتها بالفعل فى السابع من يوليو الجارى والتى تمثلت فى بدء تخصيب اليورانيوم وفق معدلات أعلى من نسبة 3.67% المنصوص عليها بموجب اتفاق 2015 لتصبح 4.5%، بل وهددت برفعها إلى 20%. لجأت إيران إلى هذا كحملة ضغط على أمريكا فى الأساس لحملها على إلغاء العقوبات أو تخفيفها، وحملة ضغط فى الوقت نفسه على الدول الأوروبية التى لم تحرك ساكناً لإنقاذها من العقوبات. أو على الأقل التخفيف من حدتها لا سيما وأن إيران ليست ملامة ويكفى أن المراقبين الدوليين الذين تابعوا مدى تنفيذها لبنود الاتفاق أقروا بأنها وفت بتعهداتها، فصدرت إلى روسيا نسبة 98% من مخزونها لليورانيوم منخفض التخصيب، وأتمت تفكيك أكثر من 12 ألف وحدة طرد مركزى، وأزالت قلب مفاعل آراك.

أما وسائل الضغط التى اعتمدتها إيران فهدفت من ورائها إلى حض أمريكا على رفع العقوبات التى فرضتها عليها، ومن ناحية أخرى تحريك دول أوروبا الشريكة فى توقيع اتفاق 2015 صوب اتخاذ إجراءات عملية تكون كفيلة باخراجها من مصيدة الحصار الاقتصادى التى طوقتها أمريكا بها وذلك من خلال تخفيف العقوبات أو إيجاد حلول ملائمة تكفل الالتفاف على نهج أمريكا العقابى شديد الوطأة.

وتظل أمريكا هى الملامة لأنها نقضت العهود وأطاحت بالاتفاق الذى أبرم فى الأساس ضماناً لأن تبقى إيران بعيدة عن مستوى الحد الأدنى من التخصيب الذى يتيح لها الإقدام على إنتاج قنبلة نووية.

واليوم قد تنشط المساعى لعقد جولات تفاوض بين الأطراف لإنقاذ اتفاق 2015 الذى أطاح به ترامب فى لحظة طيش. غير أن إيران لن تتجاوب مع آية دعوى للتفاوض اللهم، إلا إذا تم رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، فالحوار ممكن بشرط وقف الحرب الاقتصادية الجائرة التى تستهدف الدولة فى مقتل.