رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد:

اتفاقية التجارة الإفريقية والمستقبل

 

 

 

شهدت  «نيامي» عاصمة النيجر ولادة أمل عمره سنوات.. وتحول  الأمل لعمل فعال عندما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى اطلاق اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية القارية بعد استكمال نصاب تصديقات الدول الافريقية ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ إن شاء الله.

وسوف تمثل هذه الاتفاقية علامة فارقة على طريق التكامل الاقتصادى للقارة وسيتبعها انشاء أكبر منطقة تجارية حرة فى العالم، وهو ما يمهد الطريق لاندماج افريقيا بمؤسسات الاقتصاد العالمى، والتعامل مع آلياته مما يزيد من معدلات التجارة البينية للدول الافريقية وتعظيم استثمارات وموارد القارة بأكملها.. وكم كانت هذه الاتفاقية حلما طالما رآه وتمناه كل إفريقى وتذكرت زيارة الوفد البرلمانى المصرى للنيجر برئاسة السيد راشد وكيل مجلس الشعب سابقاً، ومدى تأثر الوفد بنوابه لضرورة اقامة وتوقيع مثل هذه الاتفاقيات وحجم «الحسرة والندم» على عدم اندماج الدول الافريقية فى اتحادات أو اتفاقيات كما فعلت دول أوروبا داخل الاتحاد الأوروبى وكم التساؤلات التى  رددها النواب أمام السفير المصرى فى ذلك الوقت عام 1997 مصطفى عثمان تارة  وأمام البرلمان ولجانه تارة أخري.. وتقدم عدد كبير من الوزراء بدراسات للتعاون مع دول إفريقية ومنها كينيا  والنيجر  واثيوبيا مثل العالم الجليل د. محمود شريف وكان وزيراً للتنمية المحلية دون جدوى، ولم يسمع  أى صحفى ولا  نائب ولا وزير ردا من مسئول اللهم الا أن العلاقات المصرية بدول افريقيا على ما يرام، واستمر من يعرقل هذه الاتفاقيات لصالح الآخرين يعملون الخطأ ويرتكبون الخطيئة، الى أن أراد الله أن يدفعا الثمن والحمد لله.

إن الانفتاح على إفريقيا خطوة تاريخية سوف يتوقف عندها التاريخ لو أحسنا التعامل معها والعودة لقوتنا المصرية، ولدينا  مبانى شركة النصر للاستيراد والتصدير والتى كانت قبلة للأفارقة بحق..

إن النيجر كان بها فى التسعينيات 28 وزيراً  منهم  23 يتحدثون العربية بلهجة مصرية لمسها الوفد المصرى وتلقوا تعليمهم كاملاً بمعاهد وكليات الأزهر  الشريف..  وعشنا 17 يوماً بنيامى عاصمة النيجر لم  تمر ساعة دون سماع الوفد البرلمانى لأحاديث تعكس تأثر أبناء النيجر بدور الأزهر وعظمة مصر وما تمثله من عقيدة فى وجدان هذا البلد البكر فى موارده وأرضه والصامد أمام التحديات والفقر.. إن الوفد المصرى كان يحضر المؤتمر البرلمانى الإفريقى، وأتذكر أن ممثلى الدول الافريقية كانوا يسألون عن تفاصيل البرلمان المصرى والشأن المصرى الذى يسكن قلوبهم ووجدانهم حتى إن وزيرة التعليم حملتنى رسالة أن أسأل د. فتحى سرور القانونى  العالمى ورئيس البرلمان لماذا خلا البرلمان من د. فوزية عبدالستار ود. حورية مجاهد هذا المرة؟ وبلغت الرسالة بمقالة لأنها أمانة تسعد المصريين جميعاً وتعكس دور ووزن مصر لدى الأفارقة.

إن ما يقوم به الرئيس السيسى من تقارب مصرى إفريقى يستحق الشكر والتقدير وعلى كل مسئول مصرى أن يساهم بعلمه وتجاربه بالعمل لإنجاح التعاون الإفريقى والاستفادة منه.. ورحم الله أستاذنا عبدالملك عودة أول من درَس ودرّس العلوم الإفريقية وأول عميد لمعهد الدراسات الإفريقية..

ولا ننسى أن مصر قلب افريقيا، والقلب معلق بالأزهر الشريف والكنيسة المصرية، وهذا ما أكدته الجغرافيا، وسجلته الوثائق وكتب التاريخ، واستقر فى وجدان أبناء القارة السمراء، وكان الأزهر وما زال مفتاح دخول هذه القارة، ويلمس ضيوف أى دولة افريقية احترام وتقدير بل تقديس الأفارقة لرجال يمثلون الأزهر أو الكنيسة بزيهم المميز والمتميز، فلنعمل فى هذا المجال الذى لن ينافسنا فيه أحد.