رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

..ونسيت تليفونات أولادى!

 

 

 

رغم كل إيجابيات التليفون المحمول.. إلا أننى أرى أنه كثير السلبيات.. وأخطرها أنه يقضى على إمكانيات العقل البشرى بل ويلغيه تماماً، فى كثير من الأمور.

منها- مثلاً- أنه أصبح حافظة للمعلومات.. مهما كثرت.. ومنها قدرته على حفظ مئات الأرقام والأسماء..أى كل ما يتعلق بالإنسان: اسمه.. ورقم تليفوناته.. حتى إن تعددت.. وعنوانه.. وما شئت من معلومات.. وإذا كانت هذه ميزة.. إلا أننى أراها خطأ فظيعاً، فأنت تسجل عليه كل ما تريد.. وبضغطة خفيفة يقوم بطلب تليفون من تريد.. وفى الحال، ودون الحاجة إلى البحث فى أجندة أو حتى نوتة تليفونات.. كما كنا فى الماضى القريب.

<< وبسبب ذلك لم يعد أحد يحفظ أرقام أولاده وأقاربه وكذلك زوجته، أو صديقته! ولذلك أرى هذا من أخطر سلبيات هذا المحمول الرهيب، والخطورة هنا لها أكثر من ناحية أولاها وأخطرها اعتماده الكلى عليه فى تدوين أى أرقام تليفونات، أى يلغى ذاكرة العقل البشرى، لتعتمد على ذاكرة هذا الجهاز التى تتمثل فى شريحة متناهية الصغر.. تماماً كما «الفلاشة» التى تسجل عليها مئات الأغانى، فتوفر عليك عناء حفظ وحماية عشرات الشرائط.. وأقراص الـ «سى دى»، كل ذلك على سبيكة صغيرة تدفع بها إلى ولاعة سيارتك أو جهاز تسجيلك.. وتنام!

والويل لك إن حاولت تذكر رقم تليفون أحد أولادك.

<< ويبدو أن الزمن يدور دورته.. إذ سريعاً سوف نفقد الكثير من الحواس ومزايا المخ البشرى.. وكما فقد الرجل معظم الشعر الذى يكسو جسده، وكان يقوم مقام الملابس كما جسد الحيوان وما عليه من فرو أو شعر كثيف.. وكما نسى الإنسان مزايا المشى والتحرك من مكان إلى آخر اعتماداً على وسائل النقل التى اخترعها هذا الإنسان.. فإن هذا الإنسان- بسبب هذا «المدعوك» المسمى محمول- سيجعل الفرد يلغى عقله.. ويلغى قدرته على الحفظ، وبالذات الأرقام والمعلومات.. وما خسارة الإنسان إن خسر قدرته على تذكر هذه المعلومات شديدة الأهمية.

<< وأتذكر هنا حكاية الإنسان مع جدول الضرب.. فإن الآلة الحاسبة «الكالكليتور» قتلت عند الفرد قدرته على حفظ جدول الضرب.. فإذا سألت جامعياً- وليس طالباً فى المرحلة الثانوية- عن حاصل ضرب 7*8 كام.. يستأذنك لحظات ثم يفتح الآلة الحاسبة، أو هذا المحمول.. ليسأل عن النتيجة، وبذلك عندنا الآن جيل كامل نسى، فعلاً، جدول الضرب، وبالتالى فقد عقله قدرته على تذكر الأرقام.

<< تماماً كما أن الكتابة على «اللاب توب» أو على المحمول تلغى تماماً عظمة الكتابة اليدوية.. وبالتالى نسينا جماليات الكتابة العربية اعتماداً على هذا اللاب.. وربما قريباً جداً سوف يحتفل البشر بإلغاء العقل البشرى، وقد تتحقق نظرية كوكب القرود التى ساد فيها القرد على الإنسان.. لأنه استخدم عقله.. بينما فقد الإنسان هذا العقل.

ترى هل هى جريمة متعمدة للقضاء على العقل البشرى حتى فى أبسط الأمور.. أنا أراها كذلك!