رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

مكافحة الفساد بين المواجهة والوقاية

الفساد أشد خطراً من الإرهاب باعتباره الآفة التى تلتهم الثروات، وتقيد فرص النمو الاقتصادى، وتدمر بيئة الاستثمار وتهدد إيرادات الموازنة العامة للدولة، وتوسع دائرة الاقتصاد الخفى وتزيد معدلات الفقر، وبعد ثورة 30 يونيه وضعت مصر محاربة الفساد فى مقدمة أولويات بناء الدولة الحديثة، واعتبرته أشد خطراً من الإرهاب، وقررت مواجهته بطريقتين.

الطريقة الأولى التى طبقتها الدولة فى محاربة الفساد هى اقتحام حصونه بتوجيهات من الرئيس السيسى للأجهزة الرقابية المختصة تحت شعار لا أحد فوق القانون، أو فوق المحاسبة، ولا فرق بين حرامى صغير ولا كبير، ولا بين مسئول كبير أو موظف صغير يمد يده للمال الحرام، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له يده المساس بالمال العام، وأشارت التقارير الرسمية إلى تحجيم ظاهرة الرشوة، وإعادة مليارات الجنيهات إلى خزانة الدولة، وسحب مساحات شاسعة من الأراضى استولت عليها شخصيات ومواطنون بدون وجه حق، كما وافقت الدولة عن المال العام، دافعت أيضاً على المال الخاص، وحمت المواطنين من عمليات الابتزاز التى يتعرضون لها حال إنهائهم الخدمات التي تقدمها لهم المصالح الحكومية.

ولم ينتهِ الفساد بشكل نهائى، ولكنه تحت السيطرة، ونقول على الأقل إننا قلمنا أظافره، وجعلناه «يكن»، ويتخلى عن ظاهرة الفجور التى كان يمارس بها إجرامه.

والطريقة الثانية التى تواجه بها الدولة ظاهرة الفساد هى الوقاية من الفساد عن طريق وضع إجراءات مانعة له، منها قانون الخدمة المدنية الجديد الذى يتضمن مواد تمنع الفساد والمحسوبية، وتكفل تكافؤ الفرص والمساواة وتحقيق الكفاءة، وعلاج غياب الانضباط واحترام ثقافة العمل، ووضع نظام فعال للرقابة والمحاسبة، وتقويم العاملين.

كما تم إعداد مدونة السلوك الوظيفى وأخلاقيات الوظيفة العامة، ونشر ثقافة وفكر التميز المؤسسى فى الجهاز الإدارى للدولة. ومن المشروعات التى أنجزتها مصر للوقاية من الفساد أيضاً التحول إلى المجتمع الرقمى، وتطوير ملكية الخدمات الحكومية، وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكترونى، وتعزيز الشمول المالى، ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى، وحوكمة الإنفاق العام، ورفع كفاءة استخدام الموارد المالية، وتحقيق الانضباط المالى فى الجهات الحكومية عن طريق الرقابة المالية والشفافية والمساءلة. ومن بين العناصر الأخرى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد عن طريق تطوير الجهاز الإدارى إلى جهاز كفء وفعال، وتقديم خدمات عامة ذات جودة عالية، وتفعيل آليات النزاهة والشفافية فى الوحدات الحكومية وتطوير البنية التشريعية الداعمة لمكافحة الفساد وزيادة الوعى المجتمعى بأهمية الوقاية من الفساد ومكافحته.

باختصار مواجهة الفساد الموروث، وبناء حائط صد لمقاومة ظهور فساد جديد كان عنواناً عريضاً فى برنامج السيسى لبناء مصر الجديدة، لأن «30 يونيه» ورثت تركة ثقيلة من الفساد المالى والإدارى، الذى كان ينخر فى عظام الدولة فى العهود السابقة واستمر بعد قيام ثورتين، وقررت ثورة يونيه مواجهته بكل قوة وبنفس القوة التى تواجه بها الإرهاب؛ لأنهما وجهان لنهاية واحدة، وهى الخراب والدمار.

آفة الفساد لم تقتصر على مصر، وهى موجودة فى كل مكان  فى العالم، وأشد ضراوة فى القارة الإفريقية، ولم تبخل مصر على قارتها بتقديم خبراتها لها فى مواجهة الفساد، وكشفت التقارير أن الفساد يستنزف 50 مليار جنيه سنوياً من إفريقيا، وهذا ما جعل الرئيس السيسى يعقد المنتدى الإفريقى الأول لمكافحة الفساد، وأطلقه من مركز المؤتمرات بشرم الشيخ بحضور 48 دولة إفريقية، وقرر الرئيس تقديم منح تدريبية للكوادر الإفريقية العاملة فى مجال الوقاية من الفساد، وكشف المؤتمر أن الفساد هو العدو الأول أمام التحول الديمقراطى وتحقيق الاستقرار وبناء دول قادرة على بناء مقدراتها.