رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ومضى..كل جميل

هل تنقرض عادة إعداد كعك العيد فى البيوت.. والاكتفاء بشرائه جاهزاً هو والبيتى فور والغريبة وتوابعها.. عملاً بالمثل الشائع «شراء العبد.. ولا تربيته»، أم أن هذه كلها سوف تنقرض أيضاً بسبب ارتفاع أسعارها فى هذه المحلات.. وعدم قدرة الكثيرين على شرائه منها!.. تماماً كما انحسر عنا المسحراتى بطبلته الشهيرة.. وانحسرت عملية تدميس الفول فى البيوت، كما كانت تفعل أمهاتنا.. وانهزم فانوس رمضان المصنوع من الصاج والزجاج الملون.. الفانوس أبوشمعة.. أم يا ترى سيكتفى المصرى بشراء الكعك بالواحدة ليحافظ على هذه العادة.. أم المصير هو الابتعاد تماماً عن الشراء!

وزمان- من نصف قرن مثلاً- كانت الأسرة تشترى القمح وتقوم بعملية الغربلة- بالغربال- ثم ترسله إلى الطاحونة لتستعيده الأسرة دقيقاً، وتعمل المناخل على تخليصه من الردة.. وكانت الأسرة تعد- قبلها بفترة- ما تحتاج إليه عملية عمل كعك العيد ومشتملاته من زبد وسمن وسكر وتحويجة والاتفاق مع الفرن البلدى على توفير الصاجات اللازمة لتسوية كل ذلك.

< وكانت الأسر- زمان- تتفاخر بما تعده من كميات الدقيق، وعدد الصاجات التى تخرج من البيت إلى الفرن، وعليها غير الكعك، الغريبة، والبسكويت والقرصة، والشففية والبيتى فور.. وكان الفرن يأخذ أجرته نصفها من هذه المشتملات ونصفها نقداً.. وكانت الأسر تسهر إلى ما بعد الفجر: صاجات خارجة.. وصاجات داخلة لأيام عديدة.. وكانت كل الأسرة تتجمع لهذه العملية.. وتتبادل الأسر أطباق هذه كلها، وكانت عملية لها طقوسها.. وتستعد لها كل الأسر.. قبل حدوثها بأيام عديدة.. وبالمناسبة كان كعك العيد يستمر فى البيوت شهوراً طويلة.

< وكنا نطلق على هذه العملية التى تجرى فى العشر الأواخر من رمضان «عشرة حلق» أى كل ما هو مستدير.. أما العشرة الأولى فهى العشرة الأوائل من الشهر، فكانت عبارة عن أيام لأكل كل ما طاب واسمها «عشرة مرق»، والمرق هو الشوربة بما فيها من طيور ولحوم وغيرها.. ويتبقى- فى النهاية- أن نصل إلى العشرة خرق أى الملابس.. بالذات ملابس الأطفال.

هذه الطقوس تغيرت.. وكادت تنتهى تماماً من حياتنا.

< ترى- ونحن نودع اليوم- شهر رمضان الكريم، هل تنتهى من حياتنا كل هذه العادات التى ارتبطت بشهر الصيام.. ويختفى من حياتنا هذا الكعك.. كما اختفى المسحراتى ومعه الفانوس أبو شمعة.. وهل الغلاء هو السبب.. نقول ذلك لأن أطباق الكعك التى كانت تدور حول البيوت كانت تذيب أى خلافات أو مشاحنات بين الناس.

أخشى أن ينتهى من حياتنا كل ما هو جميل.. وأن يكون الغلاء وراء نهاية كل جميل من سلوكيات الناس.. ويتحول كعك العيد إلى مجرد ذكرى.. ومجرد صورة تماماً كما حدث مع المسحراتى، ومدفع رمضان، والفانوس الأصلى أبو شمعة.. وربما يلحق بكل ذلك فرحة أولادنا وهم يرتدون ملابس العيد.

أنا نفسى أعشق الزمن الذى عشت فيه من أيام الملك فؤاد عام مولدى..عندما كانت ليالى رمضان مناسبات للترابط العائلى.