رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

قناة جونجلى

 

 

 

بالطبع مصر تمر بفترة عصيبة بسبب احتياجاتها للمياه العذبة، وحصة مصر لم تزد متراً واحداً منذ اتفاقية توزيع مياه النيل سنة 1929، واتفاقية تقسيم المياه مع السودان سنة 1959، خلال هذه السنوات ازداد تعداد السكان، واتسعت الرقعة السكانية والزراعية والصناعية، وارتفع بالتالى حجم الاستهلاك من المياه، حتى وصلنا اليوم إلى ما يشبه بالأزمة، حصتنا من المياه لم تعد كافية، والمطلوب أن نرشد الاستهلاك فى الشرب وفى الرى.

ووسط نداءات الترشيد تعمل الحكومة على بناء العديد من المدن السكنية والصناعية، وكذلك تخطط لزيادة الرقعة الزراعية، وهو ما يثير علامة استفهام كبيرة: من أين؟

المدن الجديدة التى شرعت فى بنائها الحكومة بالفعل بمناطق صحراوية مترامية الأطراف، هذه المدن سوف تستوعب الملايين من الأسر المصرية، وهذه الملايين تحتاج إلى مرافق وخدمات، على رأس هذه المرافق مياه الشرب، من أين؟

التفكير فى استصلاح واستزراع مليون ونصف المليون فدان، ويقال إنها تخطط لاستصلاح 4 ملايين فدان، وهذه المساحة الكبيرة التى ستضاف للرقعة الزراعية القديمة تحتاج إلى مياه رى، من أين؟

وتخطيط وبدء الحكومة فى إقامة مائة ألف صوبة زراعية فى مناطق مختلفة، هذه الصوب تحتاج لمياه عذبة، من أين؟، وتفكير الحكومة فى إقامة مزارع لتسمين العجول، ما يقرب من مليون رأس عجل، وكذلك إقامة مزارع لزيادة الثروة الداجنة، هذه المشروعات تحتاج لمياه عذبة، من أين؟

يقال إن الحكومة سوف تعتمد على المياه الجوفية فى الزراعة، وكذلك فى مزارع الثروة الداجنة، ويقال إنها ستدخل أنظمة جديدة فى الرى لترشيد استهلاك المياه، كما أنها سوف توقف أو تحد من زراعة بعض المحاصيل الشرهة للمياه، مثل الأرز وقصب السكر والموز، كما أنها ستقوم بتنظيم مياه المطر، وسوف تتوسع فى مشروعات تحلية مياه البحر.

السؤال: هل هذه الإجراءات سوف توفر المياه المطلوبة؟، ولأى فترة زمنية؟، وهل ستستوعب الزيادة السكانية المتوقعة خلال السنوات المقبلة؟، وماذا سنفعل بعد ارتفاع نسبة السكان؟، لماذا لا تفكر الحكومة فى مصادر أخرى لتوفير المياه العذبة؟، لماذا لم تفكر الحكومة فى إحياء مشروع قناة جونجلى؟، هل ما زالت الحروب الأهلية وراء توقف هذا المشروع أم أن الحكومة صرفت النظر عنه؟

استدراك: قناة جونجلى هى قناة يتم حفرها فى جنوب السودان لتنقل مياه المستنقعات (مستنقعات بحر الجبل) التى تتبخر فى الهواء، إلى نهر النيل، طول القناة نحو 360 كيلومتراً، تم حفر 260 كيلومتراً، توفر 4 أو 5 مليارات متر مكعب لمصر والسودان، وتجفف وتزرع 1.5 مليون فدان لجنوب السودان، المشروع توقف فى الثمانينيات بسبب الحروب الأهلية، وانفصال جنوب السودان.

 

[email protected]