رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

الآبار الشهيدة والأمم البعيدة

 

تقوم الاستراتيجية الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط على 3 ضمانات وهى أمن إسرائيل، أنظمة موالية، وأخيرا ضمان تدفق النفط وقد سعت القوة الأولى بعد انتصارها فى الحرب العالمية الثانية، الي تحقيق ذلك من خلال إحداث انقسام نظرى وعملى بين دول منطقة الشرق الأوسط مع استغلال النعرات الدينية خاصة بين السنة والشيعة، وهى الحالة المسيطرة على أهم منطقة عالمية فى استخراج البترول الذى يمثل رقم 1 فى معادلة النمو والتقدم لأى دولة خاصة القوة الأولى عالميا، فكان الفخ الأعظم استغلال النعرة الفارسية الصلبة ضد النعرة العربية الهشة، فكانت القوة الأولى أول من ساعد ووقف مع إطلاق البرنامج النووى الإيرانى فى عام 1957 تحت شعار الذرة من أجل السلام، وهى نفس الفترة التى وقفت فيها فرنسا بجانب الكيان الإسرائيلي لتحقيق نفس الشعار، وهو موقف يحتاج من الباحثين كثيرا من التحليل خاصة أن هذا الشعار استخدمته القوة الأولى أيضا ولكن الغذاء للسلام Food for peace لضمان الاعتماد على الغذاء الأمريكى، عموما نجح الكيان الإسرائيلي فى تحقيق هذا الشعار، ولكن بعد تحريفه إلى الذرة من أجل الفساد، ولم تنجح إيران نتيجة ثورة 1979 وخلع أهم الأنظمة الموالية ممثلة فى شاة إيران والدخول فى حرب مدبرة مع العراق استنفدت فيها الدولتان قواهما العسكرية والاقتصادية لتكون الفرصة الذهبية لتطبيق مفهوم وضع اليد والتحكم فى آبار البترول التى لم تجد أبا شرعيا يحميها ويحمى حقوق الأجيال القادمة فى الحياة عليها.

سعت إيران بعد الحرب مع العراق إلى التوسع فى البرنامج النووى، وتم افتتاح مفاعل بوشهر فى سبتمبر 2011 ليكون شعار الرعب الذى تقوده القوة الأولى ضد الدول العربية خاصة الخليجية لاغتصاب مواردها بحجة الحماية بتكلفة تزيد على 1000 مليار دولار منذ 2011 حتى 2018 كان آخرها 450 مليار دولار من الشقيقة السعودية بخلاف طبعا الاستثمارات العربية فى الخارج، ولكن تبقى أرامكو هى الدجاجة الذهبية للقوة الأولى مستغلة هاجس الخوف من الشيعة.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى التعتيم على مقتل عدنان خاشقجى، والذى من المرجح أنه عمل أكبر بكثير من السعودية، ولكن دبر بفكر ماعز أليف تقوده الماسونية العالمية. جميع السيناريوهات المتوقعة من الاستعراض الأمريكى مع إيران سواء سيناريو محاكاة نموذج كوريا الشمالية أو محاكاة النموذج الليبى فى عهد القذافى أو محاكاة النموذج العراقى بتغيير النظام الإيرانى تتوقف على قوة الشأن الداخلى الإيرانى أى القوة الشعبية التى من المرجح أنها ليست مثل أى قوى تعاملت معها القوة الأولى فى العالم، حيث يتميز الشعب الإيرانى بالشراسة والعزيمة، وبالتالى جميع السيناريوهات تصب فى غلق مضيق هرمز، وهو ما يعنى حجب ثلث إمدادات البترول للعالم وهو ما ينتج عنه تباطؤ حركة التجارة العالمية وارتفاع التضخم عالميا، فضلا عن زيادة حدة البطالة مع انهيار لمدن الجيل الرابع والمدن الذكية الخليجية، بما يعنى العودة لعصر قراءة الصحف تحت ضوء البدر والشموع والأخطر هو إشاعة حالة من الفوضى العارمة فى منطقة الشرق الأوسط التى أصبحت بيئة جاذبة للإرهاب مع اليقين أن سقوط النظام الإيرانى، لن يكون سوى البداية، وهذا ما حدث مع مصدق والشاة.

مطلوب الآن وقبل أى وقت مضى تحرك حكومات الخليج العربى، لتدشين الجسر البرى على خليج العقبة بتكلفة لا تزيد على 5 مليارات دولار لعبور النفط العربى من دول الخليج إلى دول العالم الغربى، بعد أن بينت إيران أن الولايات المتحدة بلد تتعمد إنكار حقيقة دورنا فى العالم وسعيها لاحتكار المستقبل. لعل ذلك يكون البداية لاستفاقة الأب الشرعى للبترول والنفط العربى، عسى أن نكون قادرين للمرة الأولى أن نعلن عن انتهاء آليه الهرم الخاصة للأبد.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام