رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

انقلاب.. على الانقلاب!

ما حدث -فى السودان- خلال اليوم الأول لإسقاط البشير، ونظام حكمه درس يجب أن تدرسه الشعوب جيداً.. وربما لا يعرف أكثرنا أن السودانيين من أكثر الشعوب العربية تعاملاً وخبرة مع الساسة والسياسة.. ولهذا سريعاً صمم الشعب على إسقاط الفريق عوض بن عوف الذى نصب نفسه رئيساً للمجلس العسكرى وأعتقد الرجل- وهو وزير للدفاع- أن الأمور ستخلو له ويتربع عن عرش السودان.. ولذلك صمم الشعب على البقاء فى الشوارع إلى أن أسقط ابن عوف الذى يعرف تماماً قدرة الشارع السودانى على التحرك.. وتحلى بإرادته قبل أن يطالب الشارع بسقوطه هو الآخر، ليلحق بالرئيس البشير وإذا كان البشير قد جلس 30 عاماً، فان ابن عوف لم ينعم بالكرسى إلا يوماً واحداً.. فقط لا غير. فالسودانى يعرف الناس تماماً..

<< ونحن لم نكتشف نوايا «الإخوان» إلا بعد أن قفزوا بالفعل إلى قمة السلطة.. ولذلك كانت ثورتنا الثانية فى 30 يونية بعد أن دفعنا ثمناِ غالياً استولوا فيه على السلطة وعشنا أياماً وليالى سوداء.. بل قاتمة السواد.. ومن المؤكد أن الشارع السودانى لن يسمح بالانتظار عامين كاملين لكى تجرى انتخابات جديدة أو إلى أن يتم إعداد دستور جديد.

وأتصور أن الشارع السودانى سيبقى فى حالة غليان مستمر إلى أن يوافق المجلس العسكرى على تقديم موعد هذه الانتخابات وأراها يمكن أن تجرى قبل نهاية العام الحالى.. خصوصاً أن البيان الذى أصدره المجلس العسكرى تم فيه أيضاً إلغاء كل الحكومات المحلية.. وكل التنظيمات المحلية التى اصطنعها البشير فى أعوام حكمه الأخيرة.

<< وإذا كانت ثورة الجزائر جاءت متأخرة.. وكذلك ثورة الشعب السودانى، فإن الأشقاء فى السودان مصرون على البقاء فى الشارع إلى أن يعلن المجلس العسكرى تقديم موعد الانتخابات.. وتعيين أو اختيار حكام جدد للأقاليم أو للولايات.. ومن المؤكد أن الانقلاب الذى حدث بعد الانقلاب الأول بساعات يقول لنا إن الانقلاب الذى حدث بعد الانقلاب الأول بساعات يقول لنا إن الشعب صامد.. وأن الأشقاء تعلموا مما حدث لنا.. أى إنهم لن يسمحوا بأن يقفز الإخوان على قمة السلطة هناك ولن يسمحوا بأن يتحرك الإخوان هناك للقفز على كرسى الحكم مهما جاءهم من دعم من إخوان الخارج ومن دعم من إخوان تركيا.. أو من أموال قطر.. أو تتقدم الميليشيات الإسلامية وهى تنسحب من ليبيا جنوباً نحو السودان.

<< ورغم حيوية الشعب الجزائرى.. فإن الشعب السودانى أكثر سرعة وأكثر قدرة على التحرك.. ومن هنا أتساءل: ماذا عن دور مصر فى كل ما يجرى فى السودان حيث لنا حدود معه تمتد بطول 1280 كيلو متراً فى البر، وأكثر منها فى البحر».

عباس الطرابيلى