رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أخطاء الإعلام.. هل من حل؟!

هل «قرفتم» من الساسة والسياسة.. أنا نفسى «قرفت»!!

والإعلام يتسابق فى الطبل والزمر.. ها هى مانشيتات الصحف الحكومية بالذات تعمل من البحر طحينة، ومن المحيط أيضًا. فهى - فى الأعم الأغلب - تبرز الإيجابيات وتغض البصر عن السلبيات، تتحدث عن تصريحات المسئولين كأنها حقائق تحققت بالفعل، بينما هى مازالت إما فى علم الغيب.. أو مجرد تمنيات فى صورة تصريحات المسئولين. وحتى الوزراء - الذين أطلقوها لا يعرفون هل سيظلون فوق مقاعدهم، حتى ينفذوها.. أو بعضها.. فضلاً عن أن أكثرها إنما هو إحياء لأفكار قديمة ثبت فشلها وفى مقدمتها مشروع توشكى ومشروع استغلال الرمال السوداء - فى محافظة كفر الشيخ - وحتى مشروعات استغلال النيل ممرًا ملاحيًا - وهو يندفع من جنوب أسوان إلى دمياط ورشيد.

<< وإما مشروعات ليس هذا وقتها.. ولكن يمكن تأجيلها إلى أن تتحسن أوضاعنا الاقتصادية، لأنها من «مشروعات الرفاهية» مثل حكاية العاصمة الإدارية التى تدعو لها الحكومة.. رغم اعتراض كل من يفهم قواعد الأمن القومى المصرى، من أن موقع هذه العاصمة - يضعنا تحت فك العدو التاريخى لنا، من الشرق.

والمؤلم أن أحدًا - من الحكومة - لا يرد علينا وسدوا - كلهم - آذانهم عن سماع الرأى الآخر.. وقد يكون مشروع العاصمة الإدارية الجديدة طيبًا.. ولكن هذا ليس وقته.. حتى ولو كان سيوفر فرص عمل للآلاف.. ولكن هذا - فقط - فى فترة الإنشاء.. أما بعد ذلك فإن هذه العاصمة ستتحول إلى امتصاص خيرات كثيرة.. من القليل الذى نملكه الآن.

<< هنا أسأل: ما دمنا نعود إلى الأفكار والمشروعات القديمة.. فلماذا لا نعود أيضًا إلى الدراسات العظيمة التى أعدتها المجالس القومية المتخصصة - وهى وبكل المقاييس - تحمل خلاصة العقول المصرية على مدى 30 عامًا على الأقل.. بل ولماذا تجمد الحكومة أعمال ودراسات مراكز البحوث العلمية فى كل المجالات.. أم يا ترى هذه الدراسات وتلك، أصابتها النيران التى أحرقت مقر الحزب الوطنى الذى كان يضم قاعات اجتماعات هذه المجالس المتخصصة.. إن كانت قد أحرقت، أو ضاعت، فإن عندى كثيرًا من هذه الدراسات.

<< ونعود إلى حكاية ابتعاد الناس عن السياسة، وحتى البرامج الحوارية السياسية حتى نعرف: لماذا ابتعد الناس - كل الناس - عن هذه البرامج.. وهل ذلك من أهم أسباب انهيار نسبة المصوتين فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

أم أن الدولة تترك الإعلام الحقيقى - المعبر عن الرأى العام - وتستمع فقط للإعلام المؤيد لها.. المردد لأفكارها، هنا نلقى باللوم على الحكومات.. كما نلقى باللوم على الإعلام الحكومى الذى - إن نشر موضوعًا عن السلبيات، يتعمد إبراز التصريحات الوردية.. رغم أن الإعلام - والمعارضة بالذات - هى شريك أساسى فى الحكم ولابد من الاستماع لرأيها.. هذا إن كنا فى دولة.. ديمقراطية حقيقية!!

<< لقد تركت الدولة للإعلام أن ينشر ما يشاء.. ولكنها جعلت كل آذانها من طين.. فهل هذه هى الديمقراطية؟

وإذا كانت الثورات قد أفرزت لنا العديد من الحكومات.. فإنها - أيضا - أفرزت العديد من الإعلام التليفزيونى والإعلام الصحفى. تمامًا كما أفرزت لنا برلمانًا ليس فيه أغلبية بل الكل أقلية وهذه وحدها تخلق لنا أمورًا تدعو للتروى والتفكير.. على الأقل: حتى نصل إلى حكومة قوية تحظى بتأييد تكتلات نيابية حتى ولو وجدنا برلمان أغلبية الأقلية!!

<< هنا على الإعلام أن يعيد النظر فى كل سياساته وتوجهاته حتى يتحول هذا الإعلام إلى «ناصح أمين» للحكومة وللنظام كله.. وبغير ذلك لا أمل فى الإصلاح الحقيقى.