رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع الهامش

نوبة صحيان فى السكة الحديد

أحمد رزق Thursday, 04 April 2019 20:21

على مدى ربع قرن شهدت السكة الحديد حوادث مروعة كنت شاهداً على جانب كبير منها وما زلت أتذكر أول حادث قطار تابعته بحكم عملى بصحافة الحوادث كان عام 1995 حينما اتصل زميلنا صبرى على المحرر الرياضى بإدارة الجريدة يبلغها أن قطارين تصادما ببلدته البدرشين جنوب الجيزة وكانت تلك أول مرة فى حياتى أشاهد الجثث بل والأشلاء المتناثرة التى كان يتم جمعها فى أجولة.

وراح ضحية الحادث عشرات الأرواح والعديد من المصابين الذين فقدوا أطرافهم وأصبحوا غير قادرين على استكمال حياتهم الطبيعية, وتوقعت أن الأمر لن يمر دون الوقوف على أسباب الحادث ومنع تكراره, لكن الصدمة كانت فى محاكمة السائق لتجاوزة الإشارات وبعض صغار العمال, ليتم الحكم عليهم بالسجن بضع سنوات, ولم يتغير شيء لتطوير هذا المرفق.

وتوالت الحوادث الدامية بعدها فى الحوامدية وكفر الدوار والعياط وغيرها, حتى وصلنا إلى عام 2002 فى شهر فبراير وقبل عيد الأضحى بيومين، حيث ذروة المسافرين لقضاء العيد مع أسرهم اندلع حريق فى العربة الأخيرة من القطار عقب خروجه من مدينة العياط, امتد إلى باقى العربات، وأصبح أكبر محرقة فى تاريخ السكك الحديدية، حيث تفحم حوالى 350 راكباً, وكنت أشم رائحة الأجساد المحترقة على بعد مئات الأمتار, وسارع رئيس الوزراء بإعلان أن الحريق بسبب موقد كيروسين استخدم فى دورة المياه, لكن الغضب الشعبى كان كبيراً وتمت إقالة وزير النقل إبراهيم الدميرى, وظلت تلك الدائرة الجهنمية تطال كل وزير للنقل عقب كل حادث كبير، وشملت 4 وزراء على الأقل دون علاج لمسببات تلك الحوادث وأصبحت حوادث القطارات أمراً روتينياً لا يثير الانتباه لا يختلف أي منها سوى فى عدد الضحايا.

وعقب حادث قطار محطة مصر الأخير وتولى الفريق كامل الوزير مسئولية وزارة النقل, ورغم أنه لم يمض سوى ثلاثة أسابيع بدأنا نرى تغيراً كبيراً فى سلوك العاملين فلأول مرة تعتذر الهيئة عن تأخر مواعيد قطارتها وتستخدم عربات كهربائية لنقل كبار السن وذوى الاحتياجات إلى الأرصفة, ونرى وزير النقل وسط العمال فى الورش, ويتابع تعليماته بنفسه دون وكلاء, مشكلة السكك الحديد جزءان 50% بشرى, يتمثل فى سلوك الركاب من تزويغ 40% من دفع الأجرة وعدم العبث بالقطارات والالتزام سلوكيا كما يلتزم فى المترو وسلوك العاملين بالهيئة الذى وصل سابقا إلى مرحلة متقدمة من التراخى والاستهتار, وحسن إدارة العمالة، حيث إن الفنيين أقل كثيراً من الموظفين.

أما الشق الآخر فهو اقتصادى، فهذا المرفق يحتاج استثمارات ضخمة لازدواج خطوط أخرى، بالإضافة إلى تطوير أرصفة المحطات واستلام الجرارات والعربات الجديدة التى تم التعاقد عليها سابقاً, عودنا الوزير كامل الوزير سرعة الإنجاز بداية من حفر قناة السويس فى عام واحد مروراً بإسهاماته فى المشروعات القومية العديدة, وما يحدث فى السكة الحديد الآن هو بمثابة نوبة صحيان مما كان سائداً طوال عقود من مآسٍ مستمرة إلى مرفق حضارى طال انتظار تطويره والطريق صعب وطويل لكن كلنا أمل فى قدرة الفريق كامل الوزير على إنجازه.

[email protected]