رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات.. في انتظار من يعرف..!!

 

 

عندما يتعرض أحدهم لكسر عنيف في ذراعه هل يذهب إلي جراح القلب.. وهل يقوم طبيب الكلي والمسالك بعمليات القلب المفتوح... هذا فقط يمكن أن يحدث في مصر.. السيد اللواء القمصان أنفق عمره الوظيفي في تطبيق تقسيم الدوائر طبقاً لرغبات السلطة الحاكمة طوال العقد ونصف العقد الأخير من حكم مبارك... فليست له علاقة بفكرة تقسيم الدوائر الفردية طبقاً للقواعد والأعراف المعلومة في بلاد الأنظمة الفردية الصحيحة «إنجلترا ـ الهند ـ فرنسا»... أما السيد الوزير الهنيدي فقد تنقل بين أعمال النيابة العامة والمدعي الاشتراكي وجهاز الكسب غير المشروع، فلم يعرف عنه سابقة خبرة في شئون تقسيم الدوائر طبقاً للأنظمة الانتخابية المعروفة «فردي ـ قائمة ـ مختلط»... وعلي هذا مصير تقسيم الدوائر يقع في أيدي من لا يعرفون...!!

< في التقسيم القديم للدوائر والذي تم الطعن عليه قامت اللجنة بتخصيص عدد 37 دائرة ذات ثلاثة نواب في سابقة جديدة وتقليد سئ يشبه الدوائر ذات النائبين فئات وعمال والذي لم نتمكن من التخلص منه إلا بعد مرور أربعين سنة... فلما أعادت نفس اللجنة التقسيم للدوائر فإنها أخذت 64 دائرة لتكون ذات أربعة نواب وثلاثة نواب في كارثة مدهشة لتمثل تلك الدوائر قرابة 50٪ من عدد  أعضاء البرلمان... فهناك دائرة حلوان بأربعة نواب ومثلها دائرة مركز ميت غمر ومدينة ميت غمر بالدقهلية وكذا مطاي وبني مزار بالمنيا ومحافظة السويس بأكملها دائرة واحدة بأربعة نواب أيضاً، وكذلك الرمل 1 والرمل 2 بالإسكندرية، وقويسنا بركة السبع  بالمنوفية... هذه أمثلة من كوارث اللجنة... معني هذا أنه ببساطة بإمكان أي أربعة مرشحين تسويق قائمة بأسمائهم وتمريرها وهذا لحساب القوي الطائفية أو  تيار تسييس الدين... وهكذا ببساطة تحول الفردي إلي نظام القائمة بعد أن أوجع هؤلاء المقتربون من صناع القرار رؤوسنا بخطورة نظام القوائم لأنه سوف يأتي بتيار تسييس الدين وأنه يجب اللجوء لنظام الفردي في مغالطة واضحة وإثارة لضباب غير مفهوم... فماذا فعلت اللجنة سوي أنها صنعت دوائر شديدة الاتساع ينعدم فيها التجانس في المصالح والعلاقات والروابط من أجل تحقيق المعامل الإحصائي وفتحت الباب واسعاً لتحويل النظام الفردي إلي نظام القائمة!!!

< لتقسيم الدوائر علي النظام الفردي يجب أن يؤخذ في الاعتبار صغر حجم الدائرة وتجانس المصالح الاجتماعية والاقتصادية وأيضا مساواة الكثافة السكانية ما أمكن... واللجنة  حين أصدرت تقسيم الدوائر المطعون عليه ثم التقسيم الثاني أخرجت لنا من الكوارث في كل مرة ما يطيح بدوائر مستقرة عبر الزمن وما يضرب ويضر بمصالح مواطنين، غير عابئة بأي قواعد أو أعراف استقرت لدي كافة الديمقراطيات التي تأخذ بالنظام الفردي «إنجلترا ـ الهند ـ فرنسا»... المدهش في الأمر هو غياب تعليق القوي السياسية المختلفة علي  تلك التقسيمات وغض بصرها عن تلك الفواجع التي تقدم عليها اللجنة والاعتماد علي المبادرات الفردية للمرشحين للطعن علي تلك القوانين لاسيما في غياب أي اهتمام من الناس تجاه متابعة تقسيم الدوائر... واللافت للنظر  أن اللجنة تعتمد في تمريرها للقانون علي تضارب مصالح المرشحين، ففي كل مرة هناك متضررون وغير متضررين، وفي ظل هذا التضارب يمكن للقانون أن يمر، متجاهلة أن تلك المرة للانتخابات هي الانتخابات الأولي الفردية التي تجري في ظل التصويت بالرقم القومي وأنه يجب الالتزام بأكبر قدر من القواعد والمحددات للنظام الفردي... ولكن اللجنة لا تعرف!!

< النظام الفردي في العالم كله يعني دائرة بنائب واحد.. لجنتنا الموقرة اخترعت دوائر فردية شاسعة جعلت محافظة كاملة دائرة واحدة.. وصنعت دائرة تمتد من شارع الأزهر حتي الطريق الدائري بما يساوي  20٪ من القاهرة... وإذا كانت العملية معقدة وتحتاج لوقت طويل وإذا كانت اللجنة نفسها حولت أكثر من نصف المقاعد فعليا الي نظام القائمة، فأولي بنا أن نأخذ بنظام القوائم لسهولة التقسيم فضلاً عن ترسيخ فكرة الاختيار علي أساس البرامج والمبادئ وبالطبع فان فزاعة تيار الدين المسيس فزاعة خرافية وغير صحيحة وكيف يمكن لهم صناعة قوائم غير حزبية بلا رابط في الدوائر المختلفة.. كل هذا الحديث هو ضباب مفتعل وفتح للأبواب أمام قوي المال السياسي والعصبية والبلطجة والعودة بنا إلي مناخات الشمولية البغيضة... الحزبية ونضوج العمل  العام وازدهار روح المبادرة.. كل هذا هو قاطرة التقدم للدولة الحديثة العادلة المتسامحة... والتجربة وتراكم المعرفة والخبرة هي معاول شق الطريق وصناعة المستقبل... فهل لنا أن نعرف!!!