رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

عزلة الغزالى

نواصل الحديث، بصحبة الفيلسوف العظيم أبوحامد الغزالى، بعد قرابة 11 سنة من العزلة والتنقّل، عزم الغزالى على العودة إلى بغداد، فكان ذلك فى ذى القعدة سنة 499 هـ، ولم يدم طويلاً حتى أكمل رحلته إلى نيسابور ومن ثمّ إلى بلده طوس، وهناك لم يلبث أن استجاب إلى رأى الوزير فخر الملك للتدريس فى نظامية نيسابور مكرهاً، فدرّس فيها مدة قليلة، وما لبث أن قُتل فخرالدين الملك على يد الباطنية، من ثم رحل الغزالى مرة أخرى إلى بلده طابران فى طوس، وسكن فيها، متخذاً بجوار بيته مدرسة للفقهاء وخانقاه (مكان للتعبد والعزلة) للصوفية، ووزّع أوقاته على وظائف من ختم القرآن ومجالسة الصوفية والتدريس لطلبة العلم وإدامة الصلاة والصيام وسائر العِبَادات، كما صحّح قراءة أحاديث صحيح البخارى وصحيح مسلم على يد الشيخ عمر بن عبدالكريم بن سعدويه الرواسى. يروى بعض الناس حال الغزالى عند دخوله بغداد أول مرة، وحال دخوله إياها بعد رحلته، فعن أبى منصور الرزاز الفقيه، قال: «دخل أبوحامد بغداد، فقوّمنا ملبوسه ومركوبه خمسمائة دينار. فلمّا تزهد وسافر وعاد إلى بغداد، فقوّمنا ملبوسه خمسة عشر قيراطاً» وعن أنوشروان (وكان وزيراً للخليفة) أنه زار الغزالى فقال له الغزالى: «زمانك محسوب عليك وأنت كالمستاجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتى» فخـرج أنوشروان وهو يقول: «لا إله إلا الله، هذا الذى كان فى أول عمره يستزيدنى فضل لقب فى ألقابه، كان يلبس الذهب والحرير».

وبعد أن عاد الغزالى إلى طوس، لبث فيها بضع سنين، وما لبث أن تُوفى يوم الاثنين 14 جمادى الآخرة 505 هـ، الموافق 19 ديسمبر 1111م، فى «الطابران» فى مدينة طوس، ولم يعقب إلا البنات، روى أبوالفرج بن الجوزى فى كتابه «الثبات عند الممات»، عن أحمد (أخو الغزالى): «لما كان يوم الإثنين وقت الصبح توضأ أخى أبوحامد وصلّى، وقال: «على بالكفن»، فأخذه وقبّله، ووضعه على عينيه وقال: «سمعاً وطاعة للدخول على الملك»، ثم مدّ رجليه واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار». وقد سأله قبيل الموت بعض أصحابه: فقالوا له: أوصِ. فقال: «عليك بالإخلاص» فلم يزل يكررها حتى مات.

وأما عن تعيين قبره، فقد روى تاج الدين السبكى بأن الغزالى دُفن فى مقبرة «طابران»، وقبره هناك ظاهر وبه مزار. أمّا حالياً فلا يُعرف قبر ظاهر للغزالى، إلا أنه حديثاً تم اكتشاف مكان فى طوس قرب مدينة مشهد فى إيران حيث يُعتقد أنه قبر الغزالى.

.. وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد