رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشقق المؤجرة.. والسياسة الأمنية

السياسة الجديدة التى تتبعها وزارة الداخلية، بقيادة الوزير السياسى محمود توفيق، تستحق الوقوف أمامها ملياً، فهناك فكر رشيد يتحرك من خلال استراتيجية علمية من أجل اقتلاع جذور الإرهاب والتلاحم مع المواطنين، وتعتمد هذه السياسة الأمنية على أهمية تواصل المواطنين مع الأجهزة الأمنية للمساهمة فى ضبط الجناة والإرهابيين وإجهاض كل المخططات التى تهدد أمن وسلامة المجتمع، بهدف الوصول إلى بيئة مصرية؛ لا تؤوى الإرهاب والجريمة بكل أنواعها المختلفة.

ومن هذا المنطلق نجد الوزير محمود توفيق لديه حرص شديد على تلاحم المواطنين مع كل أجهزة الوزارة الأمنية، وتعميق دور الشراكة المجتمعية للارتقاء بمعدلات الرسالة الأمنية وتحقيق الأهداف المرجوة منها.. ومؤخراً نظمت وزارة الداخلية ندوة مهمة فى إطار هذه السياسة الجديدة بعنوان «الشعب والشرطة فى صناعة الأمن نحو مجتمع لا يؤوى الإرهاب والجريمة». وقد لفت الأنظار أن هذه الندوة بالغة الأهمية، لأنها تتحدث عن تأجير الشقق المفروشة، وهذه الشقق عانت منها وزارة الداخلية الأمرين خلال الأعوام الماضية؛ لأن أغلبها تحول إلى بؤر للإرهاب، واتخذها قاطنوها مرتعاً لارتكاب الجرائم والبلطجة، وكانت وراء الكثير من المصائب التى حلت بالمجتمع، وهددت استقراره، وباتت خطراً فادحاً على الأمن القومى للبلاد، ولولا يقظة الأمن لكانت هناك جرائم بشعة جنائية وإرهابية من وراء هذه الشقق المفروشة، فمؤخراً ضبطت الأجهزة الأمنية العديد من الشقق المستأجرة يقطنها تجار مخدرات وأصحاب سوابق جنائية وبلطجية، إضافة إلى هاربين من القانون، والأخطر أيضاً جماعات إرهابية ومتطرفة، تتخذ من هذه الشقق وسط أهالينا دروعاً، بعدما حولوها إلى بؤر إرهابية وسط الناس، وقد تعامل الأمن مع هذه الظاهرة بكياسة وفطنة بالغة دون إحداث تأثير داخل المجتمع، وقد أكدت الإحصائيات ضبط الكثير من أدوات البلطجة، والأسلحة بحوزة إرهابيين، ولولا الضربات الاستباقية التى تقوم بها وزارة الداخلية لوجدنا ما لا تحمد عقباه، وهذا يكلف الأجهزة العناء الشديد.

الحل ليس صعب التحقيق أو عسير التنفيذ لهذه الكارثة بشأن الشقق المستأجرة التى تحول كثير منها إلى بؤر إجرامية، فلا بد من أهمية رفع الوعى الأمنى لدى المواطنين فى ظل أن هناك عناصر إرهابية تستغل عدم الإدراك الكافى لدى أصحاب الشقق المستأجرة فى تنفيذ مخططاتها، وهذا يستدعى ضرورة تشكيل منظومة تعاون أمنى تشارك فيها كل جهات الدولة بإنشاء قاعدة بيانات لكل العقارات المستأجرة، والمعروف أن المناطق الشعبية والعشوائية هى الأكثر استغلالاً من أصحاب الجرائم الجنائية والإرهابية، وهذا يتطلب ضرورة زيادة الوعى لدى هذه الفئة من المواطنين.

والأمر يتطلب ضرورة توعية المواطنين أصحاب الشقق بإبلاغ الأجهزة المختصة بقيامهم بتأجير هذه الشقق، فى إطار نشر ثقافة التعاون مع الأجهزة الأمنية، لرصد ومتابعة العناصر الإرهابية والإجرامية، نظراً إلى أن عدم إبلاغ المؤجرين أقسام الشرطة ببيانات المستأجرين يساعد على اختفاء المجرمين، سواء أكانوا إرهابيين أم جنائيين، ما يضطر الأجهزة الأمنية لتكثيف الجهود للتوصل إلى هؤلاء.

ولذلك أقترح مع أهمية توعية المواطنين أصحاب الأماكن المؤجرة، إلى ضرورة إصدار تشريع من البرلمان بفرض عقوبة على المخالفين الذين لا يقومون بالإبلاغ عن الشقق المؤجرة، فبعد أن وصل عدد الأماكن المؤجرة المخالفة نحو واحد وثلاثين ألف مكان مخالف، ماذا تفعل الأجهزة الأمنية أمام هذا الكم الهائل، ولماذا يتم تضييع الوقت فى البحث عن مجرمين، فى حين أن الأمر سهل ويسير، وهو قيام أصحاب العقارات بالإبلاغ عن قيامهم بالتأجير، وهذا من أجل الصالح العام واستقرار الأوضاع داخل المجتمع، ولذلك أناشد الحكومة أو أعضاء البرلمان بتقديم مشروع قانون للبرلمان فى هذا الشأن حرصاً على الأمن القومى للبلاد.