رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وزيرة السعادة..

 

الجميلة إسعاد يونس وزيرة بلا وزارة.. وزيرة بلا حقيبة.. وزيرة السعادة المصرية بامتياز.. لم تحلف يميناً أمام الرئيس ولم يتم تنصيبها بالتعيين ولكنها تقدم للملايين وبدون مقابل فيتامين للسعادة مرتين أسبوعياً لتعوضنا عن حالة الجفاف العاطفى والأخلاقى والإنسانى الذى نعانى منه منذ عقود الجدب المباركى.. تسقينا البهجة دون أن تتقاضى مليماً من أحد.. يتساوى فى ذلك الفقراء المطرودون من جنة الأنظمة والأغنياء المدللين نهبا واستنطاعاً فوق حجر الحكومات.

وزيرة السعادة إسعاد يونس منحتنا شرف ديمقراطية البهجة والدهشة عندما تطل علينا بما نعشق ونهوى من ذكريات أزمنة الحب والبساطة التى دهستها جنازير الاستبداد حيناً وحيناً آخر دفنها حانوتية الجهل والتخلف والتسطيح وتبوير الجمال والذوق والمشاعر النبيلة.. لم تفرض علينا إسعاد يونس ضريبة فرح ولم ترفع الدعم عن أعظم وأرقى صناعة فى التاريخ وهى صناعة السعادة.. لم تتعال علينا كوزيرة ولم تكذب أو تتملق أو تصدعنا بالمن علينا بعبارة فعلت وفعلت حسب توجيهات السيد الرئيس.. وزيرة السعادة تعمل وتبدع لأنها مؤمنة برسالة وعقيدة تقول إن الإيمان بلا جمال عصبية عقيمة وقاتلة.. وزيرة السعادة إسعاد يونس تتعب كثيراً وعملها شاق ومضن جداً.

معاناة وزيرة السعادة أكبر وأخطر مما يعانيه ويتحمله رئيس الوزراء إبراهيم محلب الذى يفطر بالصعيد ويتناول الغداء فى مطروح والعشاء فى طنطا لأنه يعلم تماماً أن كل وزرائه لن يتحركوا وينشطوا إلا إذا سبقهم إلى حيث يجب أن يكونوا – فلا يكونوا.. أما وزيرة السعادة فعملها أكثر مشقة لأنها مسئولة عن تغذية نفوس وعقول ومشاعر.. مسئولة عن إنتاج خبز الحياة الحقيقى الذى بدونه لا قيمة لخبز مصنوع من دقيق روسى أو كندى.. وزيرة السعادة تحاول إعادة تركيب ولحام مشاعر وقيم تقطعت وتكسرت وتشوهت.

وزيرة السعادة لا تكلف خزينة الدولة مليماً ولا بند لها فى الموازنة العامة للدولة ولكنها توفر للدولة المليارات ولو مثلها عشرة من الوزراء لتغير وجه الحياة بمصر.. وزيرة السعادة تنظف قلوب المصريين ليستعيدوا القدرة على الشعور والإحساس بالجمال.. وزيرة السعادة تضىء كثيراً من الأماكن المظلمة فى دهاليز النفوس، ولا ينقطع تيار السعادة المنطلق من سدها العالى وكلما زادت أحمال المشاعر الجديدة زاد الضوء وقوى تيار الأمل فى إمكانية أن نعيش بمعان أجمل وأفضل.. وزيرة السعادة شقت بداخلنا أكثر من قناة للجمال والبهجة بهدوء ودون جلبة أو ضوضاء.. المشروع القومى لوزيرة السعادة أنا وانت وهى وهو.. وزيرة السعادة تتحدى القبح بالجمال.. تتحدى التجهم بالابتسامة.. تهزم الجشع ببساطة الذكرى.. تنتصر على توحش المشاعر وتحجر الذوق بسحر المعانى وإنسانية الفنون واستدعاء صور قديمة من سجلات الذاكرة.. صور أكثر طهراً ألف مرة من الضوء الكاذب الذى يحيط بمشاهد معاصرة.. ضوء جعل الصراصير أباطرة والسفهاء يتصدرون المسرح والجهلاء يقبضون على مفاصل الثقافة.. ضوء خادع خلق معادلة فاسدة بأنك تساوى ما فى جيبك وإن كان كل ما فى جيبك قد أتى من النصب والنهب والكذب والدجل والاتجار فى مشاعر الناس وحتى عقائدهم الدينية.

وزيرة السعادة إسعاد يونس هى زعيمة أكبر وأهم حزب فى مصر.. حزب له شعبية جارفة وكاسحة.. حزب يكسب مؤيديه بدون دعاية ولا توزيع سكر وزيت وكذب باسم السماء.. حزب لم يجمع توكيلات ليؤسس نفسه ولكنه اقترب من المناطق الضعيفة بداخلنا فاندفعنا نحوه نستلهم منه أن نبحث معاً عما ضاع منا فى غفلة من ضمائر الساسة وفى غفوة طالت لوعى النخب التى استحسنت النوم فى كنف من يملكون الدولار بدلاً من السعى فى بلاد الأفكار والأشعار.. وزيرة السعادة لا يستطيع أحد أن يقيلها من منصبها لأنها فى حماية القلوب وصاحبة العصمة فى ضمائر الملايين ممن وجدوا فى طلتها الأسبوعية حبة سعادة تسكن آلام الزمن الردىء.. وزيرة السعادة ستظل تبحث فى داخلنا عن طفل أحببناه وعشقناه تاه منا فى مولد «سيدى الغريب»، وسنبحث معها على أمل أن نعثر عليه يوماً ليردنا إلى وطن تعذبنا فيه وعذبناه.. عشقناه وذبحناه.. تزوجناه ووأدناه.. زرعناه وحرقناه.. صاننا وغدرنا به.. منحنا قبلة التاريخ وعظمة المكان وكان جزاؤه رصاص وفجر وعهر الإخوان.. يا وزيرة السعادة امنحينا فيضاً من عبقرية بساطتك ربما يستيقظ داخلنا إنسان نسيناه..

 

[email protected]