رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

الرَجُل الذى عرَّى أمريكا

أحمد بكير Wednesday, 05 December 2018 20:37

مرة أخرى يطفو اسم البريطانى «جارى ماكينون» على السطح.. يسأل الشباب فى أوروبا عن «جارى» ويُشككون فى أنَّه لايزال فى بريطانيا حُرًا طليقًا.. ونَحْنُ لا نعلم شيئًا عنه، وهو أخطر رجل فى العالم، لأنَّ مُعظمنا وبكل أسف نُرَكِّز الاهتمام على تفاهات سما المصرى، وخلاعة رانيا يوسف، وفتاوى الجهلاء التى تنشرها الفضائيات.. لكن ماهى حكاية «جارى ماكينون» التى عادت لتطفو على سطح اهتمامات الأوروبيين؟!

البريطانى «جارى ماكينون» من مواليد عام 1966، وخلال الفترة من عام 1999، وحتى اعتقاله عام 2002، استطاع اختراق 97 جهاز كمبيوتر يخص الأجهزة العسكرية الامريكية، ووكالة الفضاء الامريكية «ناسا». واتهمته السلطات الأمريكية رسميًا، بأنَّه حذف ملفات هامة من الأجهزة التى اخترقها، وعطَّل 200 جهاز كمبيوتر كانت مُرتبِطة بشبكات الجيش الأمريكى عن العمل. ونشر إخطارًا على موقع وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» كتب فيه بتحد: (أمنك حماقة). واعترف «ماكينون» أنَّه اطلع على مستندات خطيرة، تُشير إلى أنَّ هناك تقنية تستخدمها «الكائنات الفضائية»، تُمكِّن العلماء من صنع أجهزة مضادة للجاذبية. وزعم أنَّ الحكومة الامريكية تمكنت من أسر مركبة فضائية وأعادت تشكيلها مجددًا من خلال ما يسمى بطريقة الهندسة العكسية. وكشف أنَّ وكالة الفضاء الامريكية «ناسا» كانت تتعمَّد دائمًا استبعاد صور ملتقطة بالأقمار الصناعية لمركبات فضائية، مِنْ قائمة الصور عالية الدِقَّة على أجهزتها. وقال إنَّه عثر على دليل من ملف يحمل اسم «عملاء غير أرضيين»، فيه تفاصيل عن عمليات شحن مُتبادلة عبر الفضاء.

ويبدو أنَّ «ماكينون» قد عرف أكثر بكثير مما تم كشفه والاعلان عنه، لذلك تتبعته الأجهزة الأمريكية ووصلت إليه فى بريطانيا، وطلبت محاكمته فى محاكمها، غير أنَّ المُخابرات البريطانية كان لها رأىٌ آخر، وظلَّت تُعطَّل تسليمَه للأمريكان. وفى 20 يوليو عام 2010 صرّح كلٌّ من الرئيس الأمريكى باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون بأنهما تناقشا بخصوص «جارى ماكينون»، وأنهما يعملان على ايجاد حلٍ مُناسب له. وفى 16 أكتوبر عام 2012 وبعد سلسلة من المفاوضات والاجراءات، ألغت «تيريزا ماى» وكانت وزيرة للداخلية طلب تسليمه لأمريكا، بحجة أنَّه مصابٌ بمرض التوحد!!. ومنذ ذلك التاريخ، خَفَتَت حكايات «جارى ماكينون» حتى صار منسيًا، إلى أنْ عادت تتناقلها صفحات الأوربيين على مواقع التواصل.

وما قام به «جارى ماكينون» حقيقى، وليس مزاعم مهووسين أو هذيان مرْضَى، ولم تستطع أمريكا اخفاءه، ولم تُنكِره بريطانيا، وهو كفرد عادى وليس مؤسسة لديها امكانات، أثبت أنَّ جميع الشبكات مهما بلغ تأمينها مُعرَّضة للاختراق، فكيف لدولٍ تُنْفِق المليارات على بنية معلوماتية تجدها مُخترقة ومُباحة، ويصبح ما بنته فى أعوام حطامًا فى لحظات!!.. أقول ذلك ونحن بصدد انشاء شبكات للبنية المعلوماتية، وهى أساس التحول الرقمى واتاحة الخدمات الذكية الكترونيًا، وهذا ما يستحق الاهتمام..

[email protected]