رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

تفانين واختراعات حكومية

 

<< فجأة وبدون مقدمات انتابت الحكومة حمى التقشف والترشيد ولكن ليس فى نفقاتها ولكن فى أيام العمل الحكومية.. الأسبوع 7 أيام الحكومة تعمل خمسة منها وتعطى العاملين يومين إجازة.. الموظفون مستمتعون بإجازاتهم وخاصة أن هناك هدايا وعطايا أخرى تتمثل فى إجازات فى مناسبات شتى دينية ووطنية.. وبالتالى يصل عدد إجازات العاملين بالدولة إلى نصف العام تقريبًا إذا أضفنا الإجازات العارضة والاعتيادية.. وربما تصل للعام كله إذا أضفنا الإجازات المرضية ناهيك عن الأذونات والتزويغات وكله بالقانون.. الحكومة رأت أن تدرس إمكانية زيادة الإجازة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام أو أربعة.. ولكن المفاجأة أنها قوبلت برفض عام من العاملين فى الدولة أنفسهم ومن المتخصصين فى علم الاجتماع والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.. الحكومة رأت أن تطبيق إجازة 3 أو 4 فى الأسبوع سيوفر فى استهلاك الكهرباء والمياه فى المصالح الحكومية والوزارات وسيوفر فى استخدام وسائل الانتقال العامة والخاصة ويقلل من الزحام فى الشوارع وتعود العاصمة إلى جمالها ورونقها القديم فى الأيام الخوالى فى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضى.

<< الحكومة لم تدرك خطورة اقتراحها بزيادة أيام الإجازة الأسبوعية فى تعطيل مصالح المواطنين وخاصة الوزارات التى تتعامل مباشرة مع الجمهور كالسجل المدنى والشهر العقارى والمحاكم وأقسام الشرطة ووزارة الخارجية والتموين.. لم تدرك حجم الزحام الذى يمكن أن يحدث فى المصالح الحكومية بسبب ضغط أيام الأسبوع وبالتالى يزداد الأمر تأزمًا وصراعات وخناقات ومشاكل بين المواطنين والموظفين لتخليص مصالحهم بسبب ضيق الوقت وبدلاً من حل مشكلة نضيف ألف مشكلة وكله على رأسك يا مواطن.. وخيرًا فعل الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة حين حذر من تطبيق النظام الذى سيؤدى إلى مشاكل زوجية لأن الزوج «قاعد فاضى» وبالتالى ليس أمامه إلا «المرازية» فى الزوجة والأولاد.. ويؤثر كذلك على زيادة الإنجاب فالفراغ يؤدى إلى النوم بما له من عواقب وخيمة من زيادة عدد أفراد الأسرة.. ونسيت الحكومة أن كثرة الاجازات تؤثر على الصحة العامة وزيادة الوزن وحالة من الكسل والبلادة تنتاب العاملين فى الدولة وتأثيره الضار على أيام العمل التى لا تزيد على ساعة عمل يوميًا طبقًا لإحصاءات حكومية.

<< هناك رفض شبه تام لزيادة أيام الإجازة الاسبوعية وأعتقد أن الحكومة قد تابت وندمت على مقترحه.. فهناك حيث دول العالم المتقدم يرفض الموظفون زيادة أيام الإجازة الأسبوعية أكثر من يومين.. العامل اليابانى يرفض الإجازة ويتمنى أن تصبح كل أيام السنة عملاً وكذلك فى فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.. حيث يدرك هؤلاء أن بناء الأوطان لا سبيل له إلا العمل الجاد والإتقان والتفانى فيه.. قديمًا قالوا «الإيد البطالة.....» وتفانين البطالة قد تؤدى إلى عمليات إرهابية وخروج على القانون.. حسنًا فعلت حكومتنا السنية حين صرفت النظر عن هذا المقترح الخبيث.. وإذا كانت هناك بطالة فى دواليب الوزارات فأمامهم فرصة لإعادة تدريب الموظفين الزائدين عن الحاجة وتوجيههم إلى أماكن عمل أخرى منتجة.. لابد من إعادة توظيف الثروة البشرية وخاصة أننا مقبلون على خطة طموحة لتنمية الدولة طبقًا لبرنامج 2030 الذى يهدف إلى نقل البلاد نقلة حضارية لنكون فى مصاف الدول المتقدمة.. العمل هو أساس بناء الأمم والمستقبل وكثرة الإجازات تعيدنا إلى الوراء كثيرًا، ليت الحكومة تعيد النظر فى الإجازات الكثيرة التى تمنحها للموظفين ضمانًا لاستقرار سوق العمل.. ليس معنى الاحتفال بمناسبة وطنية أن نوقف عجلة العمل والإنتاج.

 

talaatElhalaly54elyahoo.com