رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاديون ماركة العم سام!

يبدو أن الجهاديين فى القرن الواحد والعشرين لا يعرفون عن الله عز وجل سوى اسمه؛ المكتوب على رايتهم السوداء؛ ولا يعلمون عن الإسلام إلا ما تضمنته أساطير الأولين من أعدائه؛ ولا يطلبون إلا الدنيا بمتاعها، ولا يبتغون سوى وجه الإمبريالية العالمية، ولا ينتصرون إلا للباطل وأعوانه وخاصة أمريكا وأذنابها.

إنهم الجهاديون الجدد الذين باعوا الأوطان من أجل حفنة دولارات، وشاركوا فى عمليات مخابراتية قذرة ظاهرها ثورات الشعوب ضد حكامها الفاسدين، وباطنها تسليم بلادهم على المفتاح لدخول العملاء لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد. فلاعجب من سقوط أقنعتهم يوما بعد يوم ليعلم الجميع أنهم رسل أمريكا لخراب البلاد العربية والاستيلاء على ثرواتها وتقسيمها لتصبح لقمة سائغة لاسرائيل الابنة المدللة للامبريالية العالمية وشوكتها القوية فى ظهور العرب جميعا.

وللأسف أن بعض هؤلاء الجهاديين الجدد مسلوبى الإرادة والذين تم السيطرة على عقولهم بمفاهيم خاطئة عن الإسلام ثم استغلوا بعد ذلك من العملاء في غمار رغبتهم في الجهاد في سبيل الله إلى جانب ضعف الثقافة الشرعية لديهم، فأصبحوا صيدًا سهلاً للتنظيمات الجهادية التي ظهرت فيما يسمى ببلاد الربيع العربى، والتي تمركزت بشكل أساسي فيها حيث كانت تلك الثورات قبلة الجهاديين من كل حدب وصوب، كما حدث قى سيناء وخاصة أن نظام حكم الإخوان المسلمين في مصر حينذاك وفر الغطاء السياسي والأمني لهذه التيارات حتى بدت سيناء وكأنها واحة الجهاد الآمنة، وهذا ما شجع الكثير من الشباب الذي كان يرغب في الجهاد بالتوجه إلى هناك، والالتحاق بالتنظيمات الموجودة فيها، ونفس الشىء حدث فى ليبيا وسوريا.

فالمتأمل في السياسة الأمريكية تجاه الملفات الساخنة في العالم العربى سيجد أن أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية هو دعم الصراعات الداخلية لتأخذ طابع المواجهة بين الجهاديين وبين مؤسسات الدولة بحجة دعم الديمقراطية والشرعية وهو مازال يحدث إلى الآن مع مصر بدعم الإخوان وأتباعهم حتى وإن كان الموقف الأمريكى المعلن مختلف؛ بحيث يتم في النهاية استيعاب جميع الجهاديين في صراعات مع مؤسسات الدولة لتسقط فى براثن الإمبريالية. خاصة أن السياسة الأمريكية تتسم بقدر كبير من المرونة وتهدف إلى عدد من الأهداف الكبرى منها مشروع الشرق أوسط الكبير، ومنها مشروع إعادة تسكين الجهاديين، وأنها شأن غيرها تصنع بعض الأحداث وتستثمر البعض الآخر، وأنها ربما وظفت حدثا ما لصالح أحد أهدافها فإذا فشلت حاولت توظيفه في اتجاه هدف آخر.

ويبدو أن خريطة إعادة التسكين مكتملة ويمكنها أن تشمل كل منسوبي القاعدة، فهناك بؤرة في العراق وأخرى في ليبيا وثالثة في اليمن مع محاولات مستمرة لجر مصر إلى هذا المسلسل؛ ويبدو أن الأمور في ليبيا قد آلت إلى جزء كبير من المطلوب حيث تجمع الجهاديون المنتمون إلى دول المغرب العربي وغيرها في ليبيا، واتحدوا على قتال القذافي ثم دبت الخلافات بينهم وبين القوى العلمانية، وبينهم وبين القوى القبلية، وتفاوتت تحالفاتهم مع الإخوان المسلمين، لتكون ليبيا بؤرة تجمع لهؤلاء الجهاديين، إما بغرض حرب مصر أو بغرض الحروب الداخلية.

وفد أشار الكاتب الفرنسى «تيرى ميسان» إلى ذلك مؤكدا أنه لم يعد يخفى على أحد استخدام الحكومات الغربية للجهاديين.

ولقد أطاح حلف شمال الأطلنطي بالعقيد معمر القذافي مستخدماً عناصر القاعدة بوصفهم القوة الوحيدة التابعة له على الأرض. وبعناصر جبهة النصرة استبدلت إسرائيل قوات الأمم المتحدة في هضبة الجولان. وتخلت قوات التحالف الدولي ضد داعش عن تدمر؛ لإلحاق الأذى بسورية؟ وتمت المصالح الغربية مع من يسمون بالجهايين ليضعوا أنفسهم علانية باسم القرآن الكريم؛ في خدمة العم سام.. وللأسف مازال مفتى الناتو «يوسف القرضاوى» يبخ سمومه فى الأجواء الإسلامية تارة مدعياً أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لو كان حياً لدعم الناتو وتارة أخرى بدعم من يسمون بجهاديي سوريا. والطريف أنه قال عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، «إنه لا يقبل محاربة تنظيم داعش من قبل أمريكا، مضيفاً أنه «يختلف مع داعش تمامًا فى الفكر والوسيلة، ومن الخيبة أن يعادى الإنسان صديقه ويصادق عدوه»!، فى الوقت الذى يحرض ضد الجيش المصرى والدولة المصرية والأزهر والكنيسة.وهذا ما يفعله بكل خسة ودناءة المدعو «وجدى غنيم» الذى يجيز قتل جنود الجيش المصرى لينضم عن جدارة لصفوف جهادى الناتو وأحد عملائه الذين تم صناعتهم أمريكياً.. وهناك فيديو لهيلارى كلينتون على يوتيوب تقر فيه بصنع ما يسمى بالمجاهدين لاستغلالهم في الحروب، والتاريخ يقول إن الولايات المتحدة دعمت القاعدة وطالبان ضد الاتحاد السوفيتي في الثمانينات ثم قامت باعتبارهم إرهابيين، وهناك مقالة في صحيفة التلجراف في التسعينات تمدح أسامة بن لادن.. إن أمريكا صانعة السلاح الأولى فى العالم تصنع الإرهاب وتدعمه لخلق أسواق للتخلص من الأسلحة المكدسة في المخازن، ولأنها لا تتدخل بشكل مباشر فى الحروب تدعم الإرهابيين ماركة الجهاديين الجدد، لتستمر في تغذية الصراعات هنا وهناك لأجل ضمان سيطرتها وأمن إسرائيل دون حروب مباشرة، رافعة شعار «دعهم يتقاتلون»، وكله عند الإمبريالية جهاد ونضال لإعلاء كلمة الباطل ورفع راياتها.