رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الضرائب العقارية بين الحل والحرمة

 

 

 

مفهوم الضرائب: إتاوة أو وظيفة يأخذها الحاكم - ومن يفوضه - «المعجم الاقتصادى الإسلامى د. أحمد الشرباصى ص 264».

مفهوم العقار: الثابت الذى لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر، مثل الدار والأرض «مجلة الأحكام العدلية م 129».

ومن الألفاظ ذات الصلة:

أ) العشور: يطلق على معنيين:

الأول: عشر التجارات والبياعات.

الآخر: عشر الصدقات أو زكاة الخراج من الأرض «الهداية مع شروحها 2/171).

ب) الجباية: جمع المال والخراج «قوعد الفقه للبركتى»

ج) الخراج: ما وضع على رقاب الأرضين من حقوق تؤدى عنها «الأحكام السلطانية للماوردى ص 186».

الحكم التكليفى للضرائب: مسماها الفقهى «مكوس» وهى الضرائب من أخذ أموال من تجار وباعة وغيرهم.

والمكوس منها ما هو مذموم ومنهى عنه، ومنها ما هو غير ذلك.

فالمكوس المذمومة والمنهى عنها هى غير نصف العشر الذى فرضه عمر -رضى الله عنه- على تجارة أهل الذمة، وكذلك هى غير العشر الذى ضربه على أموال اهل الحرب، بمحضر من الصحابة -رضى الله عنهم- ولم ينكره عليه أحد منهم فكان إجماعاً سكوتيًا «نيل الأوطار 8/221».

وقد وردت فى المكوس المذمومة - وهى غير ما ذكر - نصوص تحرمها وتغلظ أمرها منها: ما روى أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» - رواه أحمد وأبوداود والحاكم -.

وجه الدلالة: يريد صاحب المكس الذى يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسًا باسم العشر «أى الزكاة»، وهو حرام وسحت، ويأكلونه -كما قال الحافظ المنذرى- فى بطونهم نارًا حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غصب ولهم عذاب شديد «الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمى 1/168».

تأسيسًا على ما ذكر:

الضرائب العقارية على محل السكنى لغير الأثرياء والمترفين لا تجوز شرعًا لعلل مهمة منها:

1- أن غالبة قاطنى دور السكن مساكين: دخولهم الشهرية والسنوية تقل كثيرًا عن متطلبات حاجاتهم المعيشية الضرورية من غذاء ودواء وكساء ونفقات من يعولون، ومعظمهم لا يملكون النصاب الشرعى الذى تجب به الزكاة، وهم - كذلك لا يملكون كفاية سنة، فلا تجب عليهم زكاة التى هى حق الله -عز وجل- وبالتالى لا تجب عليهم ضراب لولى الأمر ومن يفوضه.

2- أن قياس أثمان الوحدات السكنية بالقيمة السوقية لاستحقاق الضرائب غير مشروع ولا مبرر ولا مسوغ لفرض ضرائب بناء على هذا، فالضرائب حال فرضها على من يملك أموالًا سائلة تجعله فى وصف الغنى كما مر.

3- أن واجبات ولى الأمر مراعاة أحوال الناس وظروفهم وفعل الأرفق بهم، وليس ما يلحق الضرر بهم من التضييق والعنت، ولقد قال رسول الله - (صلى الله عليه وسلم) -: «اللهم من رفق بأمتى فارفق به، ومن شق على أمتى فاشقق عليه» رواه أصحاب السنن.

4- أن الحجز على ما بداخل دور السكن حال العجز عن سداد الضراذب العقارية مخالف للدستور المصرى السارى «انظر المواد: 35، 58. 59».

5- مما قرره الدستور السارى فى مادته 38: تكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقًا لقدراتهم التكليفية وتلتزم الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبى، وتبنى النظم الحديثة التى تحقق الكفاءة واليسر والأحكام فى تحصيل الضرائب.. إلخ.

والحجز الإدارى وفرض غرامات تأخير، مخالف لما ذكر وما يماثله وما يناظره وما يشابهه.