رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

أمريكا والسعودية.. صداقة حتى الابتزاز

خرج الرئيس الأمريكى ترامب على كل الأعراف الدبلوماسية وقواعد العلاقات الدولية ومفهوم الصداقة بين الشعوب حين أعلن مؤخرًا أنه هاتف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأعلن له خلال المكالمة أنه سعيد بالصداقة مع السعودية.. وأن السعودية يجب أن تدفع ثمن حماية أمريكا لها.. لأنه بدون هذه الحماية لن تكون هناك دولة سعودية خلال اسبوعين فقط، وعلى الفور جاء الرد السعودى على لسان ولى العهد الأمير محمد بن سلمان حين أعلن أن الملكة تدفع ثمن الأسلحة الأمريكية بالكامل وأنها لن تدفع ثمن حمايتها، ما حدث أحدث فصل فى تاريخ العلاقات الأمريكية ـ السعودية، التى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ الحديث وبالتحديد إلى العام 1945 حين اجتمع الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود على ظهر سفينة فى قناة السويس فى نهاية الحرب العالمية الثانية ليدشنا معا الشراكة الاستراتيجية بين أقوى دولة فى العالم ـ أمريكا ـ وأكبر دولة منتجة للنفط فى العالم ـ السعودية، تم الاتفاق خلالها على تأمين السعودية امدادات النفط لأمريكا للأبد مقابل الحماية الأمريكية لها خصوصًا من الاتحاد السوفيتى عدو أمريكا اللدود.

وخلال السنوات من 1945 ـ 1973 استمر التحالف الاستراتيجى بين الدولتين، كما اتفق عليه حتى جاءت حرب أكتوبر المجيدة 1973 حيث شكلت وقفة فى تلك العلاقة بعد اعلان السعودية وقف امدادات النفط عن أمريكا وآسيا وأوروبا تضامنًا مع مصر وسوريا خلال الحرب لانحياز أمريكا السافر إلى إسرائيل ومدها بالجسر الجوى خلال الحرب، وبعد توقف الحرب فى 27 أكتوبر عادت المياه إلى مجاريها وإن كان كيسنجر وزير خارجية أمريكا تعهد وقتها بعدم تكرار وقف امدادات النفط مرة أخرى، وأكد أن الغرب يجب أن يستعد لمرحلة ما بعد النفط وعادت الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا والسعودية إلى سابق عهدها ساعد على ذلك الغزو السوفيتى لافغانستان فاستعانت أمريكا بباكستان والسعودية ومصر لمقاومة الوجود السوفيتى فى افغانستان وهو ما تحقق فعلاً خلال سنوات الثمانينيات وقتها بشأن تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن السعودى، وعندما حدثت اعتداءات 11 سبتمبر 2001 أعلن بن لادن ضلوع تنظيم القاعدة فى الهجوم، فتجدد الهجوم على السعودية من جانب أمريكا بعد ثبوت تورط 15 سعوديًا فى الهجوم الإرهابى، لكن تم توجيه دفة الاتهام إلى العراق وافغانستان؛ حتى صدر قانون جاستا الذى يتيح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر مقاضاة الحكومة السعودية لدعمها الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات.

صدر قانون جاستا ولكن لم يتم تفعيله وظل حبيس ادراج الكونجرس حتى جاء الرئيس الأمريكى ترامب إلى الحكم بسياسته الجديدة التى لا تفرق بين عدو أو حبيب، فأعلن الاتفاق النووى مع ايران والانسحاب من منظمة التجارة العالمية، والتهديد بالانسحاب من اتفاقية المناخ ومن حلف الاطلنطى ما لم تدفع الدول الأخرى حصصًا مساوية لما تدفعه أمريكا فيها، كما جدد اتهامه للسعودية بدعم الإرهاب وتمت تسوية الأزمة بينهما بشراء أسلحة بـ460 مليار دولار، حتى جاءت اتهاماته الأخيرة بضرورة سداد السعودية ثمن حماية أمريكا لها، وهو ما حول العلاقة بين أمريكا والسعودية من الصداقة إلى الابتزاز.. لقد رفضت السعودية الابتزاز فما هو رد الفعل الأمريكى؟ هذا ما تكشف عنه الأيام القادمة.