رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

القصـاص من الفلسطينيين

حسن حامد Wednesday, 12 September 2018 19:34

 

مع تزايد المشاكل الداخلية التى يتعرض لها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، يبدو أنه عثر على طريقة تخفف عنه آثار ما يعانى منه من مشاكل وذلك بفرض عقوبات على الشعب الفلسطينى. كانت البداية قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، فى مخالفة صريحة لكل القرارات الدولية التى تضع القدس ضمن الأراضى العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧، ووضع نهاية لأحلام الفلسطينيين فى قيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. جاء القرار الأمريكى إعلانًا صريحًا بالانحياز الكامل لإسرائيل فى معركتها ضد الفلسطينيين وضد حقوقهم المشروعة فى أن يكون لهم وطن مستقل. وفِى الوقت الذى اتخذ فيه ترامب هذا القرار، كانت الإدارة الأمريكية تشيع أنها بصدد إعداد ما وصفته بصفقة القرن لحل المشكلة الفلسطينية. ولَم تكن قد برزت إلى السطح المشكلات الداخلية التى يعانى منها حاليا الرئيس الأمريكى وتضيق عليه الخناق إلى درجة تهدد مقعده الرئاسى. كانت معظم مشاكل ترامب تتلخص فى تحقيقات تواطؤ حملته الانتخابية مع الروس من أجل الفوز فى الانتخابات الرئاسية على منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، وهى التحقيقات التى يجريها المحقق الخاص مولر رغم تأكيد ترامب المتواصل أنه لم يحدث أى تواطؤ. هذا فضلا عن بعض الفضائح الجنسية التى تطفو على السطح بين الحين والآخر، أما المشاكل المتفاقمة والتى بدأت بتوجيه اتهامات إلى بعض مساعدى الرئيس ومستشاريه السابقين ومحاميه الخاص، فلم تكن قد برزت بعد.

 

وتلازما مع مشاكل ترامب الرئاسية راحت قراراته ضد الشعب الفلسطينى تصدر تباعا. أولًا وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا»، علما بأن الولايات المتحدة كانت الممول الرئيسى لهذه الوكالة منذ تأسيسها فى عام ١٩٤٩ بعد نكبة فلسطين. ونتيجة لذلك فإن سحب التمويل الأمريكى من هذه الوكالة التى يستفيد من خدماتها ما يقرب من ستة ملايين لاجئ فلسطينى فى مجالات الصحة والتعليم، يهدد بنسف نشاطها كاملاً. وفِى خطوة تالية ألغى الرئيس ترامب مساعدات بقيمة خمسة وعشرين مليون دولار لمستشفيات فلسطينية فى القدس الشرقية.

وبينما كان الرئيس الأمريكى منهمكًا فى إصدار القرارات العقابية ضد الفلسطينيين، كانت الفضائح الداخلية تطارده من اتجاهات عديدة. أولًا على هيئة كتب صدر منها كتاب «المعتوه» بقلم مستشارة البيت الأبيض «اوماروزا» والتى نشرت بعض التسجيلات التى تثبت عنصرية الرئيس ترامب. وبعدها صدر كتاب «الخوف» للصحفى المخضرم «بول وودوارد» الذى فضح الكثير من خفايا البيت الأبيض فى عهد ترامب، وكيف يسيطر الخوف على كافة أرجائه بسبب تصرفات الرئيس. أما اللطمة الكبرى فقد جاءت من مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بقلم مسئول كبير فى البيت الأبيض، لم تذكر الصحيفة اسمه خوفًا من الإجراءات العقابية التى ستتخذ ضده. ويوضح كاتب المقال أن هناك جبهة مقاومة داخل الإدارة الأمريكية ضد الرئيس ترامب، وأن أعضاء هذه الجبهة يقومون ببذل جهود كبيرة لمنع صدور قرارات رئاسية قد تضر المصالح الأمريكية. لقد زلزل هذا المقال أرجاء البيت الأبيض، وطلب الرئيس من وزير العدل إجراء تحقيق، بينما سارع كبار المسئولين وبينهم نائب الرئيس ووزير الخارجية إلى نفى أى مسئولية أو علاقة لهم بالخطاب. وما العمل؟. لم يعد أمام ترامب الكثير من الخيارات. إذن لا بأس من مزيد من العقوبات ضد الفلسطينيين. إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن، والتهديد بمزيد من العقوبات إذا واصل الفلسطينيون العمل مع المحكمة الجنائية الدولية ضد الجرائم التى يرتكبها الاحتلال الإسرائيلى ضدهم. ويا للعجب!!!