رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثقافة يا بلد

فى حوار للفنان سيف عبد الرحمن مع ستات الـCBC قال إنه قد لف جميع مسارح العالم ووقف على خشبتها وهو يعمل راقصاً ومدرباً للفرقة القومية للفنون الشعبية التابعة لوزارة الثقافة المصرية فى عهد الزعيم الراحل عبد الناصر الذى عرف قيمة الثقافة والفن والقوة الناعمة فكانت الدولة التى أنشأت أول مبنى للتليفزيون فى مصر والوطن العربى ماسبيرو وأيضاً أول دولة فى الشرق الأوسط تقيم أكاديمية للفنون تحوى الموسيقى الشرقية والغربية والباليه والمسرح والسينما والنقد وأول دولة تقيم هيئة للمسرح وأخرى للسينما وذلك لإنتاج أعمال فنية كبرى وضخمه حتى وإن كانت تعارض وتهاجم نظام الحكم ولكن بصورة فنية غير مباشرة فلقد كانت أعمال مثل «الأرض» و«شىء من الخوف» من إنتاج الدولة ومع هذا خرج يحيى شاهين فى نهاية الفيلم ليردد مع جموع الفلاحين «جواز عتريس من فؤادة باطل «ولكأن السلطة الغاشمة بالقوة لا تصلح لأن تكون لها أى شرعية حتى وإن كانت النوايا صالحة، فعلى الرغم من حب عتريس لفؤادة فإن هذا الرباط وشرعية الزواج تنتهى مع القوة والبطش والعنف... الرئيس عبد الناصر كان عهده وعصره متناقضاً بين التحرر والنهضة الفكرية والقمع والسلطة والصوت الواحد وغياب التعددية، ومع هذا فإن الإعلام والمسرح والسينما والفن والموسيقى والرقص كانت قوة تشكل العقل والفكر والوجدان, ومعظم كلاسيكيات السينما والمسرح ظهرت وأنتجت فى تلك الفترة التى سبقت نكسة 67, وحتى فى عهد السادات حاولت الدولة أن تستمر فى دفع شعلة الفن والتنوير ولكن المرحلة لم تساعد، لأن معظم المبدعين كانوا ينتمون إلى فكر عبد الناصر ومرحلة الشمولية والاشتراكية والقومية العربية، كما أن مصر كانت ومازالت تتعافى من آثار هزيمة واستنزاف وعبور ثم مقاطعة وعزلة عربية بعد اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام التى وقعها البطل أنور السادات.

وحين جاء الرئيس مبارك فى بداية عهده حاول إحياء دور الدولة فى دعم الفن والفكر والثقافة، فحضر افتتاح مسرحية إيزيس على المسرح القومى فى الأزبكية بعد تجديده وافتتاحه وحضر مبارك وزوجته وعدد من الفنانين والكتاب والوزراء تلك المسرحية التى كتبها توفيق الحكيم وأخرجها كرم مطاوع ومثلتها القديرة سهير المرشدى وكان مبارك فى كل عام يحضر افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب مع الكتاب والإعلاميين ورضخ لضغوط صفوت الشريف فى بناء هوليود الشرق بمدينة الإنتاج الإعلامى، كما رضخ أيضاً للخصخصة، حيث تخلت الدولة فى التسعينيات عن دورها الريادى فتم بيع السينما ودور العرض الكبرى وتقلصت ميزانية المسرح والكتاب وانتهى دور قطاع الإنتاج وصوت القاهرة فى إنتاج الدراما وبدأت موجة التسطيح  والتغييب للعقل والوعى منذ ظهور فيلم اللمبى «وموجة العشوائيات ودراما النجم ومسرح الكباريه السياسى وكوميديا الفارس وبداية موجة الإخوان التى حولت الفن إلى حرام والفنانات إلى المحجبات ولم يفلت الإعلام من هذه الهجمة حتى حدثت ثورة يناير وما تلاها من تداعيات، والآن ضاع منا عمر يقرب من ثمانى سنوات ومازال الإعلام والفن فى قبضة المال والسلطة ولم تعترف الدولة بالثقافة والفن حتى تاريخه... اين الدولة ودورها فى نهضة حركة التنوير الثقافى والفن الإعلامى ...أين؟