رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

الفلاح المصرى وعيده

كلما هل علينا شهر سبتمبر من كل عام تترى على الذهن الكثير من الأحداث التى ينبغى الكتابة عنها لكن أهمها بالنسبة لى ولعموم المصريين عيد الفلاح الذى تحتفل به الدولة يوم 9 سبتمبر ؛ فهو عيد الأعياد المدنية من وجهة نظرى لأنه العيد الذى نحتفى فيه بدرة التاج وأصل مصر والأمين على ثروات مصر الزراعية وعمود الخيمة فى استقرارها والضامن الحقيقى لاستقلال قرارها السياسى، حينما يرتقى بإنتاجه لتحقيق الاكتفاء الذاتى « فمن يملك غذاءه يمتلك قراره» ، وهوصانع البهجه الراضى فى كل الأحوال الصابر على كل الأهوال ، إنه سند بلده فى الشدائد فهو عاشق ترابها وسلة غذائها ومربى أبنائها وداعم جهود قيادتها فى طلب الرخاء وصنع التقدم على أرضها.

وأعجب هذه الأيام من تجاهل الاحتفال بعيد الفلاح احتفالًا رسميًا مثل كل تلك الاحتفالات التى ترعاها الدولة وتكرم أصحابها مثل عيد العمال وغيره من الأعياد والمناسبات الرسمية. لما لا نشاهد السيد الرئيس بين الفلاحين فى طول البلاد وعرضها كما يفعل مع عمال المصانع والشركات والمشروعات القومية الكبرى، لما لا يقام حفل سنوى لتكريم المزارعين ممن يحققون أعلى نسبة إنتاجية فى المحاصيل المختلفة، فيكون هذا الفلاح هو رجل العام فى زراعة القطن وذاك رجل العام فى إنتاج الأرز أو القمح أو الذرة أو الفول أو القصب أو البرتقال.. إلخ. لما لاتحرص وزارة الزراعة على إقامة حفل فنى ترفيهى تطلق عليه «حفل أضواء القرية» لهؤلاء النابغين فى الزراعة الحقلية ويشهد السيد الرئيس تكريمهم بنفسه.

 إن إعادة الهيبة والمكانة للفلاح المصرى والحرص على التعرف على مشكلاته عن قرب هو من أوجب ما ينبغى الاهتمام به وخاصة ونحن ننفذ خطط التنمية فى مختلف القطاعات، فمن الذى سيزرع المليون ونصف فدان، ومن الذى سيعمل فى حقولها حتى ولو حصل عليها المستثمرون كبيرهم وصغيرهم !، من الذى يروى عطش الأرض ويزرعها غير هذا الفلاح الأمين !. لقد سعدت باللفتة الطيبة التى قام بها الصديق العزيز الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة حينما ذهب منذ أيام ليفتتح موسم جنى القطن وسط زراعات قرى بنى سويف، وشارك أحد فلاحيها شرب الشاى ويا ليته يفعل ذلك مع حصاد كل المحاصيل الزراعية، فالذهاب إلى الحقل يعنى التعرف على الطبيعة على مشاكل مزارعى هذا المحصول أو ذاك وخاصة المحاصيل الاستراتيجية والعمل على حلها.

إننا لايجب تحت أى مسمى أن ننسى أن مصر بلد زراعى فى الأساس وأنه بدون التفوق فى الانتاج الزراعى لن نتفوق أبدا ولن نتميز فى الانتاج الصناعى ؛ فالصناعات التقليدية كصناعة الغزل والنسيج والصناعات الغذائية وغير هذه وتلك انما تعتمد بشكل أساسى على انتاج المحاصيل الزراعية. ولاينبغى أن ننسى أن كل ما تعانيه المدن الكبرى من تكدس سكانى إنما هو نتيجة إهمال قرى الريف و هجرة العمال الزراعيين من الريف إلى المدينة. ولاشك أن الكثير من المشاكل إنما هى نتيجة عدم العناية بالشأن الزراعى وتراكم مشكلات الفلاح المصرى التى لايجد لها حلا سوى هجر الأرض بعد بيعها أو تجريفها واللجوء إلى المدينة آملا فى حياة جديدة يحلم فيها بالنعومة والترف فلا يجد أيضا إلا الجلوس على الأرصفة فى انتظار فرصة عمل باليومية!!

إننا نتكاسل عن حل مشكلات الزراعة والفلاح المصرى ونلوم عليه جهله واستهتاره بقيمة الأرض الزراعية، بينما نحن الأفنديات فى الحكومة وهيئات المجتمع المدنى المسئولين عن كل ذلك!!! إننا نحتاج حقًا إلى ثورة فكرية توقظنا من اللهاث وراء تكنولوجيات لانفهم فيها ولن نستطيع منافسة مبدعيها، وتحولنا إلى إعادة النظر فى المقوم الأساسى للدولة المصرية والتركيز عليه ألا وهو: الزراعة.. الزراعة، فمصر كانت سلة غذاء العالم وهى قادرة ان توافرت الإرادة السياسية والمجتمعية للعودة إلى اكتشاف طريقها إلى ذلك الآن.

 

[email protected]