رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«هباب الماس»

 

ظهور موجة جديدة فى الأدب بدأت فى الألفية الثانية وتأصلت بعد ثورة يناير 2011 وحالة الفوضى والغضب التى اجتاحت مناطق عديدة من العالم خاصة الوطن العربي وتزامنت مع توغل الجماعات الإرهابية باسم الدين والعرق واحتفال وسائل الإعلام بتواجدهم حتى ولو كانت البشرية السوية ترفض وتنبذ وجودهم إلا أن العنف والدم والحزن والقتل والغموض الذي يحوط بهم قد أثر سلباً على المجتمع العربي والدولى ثقافياً وفكرياً وهو ما أفرز العديد من الأعمال التى تسمى الأدب أو الفن الأسود وهو الذي يجول فى العوالم الخفية والمناطق المظلمة في العقل والوجدان البشرى محاولاً تبرير الخطأ ومنح المجرم صك الغفران وهذا فى مجمله بداية لحالة و ظاهرة عاشتها مصر قبل يناير حين خرج علينا بعض المخرجين بأعمال تعرض كل الموبقات والرذائل والأخطاء الإجرامية والانحراف على أنها نتاج طبيعي لمجتمع جاهل وفقير وفاسد فكانت تلك بداية الفوضى والانهيار الأخلاقي الذى صور لنا أن العشوائيات هي منبع الجرائم وأن كل فقير من حقه أن يقتل ويسرق ويصبح بلطجيًا وأن كل فقيرة لا سبيل لها إلا أن تبيع شرفها وجسدها من أجل البقاء؛ فكانت أفلام «حين ميسرة» لخالد يوسف وأيضاً «إبراهيم الأبيض» لمروان حامد والذي كان صادماً ومرعباً ومنفراً لم يلق نجاحاً جماهيرياً لكنه علم صغاراً معنى البلطجة الدموية وهي بلطجة غير تلك التى ظهرت فى أعمال نجيب محفوظ وحسن الإمام وحرافيش مصر الذين ناقشوا قضية السلطة عبر القوة وليس القوة من أجل البقاء أو اللذة في الإجرام ومتعة القتل.. فيلم تراب الماس لأحمد مراد ومروان حامد وبطولة ماجد الكدوانى وآسر ياسين ومِنة شلبي وأحمد كمال فيلم يصنف ضمن حركة الفن الأسود أو الفن المضاد حيث إن فكرة الفيلم عن رواية أحمد مراد تعتمد على أسطورة تراب الماس الذي استخدم فى أوروبا بعصر النهضة تحت مسمى بودرة الحكم كنوع من السم الذي يستخدمه الملوك والملكات للتخلص من الأعداء السياسيين وإن كان هذا المعنى لم يظهر بصورة كافية في الفيلم الذي أشار فى البداية إلى عبدالناصر ثم محمد نجيب مروراً بقصة اليهودي «ليتو» صاحب محل الذهب والماس الذي علم الأب حسين كيفية التخلص من قطة عن طريق وضع جرامات من تراب الماس القاتل في أكلها.. فكانت عبارة أن الإنسان يقوم بفعل أشياء صغيرة من أجل أهداف كبيرة تتكرر مع مقتل كل معارض لفكر الأب حسين وهذا الميراث الدموى القاتل البشع هو ما أدى إلى أن يقع الابن طه الفنان والذي يلعب الإيقاع و يعمل صيدليًا فى فخ البلطجي والضابط الفاسد ويقابل فى طريق الدم والعنف البطلة سارة التى تعرضت هي الأخرى لعنف بدني وجسدى واغتصاب من إعلامي شهير ولم ينس الفيلم مؤلفاً ومخرجاً أن يعرج على الشذوذ الجنسي لنائب كبير فى البرلمان وابن قيادي سياسي شهير مع ضرورة وجود الست القوادة التى تمارس نشاطها في المجتمع الراقي... لم يخلُ مشهداً واحداً في العمل من ضرب أو قتل أو عنف أو شذوذ أو انحراف أو إشارة إلى إعداد لقتل ومذكرات عن قتل وخيانة ولكأن القتل مباح لاسترجاع الحق أو لتعديل الوضع أو للانتقام أو لمجرد الاستمتاع بالعنف والشذوذ، وينتهى الفيلم بعد أن قتل أكثر من عشرة أشخاص حيوانات... القط ثم التاجر اليهودي ثم المفكر ثم التاجر ثم السياسي ثم البلطجى ثم الضابط الفاسد ثم الإعلامي المنحرف ويخرج الضابط قبل موته ليؤكد أن بداخل كل منا قاتلًا وينهي الصيدلي الحدوتة بأن من أجل أشياء كبيرة قد نفعل أشياء صغيرة مثل القتل والدم لكن الحياة لا تعود كما كانت.. دور صابرين القصير جداً لم يحقق المعادل الموضوعي ويبث الأمل والإيمان والطمأنينة.. إنه هباب الماس الأسود الذي لم يكن فناً إبداعياً وإنما عالم أسود لنفوس مريضة ومنحرفة تحاول أن تتبرر الخطأ والظلام.