رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

ألغاز ليوم الحقيقة

شهوة المعرفة لا حدود لها. تستدرج البعض ليسبح فى لجاج الخطر بحثاً عن الحقيقة، وتستدرج آخرين فتُقايض حيواتهم ثمناً لتلك الحقيقة، فيدفعونها راضين. أن يعرف الإنسان أفضل من أن يجهل. أن يفك لغزاً ويكتشف سراً أطيب من أن يمضى غير ملتفت لشىء.

أبى كان يؤكد لى ذلك. كان يقول لى: فى يوم من الأيام ستعرف كل شىء. ستنكشف الحجب وستنفتح الحدود فترى ما تريد. كان رحمه الله يقصد يوم الموت، مستشهداً بالآية الكريمة «لقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ».

أنا شخصياً لدىّ ألغاز صعبة أدرسها كل يوم ولا أجد فيها درباً يقينياً نحو الحقيقة. فى التاريخ وقفات عديدة تُمثل أسئلة تستعصى على الإجابات القاطعة.

خذ مثلاً سؤالاً عن تنظيم الضباط الأحرار وسر عدم تدخل القوات البريطانية ضده فى 23 يوليو سنة 1952. هل طُلب فعلاً من بريطانيا عدم التدخل بزعم أن التنظيم حليف للولايات المتحدة؟

ومثل ذلك تساؤلات لا تنتهى أهمها: من أحرق القاهرة؟ ولِم؟ وهل مات البطل أحمد عبدالعزيز خطأ بنيران صديقة فى حرب 48 أم كان ذلك الخطأ مقصوداً؟ وهل قُتل الملك فاروق بالسم فى سن الخامسة والأربعين أم مات بسبب أكلة زائدة؟ هل قُتل المشير عبدالحكيم عامر أم انتحر؟ ومن تخلص من الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى الأسبق؟ وهل كان لمحمود نور الدين يد فى ذلك؟

وعربياً، لنا أن نسأل: مَن قتل الملك فيصل؟ وهل مات الرئيس الجزائرى هوارى بومدين مسموماً أم بمرض نادر؟ وهل للموساد يد فى الخلاص من ياسر عرفات؟ وكيف؟

ومثلها أيضاً ما يخُص اغتيال السادات. هل هناك قتلة آخرون خلف الستار؟ أم أن الأمر يقتصر على التقصير الأمنى العجيب؟ هل شاركت أجهزة دولية فى إعداد المسرح وتهيئة الأجواء للتخلص من لاعب سياسى ذكى ومُحنّك قلما ينبت فى بلاد العرب؟

ومع ما يدور حول فيلم «الملاك» أقف كثيراً أمام سؤال حول أشرف مروان. هل هو بطل أم خائن؟ هل كان وطنيا مخلصاً أم عميلاً مزدوجاً؟ هل خدم مصر أم إسرائيل؟ وهل الصمت ضرورة فى هذه الحالات حتى بعد مقتل الرجل والدعاية الصهيونية الموجهة لتحويله بطلاً لإسرائيل؟

ولا أجد رداً شافياً حتى الآن للسؤال المُتكرر عن سر اختفاء الكاتب والصحفى رضا هلال؟ هل هو عمل مخابراتى؟ أم مُجرد تكتيك فردى لخصوم له للتخلص منه؟ وهل سجن الرجل فى مكان سرى لسنوات أم قتل فور اختطافه؟ وكيف أخفيت جثته؟ وكيف اندثرت قضيته فلم يعد هناك مجال لإعادة فتحها؟

أما فيما يخص سنوات ما بعد 25 يناير 2011 فلدى ولدى الناس أجمعين تساؤلات لا حصر لها تمثل تلالاً من الغموض لم تنكشف بعد.

لو رفعت الأستار لنرى ما ظل مطموساً سنندهش. فبعض الأبطال مدلسون، وبعض المرجومين نبلاء وأنقياء.

والله أعلم.

[email protected]