رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

الإعلام يشكل الوجدان!

يلعب الإعلام الآن أخطر الأدوار فهو يشكل وجدان الناس ويحرك عقولهم بل ويحدد تصرفاتهم كما شاء. الإعلام الآن يشعل الحروب ويزرع الفتن بين الشعوب فى عالمنا المعاصر ومن هنا اهتمت به الدول اهتمامًا خاصًا يليق بمكانته وقوة تأثيره. وحتى نعرف كيف يقودنا الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى الآن إلى تصديق ونقل الأكاذيب والشائعات كيفما شاءوا تعالوا نقرأ ما كتبه الأستاذ الدكتور نصر السيد للتدليل على هذه القوة التى يتمتع بها الإعلام وقدرته على تشكيل وجدانهم واللعب بمشاعرهم وقت اللزوم:

*جريمة بشعة فى وضح النهار

مر المجرم من أمام باب المنزل الذى كان مفتوحًا بشكل بسيط ، فقرر أن يفتح الباب ويدخل، وعندما أصبح وسط المنزل وجد أبًا وابنته فأراد الإمساك بالفتاة بالقوة. حاول الأب أن يحمى ابنته، ولكن المجرم لم يمهله كثيرا وضربه على رأسه بحديدة كانت معه، فأرداه قتيلًا، فدخل الشرطى وشاهد المجرم ممسكًا بالفتاة لكى يمنعها من الصراخ، فأطلق النار عليه فتوفي على الفور. هذه رواية «الشرطي»

بمجرد أن قلت لك إنه «مجرم»، بدأت تكرهه، وأفعاله زادت من كرهك له حتى أنك فرحت لأن الشرطى قد قتله، ولكن انتظر قليلًا لنسمع نفس الأحداث على لسان الفتاة:

«هذا ليس أبى بل زوج أمى، وكان كلما خرجت أمى يعتدى عليّ ويضربنى، وكان يهددنى إن لم أستجب له أنه سيضربنى بالحديدة التى يحملها بيده، فصرخت بصوت عالٍ، رغم أننى فى المرات الماضية كنت أصرخ ولا أحصل على المساعدة، ولكن دخل عليّ المنزل ذلك الرجل الطيب الذى سمعنى، والحمد لله كان الباب مفتوحًا وعندما حاول زوج أمى مقاومته استطاع أن يأخذ منه الحديدة ويضربه على رأسه، ليسقط ميتًا على الأرض، ومع ذلك بقيت أصرخ من الخوف، فجاء هذا الرجل الطيب واحتضننى ليهدئنى، وفى تلك اللحظة دخل الشرطى وظن أنه يحاول أن يعتدى عليّ - خصوصا عندما رأى زوج أمى قتيلا على الأرض- فأطلق النار عليه فمات الرجل الطيب على الفور.

الآن حزنت على الرجل الطيب الذى هو نفسه المجرم قبل قليل، وفرحت لمقتله!

فأنا بروايتين مختلفتين لنفس الحدث نقلتك من جهة إلى جهة أخرى، تلاعبت بك وبمشاعرك خلال دقيقتين أو ثلاث.

ولكن هل تصدق أنى لو رويت لك الأحداث على لسان «الأب أو زوج الأم» سأجعلك تكره الفتاة؟! فالذى تلاعب بك فى الموقفين السابقين قادر على أن يتلاعب بك دائمًا

إن كان الحاضر الذى نعيشه يتم تزويره، فكيف نثق فى الكلام المنقول لنا؟! عليك أن تكون حذرًا متيقظًا حتى لا تكون ألعوبة بيد المنافقين والحاقدين والحاسدين، فكم من علاقة شخصية دمرت وانتهت نتيجة النقل حسب الأهواء فانتبه جيدًا قبل أن تحكم على أحد!

هذه الجريمة تحدث يوميًا فى الإعلام وهى لعبة الإعلام ولعبة وسائل التواصل الاجتماعى.