رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آفة الصحافة

تصنيع المُخدرات .. مُحرمات مشروعة

نعم . . عن هولندا أتحدث ، فهى تحظى بالدرجة الأولى فى مُقدمة الدول بمجالات إنتاج مُختلف أنواع المُخدرات الاصطناعية ، حيث أكدت دراسة أجرتها أكاديمية الشرطة الهولندية نشرت مؤخراً ان إجمالى المردود المالى من صناعات المُحرمات المشروعة " حبوب الـ XTC والأمفيتامين " بلغ  18.9 مليار يورو ، أى ما يُعادل 380 مليار جنيه مصرى تقريباً ، " ومن غير المُستبعد ان يكون هذا المبلغ أقل بكثير من العوائد الحقيقية المُعلن عنها " ، كما يُعتبر هذا المبلغ أعلى بكثير من أرباح كُبريات الشركات التجارية والصناعية فى هولندا .

تذهب نسبة حوالى 20% من قيمة الأرباح الى جيوب كبار تجار المُخدرات ، الذين تختلف الأراء حول وصفهم ، هل هُم من عالم الجريمة المُنظمة ؟ أم تُجار فى دولة تبيح تجارة وتعاطى المُخدرات ؟ ، وفق قوانين واجراءات تنظم تلك العمليات برمتها .

دراسة أكاديمية الشرطة تؤكد أن الحكومة قد فشلت في مُكافحة هذه التجارة الإجرامية بشكل فعال ، حيث تعتبر الادارة السياسية ان ملفات حماية الصحة العامة ، أو الاقتصاد ، أو العلاقات الدبلوماسية أكثر أهمية من التصدي لمُجرمي المخدرات ، وفى هذا الاطار أكد احد كبار عُلماء الاجتماع ان هولندا أصبحت منبوذة بسبب ادارة ملف المخدرات .

فى ذات الوقت تؤكد الأبحاث ان هولندا نجحت في تقنين استهلاك المخدرات ، من خلال تنظيم بيعها باتباع سياسة ليبرالية تجاه إدمان المخدرات أظهرت نجاحاً ، هذه السياسة التي تسمح ببيعها تساعد على مراقبة استهلاكها، كما أن المزيد من الشباب لا يرى في هذا الاستهلاك أمراً مميزاً تماشياً مع المثل القائل: كل ممنوع مرغوب.

هولندا من بين جميع دول الإتحاد الأوروبي تنفرد بنهج سياسة تسامح تجاه المخدرات الخفيفة مثل الحشيش والماريجوانا، حيث يتم غض النظر عن بيع كميات صغيرة من المخدرات الخفيفة ، وفقا لشروط منها عدم بيعها لغير البالغين ، وعدم وجود شكاوى من قبل الجيران في أماكن تداولها ، مع استمرار حظر البيع بكميات كبيرة.

تنبع هذه السياسة البراجماتية من فشل سياسة الحظر التي تتبناها معظم الدول في القضاء على مشكلة الإدمان، لذلك عمدت هولندا إلى تقليل الأضرار الممكنة دون التركيز على القضاء نهائيا على الإدمان.

أيضا توجد برامج إعادة تأهيل مجانية تهدف إلى إبعاد الشباب عن المخدرات الأكثر خطراً ، وقد أدت عملية الفصل بين المخدرات الخفيفة والخطيرة إلى استقرار عدد المدمنين الذي بقي بحدود 25 ألفاً في هولندا. كما أن عدد الذين يموتون من ضحايا الإدمان متدنٍ بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، إذ يصل عددهم إلى حوالي 42 سنوياً.

يُصنف المدمنون في هولندا كمرضى وليس كجناة ، وعليه فإن استهلاك المخدرات الخطيرة يعد مشكلة صحية تتم معالجتها عن طريق تقديم جرعات مخدرات مجانية ، مع تنفيذ برامج إعادة تأهيل خاصة بالمرضى ، تقدم لها الحكومة التمويلات المالية اللازمة ، إذ يتم من خلالها مساعدتهم للاستغناء عن هذه الجرعات بشكل تدريجي.

أما على حدود هولندا مع ألمانيا وبلجيكا فتوجد تسمى مقاهي المدن الحدودية حيث يتدفق ألمان وفرنسيون وبلجيكيون ،  يُطلق عليهم سياح المخدرات بأعداد كبيرة لتناولها هناك .

[email protected]