رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طوق النجاة..لاستمرار إصدار الصحف

لا أكون مبالغاً إذا قلت إن صناعة الصحافة المصرية باتت فى خطر شديد، والأزمات الخطيرة تكاد تعصف بها وتشرد الصحفيين وغيرهم من التخصصات الأخرى للعاملين بهذه الصناعة ولا ينجو من هذه الكارثة أية صحيفة سواء كنت قومية مملوكة للدولة أو حزبية أو مستقلة، فالصحف جميعاً عليها ديون باهظة أعلاها الصحف القومية وأدناها الحزبية والمستقلة، وفى ذات الوقت نجد التأمينات الاجتماعية تطارد الصحف بلا استثناء للمطالبة بمستحقاتها المالية، ورغم ذلك تظل الصحف القومية أوفر حظاً فى هذا الشأن، لأن الحكومة تقف خلفها وتخصص لها ما تحتاج من أموال.

ولذلك عندما أقول إن صناعة الصحف فى خطر لم يكن أمراً مبالغاً فيه بل هو واقع مرير تعيشه جميع الإصدارات الصحفية قومية وحزبية ومستقلة، والقائمون على شئون الصحف يدركون ويعرفون هذه الحقائق وأكثر من ذلك. وحديثى بهذا الشأن ليس نظرة سوداوية لما يحدث وإنما هو واقع بالفعل، وتظل الصحف الحزبية أو ما تبقى منها «الوفد» و«الأهالى» الأكثر تعرضاً للكوارث فى ظل عدم وجود داعم مالى لها بخلاف الإصدارات الأخرى التى تجد الدولة داعماً لها أو رجال أعمال يصرفون على المستقلة.

ومن المؤسف أن الدولة تصر على اعتبار صحيفتى «الوفد» و«الأهالى» من الصحف الخاصة، ولا أعرف سبباً منطقياً لهذا الإصرار، بل هناك إصرار على إلصاق الصحيفتين بالصحف الخاصة المملوكة لرجال الأعمال، فى حين أن صحيفتى «الوفد» و«الأهالى» ناطقتان بلسان حزب الوفد والتجمع.. والمعروف أن الأحزاب جزء لا يتجزأ من كيان النظام والدولة، وليس فقط لأن الجهاز المركزى للمحاسبات يراجع حساباتهما، وإنما لأن أموال الحزب بما فيها الصحف الناطقة بلسانها هى أموال عامة، والذى نطلبه هو معاملة صحيفتى «الوفد» و«الأهالى» معاملة الصحف القومية، فإذا كانت صحف الدولة تؤدى دوراً مهنياً، فإن «الوفد» و«الأهالى» تؤديان ذات الدور من أجل خدمة الدولة المصرية الوطنية.

وإذا كانت الحكومة تقف الى جوار الصحف القومية الخاسرة مئات الملايين من الجنيهات، فإن صحيفتى «الوفد» و«الأهالى» عليهما ديون بسيطة مقارنة بتلك الصحف.. لا نريد سوى المعاملة بالمثل دون تمييز أو استثناء فى ظل ارتفاع جنونى في أسعار الورق والأحبار، والتى فاقت كل الحدود والتصورات خلال الفترة الماضية.

الأتعس حظاً فى هذا الشأن صحيفتا «الوفد» اليومية و«الأهالى» الأسبوعية باعتبارهما ما تبقى من الصحف الحزبية، لأن الصحيفتين تواجهان المر فى الإصدار واستمرار صدورهما ليس إنجازاً فحسب وإنما يدخل فى إطار الإعجاز فى ظل سوق إعلاني ضعيف وأمام مرتبات للعاملين بالصحيفتين لا يمكن تأخيرها ليوم واحد.. ولا تنجو الصحف المستقلة من هذه الكارثة، فلولا بعض رجال الأعمال الذين يصرفون على هذه الصحف لأغلقت أبوابها بالضبة والمفتاح، والأوضاع بهذا الشكل داخل الصحف المستقلة لا تعنى أنها مستقرة فالصحفيون يضعون أيديهم على قلوبهم كل شهر خوفاً من جرة قلم لرجل الأعمال بإغلاق الصحيفة وتسريح الصحفيين والعاملين بها، وهذا يحدث بالفعل حالياً.

إذن صناعة الصحافة الورقية فى خطر فادح كما قلت، والصحيفة الإلكترونية ليست بديلاً للورقية فى ظل هذه الأزمة الطاحنة لأسباب كثيرة ويأتى من بينها سبب مهم هو أن الإعلانات تأتى للصحيفة الورقية وتقل كثيراً فى الصحيفة الإلكترونية، والجميع الآن داخل الإصدارات الصحفية يبحث عن طوق نجاة، لمواجهة الخطر الفادح الذى تتعرض له الصحف الورقية، لمنع شبح الإغلاق واستمرار الصدور.. والمعروف أن الصحف أدوات تنوير وتثقيف للمجتمع ولا يجوز بأى حال من الأحوال التعامل معها بمنطق الشركات التى تربح أو تخسر، فهذا المنطق مرفوض جملة وتفصيلاً.

[email protected]