رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

الشباب.. وجوهر السعادة (1-2)

قال أرسطو قديمًا «إن الشباب سيئ الاستماع إلى الموضوعات الأخلاقية»، ولعل ذلك هو ما دعاه إلى أن يهدى كتابه الأخلاقى الأشهر «الأخلاق إلى نيقوماخوس» إلى ابنه نيقوماخوس ربما ليدفعه هو وأقرانه إلى قراءة هذا الكتاب المهم والعمل بما فيه وسواء نجح أرسطو فى مهمته تلك أم لا فالسؤال الأهم هو: لماذا قال أرسطو ذلك وهل صحيح أن الشباب سيئ الاستماع إلى الموضوعات الأخلاقية؟!

الحقيقة فيما أرى أن الشباب قد يكون لديهم ما يبرر ذلك فالكبار عادة ما يوجهون الأوامر الأخلاقية: «افعل كذا» أو «لا تفعل كذا» إلى أبنائهم من الشباب دون أن يحاولوا إقناعهم لماذا يفعل هذا ولا يفعل ذاك!!، وبالطبع فقد أثبتت الدراسات النفسية الحديثة أن الشباب فى سن الصبا والمراهقة لا يحبون إلقاء الأوامر من علٍ، فضلاً عن أنهم عادة ما يهتمون فى هذه الفترة من العمر بإثبات شخصيتهم المستقلة واكتشاف رؤيتهم الخاصة حول كل ما يجرى حولهم. فالشباب فى هذه المرحلة العمرية يهوى الاعتماد على النفس والبُعد عن أى مؤثرات خارجية قدر الإمكان. ولا ضير فى ذلك مطلقًا. والحقيقة أننا ينبغى أن نشجعهم على ذلك، وندفعهم دفعًا إليه بدلاً من الإكثار من إسداء النصائح وتقديم الاستشارات وإلقاء الأوامر إليهم. فمرحلة الشباب هى المرحلة التى تتبلور فيها بالفعل الرؤى المستقلة وتبرز فيها سمات الشخصية المتفردة لهذا الشاب أو ذاك، إذ عندها يكتشف هو بنفسه ولنفسه ميوله الحقيقية ويحاول أن يحققها بذاته لذاته.

وعلينا إذا ما كان الأمر يعنينا حقًا ألا نتدخل بشكل مباشر لنحد من هذه القدرات أو نضع أمامهم العراقيل ونكبلهم بالقيود، بل على العكس علينا أن نساعدهم فى هذه الفترة على الاستقلال الذى يبدو فى محاولتهم التمرد على كل ما هو تقليدى موروث والتحرر من كل ما يكبل حركتهم الحرة فى الحياة.

كل ما هنالك أن علينا أن نجعل خبرتنا فى الحياة فى خدمة هذه التوجهات المستقلة لديهم، فإن سألونا النصح ننصح، وإن استشارونا فيما يفعلون أشرنا عليهم بما نرى دون أن نصور لهم أن هذا الذى نقول هو الحق المطلق وأن عليهم أن يمتثلوا لما نقول أو لما ننصح به. وليدرك كل منا حقًا أن ثمة اختلافًا بين الأجيال وأن كل جيل جاء ليضيف جديدًا ولم يأت ليقلد ويتتبع خطوات الأجيال السابقة حذو النعل بالنعل. إن أفق الحرية الذى يشعر به الشباب فى هذه الحقبة من عمرهم ينبغى أن نوسعه أمامهم ولا نضيقه عليهم بحال!

أما كون الشباب عمومًا سيئ الاستماع إلى الموضوعات الأخلاقية فهذا قول فيه شىء من الصواب نتيجة لما كشفنا عنه فى الفقرة السابقة من أن الشباب فى هذه المرحلة يحب الاستقلال ويميل إلى إثبات ذاته. ولا يعنى ذلك بالطبع أنه لا يحب الحديث فى الموضوعات الأخلاقية أو يرفض السلوك الفاضل! فكم من شبابنا يمتثل لأوامر الآباء ويخضع لنواميس وعادات وتقاليد المجتمع للدرجة التى قد تجعلهم مسخًا غير قادرين على التفكير المستقل ومن ثم يصبحون غير مؤهلين للإبداع الذى يرتبط عادة بالتفكير المستقل، غير المقلد، الرافض للاجترار والتلقين!

إن تساؤلات عديدة تثار فى أذهان الشباب عن السعادة عمومًا، ما هى، وما هى مسبباتها، وما هى مضاداتها، وهل يمكن أن نتغلب على هذه المنغصات للسعادة فتحولها إلى مسببات لها؟!! وما علاقة السعادة بالحب وما علاقتها بالعمل وما علاقتها بالفضيلة؟! وهل ثمة سعادة إيجابية وأخرى سلبية؟!

لعلنا نستطيع الإجابة عن هذه التساؤلات المشروعة فى المقال القادم.