رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعليم الذي لا نتعلم منه شيء!

ماذا سيحدث اذا قررنا ان نسأل أنفسنا ذات يوم سؤال بائس وحزين: ما هي إنجازات وزارة التربية والتعليم في مصر ؟ بخلاف مسابقة تعيين ٣٠ ألف معلم وبخلاف تخصيص عشر درجات للسلوك والانضباط لطلاب الثانوية العامة - ثم تجميد القرار- وبخلاف عودة الصف السادس الأبتدائي إلى المدارس المصرية وبخلاف تغيير نظام الثانوية العامة إلى سنة واحدة وبخلاف كل الإجراءات السطحية التى تطبق وتلغى ثم تطبق وتلغى ! سؤال لا يُطرح للسخرية أو للإستهزاء مما كان أومما قد يكون ولكن للتعجب من إصرارنا الدائم على تجاهل مأساة!

عادة ما يلجأ المسؤولين إلى استخدام مصطلح "تطوير التعليم" والتطوير يكون لشىء قائم وموجود بالفعل ولكن يراد الوصول به إلى أحسن وأسمى صورة ممكنة، ونحن لا نجد هذا الشيء من الأساس حتى نطوره! المنظومة يا سيادة الوزير تحتاج إلى إعادة هيكلة تحتاج إلى خلق حالة جديدة غير موجودة من الأساس! المنظومة تحتاج إلى طالب آخر ومعلم آخر ومنهج آخر وإدارة أخرى! طالب يتربي على القيم والأخلاق وحب الوطن.. طالب يتحدث لغتين بطلاقة بخلاف لغته الأم.. طالب يعرف كيف يفكر ويبتكر حلول خارج الصندوق.. طالب "لا يصم" حتى يحصل على الدرجات النهائية.. طالب لايجلس في فصل مزدحم به أكثر من 40 تلميذ.. طالب يتغذي تغذيه سليمة لأنه بالتأكيد لن يتعلم وهو جائع.. طالب يرى في اختلافه تميز وذكاء وليس فشل لأنه لا يجيد "الصم".. طالب يدرس ما يؤهله للتعليم الجامعي.. المنظومة تحتاج إلى "المعلم القدوة" الذى يتمتع بالكفاءة والضمير المعلم الذي يتقاضى دخل يوفر له حياة كريمة ويلبي احتياجته فلا يلجأ مضطراً إلى الدروس الخصوصية.. المنظومة تحتاج إلى مناهج تعزز ثقافة البحث العلمي لدى الطلبه تحتاج إلى مناهج "مستوردة" من الخارج! المنظومة تحتاج إلى إدارة تعليمية لا تسمح بوقوع الخطأ إلى إدارة تشرف وتراقب وتحاسب وتعاقب! المنظومة تحتاج إلى تغيير جذرى!

اين نحن من ذلك وأين نقع في خريطة العالم التعليمية! الفجوة لازالت تتسع بين الطموح والواقع والتعليم فى طريقه أن يكون للقادرين فقط.. فبينما يتطور العالم من حولنا تطويرً علمياً وتكنولوچياً مرعباً، نفشل نحن فى مواجهه الفكر بالفكر.. فى تعليم أطفال كيف تبحث وتفكر.. في تأهيل شباب مجتهد تخرج من تلك المدرسة الحكوميه للالتحاق بسوق العمل وإيجاد وظيفة في تلك الشركة متعددة الجنسيات والمقصورة على خريجى المدارس الألمانية والجامعة الأمريكية والمدارس التابعة للسفارة الفرنسية!!

وأخيراً كنت قد قرأت في احدي الصحف الالكترونية عن خطة الدكتور الهلالى الشربيني وزير التربية و التعليم المقدمة إلى رئيس مجلس الوزراء للأرتقاء بالتعليم والتى تتضمن ١٠ محاور رئيسية: الإدارة التعليمية، المناهج، الكتاب، الامتحانات، الإرتقاء بالعلم ماديا ومهنيا، الانشطة التربوية، المشاركة المجتمعية، التعليم الفني، الابنية التعليمية، ومحو الأمية وتعليم الكبار.. كما قرأت من قبل عن مشروع وزير التربية والتعليم السابق محمود أبو النصر لإعداد قادة المستقبل ومحو الأمية وخفض نسب المتسربين من التعليم وتنظيم دروس تقوية مجانية بالمدارس..

ونحن لازلنا ننتظر ونتمنى خيراً.. فالأمية ليست فقط الجهل بقراءة وكتابة حروف اللغة العربية الأمية أمية عقول ونحن نحتاج إلى ثورة على العقول!

[email protected]