رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلام الجهل والفهلوة

 

 

لا أكون مبالغاً إذا قلت إننا نعيش حالياً فوضى إعلامية متزايدة، اختلط فيها الحابل بالنابل، وامتزج فيها الإعلاميون الشرفاء مع غيرهم الذين ينفذون أجندات شخصية تتعلق بمصالحهم أو مصالح من يدفعون لهم الأموال.. الذين لا يلتزمون بميثاق الشرف الصحفى أو الإعلامى صوتهم عالٍ لسانهم طويل وباتوا سيوفاً مسلطة على الشرفاء فى هذا الوطن، ولا أبالغ أيضاً إذا قلت إن من بين هؤلاء جهلاء لا يقرأون ويتبعون سياسة الفهلوة فى كل شىء، فى حين أن زملاءهم الذين يمتلكون مفاتيح الكلمة يشقون فى سبيل لقمة العيش.. وأعرف مسبقاً أن هذه الفئة الضالة من الإعلاميين سوف يصفوننى بأننى حاقد وخلافه من التهم التى يوزعونها ليل نهار دون مبالاة.

ولأن الكيل طفح وزاد فلابد من وقفة حاسمة فى هذا الشأن، خاصة بعد ما تزايدت قلة الأدب والافتراءات وغيرها من الأكاذيب ضد شرفاء الوطن، وهؤلاء يتبعون ليس فقط سياسة الفهلوة وإنما الابتزاز أيضاً.

ولأن ميثاق الشرف الإعلامى أو الصحفى بات مغيباً، زادت ظاهرة الإعلاميين المتطاولين الذين يرتكبون الكثير من الحماقات.. وهنا لست متحدثاً فقط عن المتلونين فحسب، إنما أتحدث عن فئة أخرى أشد ضراوة وهى فئة المبتزين الذين يرتكبون جرائم بشعة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. وعندما أقول إن مبدأ الحبس مرفوض للإعلاميين، ليس معناه أيضاً أن نرى هذه المهازل والمهاترات التى ترتكب ضد الوطنيين ونقف متفرجين عليها.

هذه المقدمة الطويلة الهدف منها ضرورة وقف كل إعلام الجهل الذى يضر أكثر مما ينفع، ومؤخراً تابعت حملة شعواء على نادى الزمالك، تهدف الى هدم كيان كبير، له عشاقه الكثيرون من الملايين المصرية.. ومن حق الإعلام أن يكشف المخالفات إن وجدت أو يوجه الانتقادات إذا كانت موجودة بالفعل، وليس الهدف هو الهدم واستخدام طرق التطاول ونشر الأكاذيب، لأن ذلك يدخل فى إطار الابتزاز وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، وليس من المقبول أن يتم تخصيص مساحات على الهواء مباشرة للردح والتطاول على ناد عريق.. لقد تابعت خلال الأيام الماضية قناة فضائية «L.T.C» خصصت أكثر من ثلاث ساعات يومياً لتوجيه سباب علنى لنادى الزمالك، وكنت حريصاً كل الحرص على الخروج بمعلومة إعلامية تهدف إلى الصالح العام فلم أجد على الإطلاق، إنما كل المذاع عبارة عن تطاول وسباب وشتائم لا علاقة له أبداً بالرسالة الإعلامية التى تهدف إلى الصالح العام وخدمة الوطن، الرسالة المؤداة من هذا البرنامج الذى يقدمه عبدالناصر زيدان، تهدف بالدرجة الأولى إلى التشويه والنيل من النادى العريق الذى له محبوه وعشاقه، فهل هذا هو دور الإعلام الحر؟.. لا ننكر أهمية الحرية الكاملة للإعلام سواء كان مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً، وهذا مطلب طالما طالبنا به كثيراً على مدار عشرات السنين، لكن لا يعنى ذلك أبداً أن تكون هناك فوضى إعلامية من أجل تحقيق مآرب نفعية.

وأعلم أن أستاذنا الكبير مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة يقوم بدور كبير لوقف الدعارة الإعلامية والمجلس حقق خلال الفترة الماضية إنجازات حقيقية على أرض الواقع، لكن مازال هناك البعض يعتلون منابر إعلامية يمارسون هذه الفوضى التى نتحدث عنها، ولابد  من قطع دابرهم حتى يكون الإعلام موجهاً بالدرجة الأولى لخدمة الوطن والمواطن، ولى تساؤل أوجهه إلى الأستاذ الكبير حمدي الكنيسى نقيب الإعلاميين: لماذا تترك الذين لا يزالون يتطاولون على خلق الله دون إجراء تحقيقات موسعة معهم؟

ولى أيضاً تساؤل آخر: ما هى المعايير والشروط التى تؤهل زيداً أو عبيداً من الناس لأن يكون إعلامياً؟!.. ولدى قناعة كاملة أنه يعانى كثيراً من أشخاص برزوا على الساحة الإعلامية وظيفتهم هى الردح وتوجيه الاتهامات بدون سند، وليكن مثلاً نادى الزمالك  نموذجاً حالياً يتعرض لهجمة شرسة لا نعرف سبباً لها، ولماذا نصدم عشاق النادى بكل هذه الافتراءات اليومية على الهواء؟!.. ثم إن عملية بيع الهواء، لمن يريد أن يكيل الردح والاتهامات مسألة فى غاية الخطورة تحتاج إلى إعادة نظر من كل القائمين على شئون الإعلام فى مصر؟!.. ولقد آن الأوان لوقف كل برامج الهرتلة الإعلامية الموجودة حالياً.

[email protected]