رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

قنا 1966 - 1973.. شخصيات لا أنساها

بعيدا عن الأسرة والأهل تحفل ذاكرتى بالعديد من الشخصيات التى عاصرتها فى زمن الطفولة وتحديدا فى قنا فى الفترة من 1966 - 1973 «7 سنوات تقريبا» تنتهى بحصولى على الشهادة الابتدائية فى العام 1973 بمجموع 90٪ من مدرسة معتوق أو ناصر الابتدائية المشتركة، من أشهر الشخصيات العالقة فى ذاكرتى عن تلك الحقبة صديق العمر عماد الدين محمد عاشور الذى عرفته منذ أيام الحضانة فى مدرسة الفرنسيسكان واستمرت صداقتى به إلى اليوم، ساعد على استمرار تلك الصداقة التحاقه بمدرسة معتوق التى كنت أدرس بها أيضا فأصبح جارى فى المسكن وزميلى فى المدرسة وساهم فى تقوية العلاقة بيننا تشابه طباعنا وعشق كل منا هواية القراءة فكنا نتبادل قراءة القصص والمجلات خصوصًا تان تان وسمير وميكى ثم الألغاز البوليسية فيما بعد، وبعدها قراءة كتب الأدباء الكبار أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس وأشعار الأبنودى وصلاح جاهين، بخلاف عماد مازلت أذكر بائعى الصحف الشهيرين «عوكل» و«سعد القفاص» وكان «عوكل» يفترش الصحف فى مكانين، الأول بجوار مديرية أمن قنا، والآخر بجوار موقف الاتوبيس القديم، وقد اشتهر عوكل بالحدة فى التعامل مع الزبائن، فلا يسمح لزبون بقراءة صحيفة أو مجلة دون أن يدفع ثمنها، أما سعد القفاص فقد كان يدور قنا من أقصاها إلى أقصاها حاملاً رزم الصحف والمجلات فوق رأسه مناديًا صيحته الشهيرة «أخبار.. أهرام.. جمهورية» ولشدة تعلقى بالقراءة كنت أقوم بحجز مجلات الأطفال قبلها بيوم عند عم سعد، لذا كنت أنتظره على باب منزلنا فأعطيه ثمن مجلة سمير أو ميكى «3 قروش» ويعطينى المجلة ليستكمل مسيرته فى بيع الصحف فى بقية الحوارى والأزقة، ومن الشخصيات التى ارتبطت بالذاكرة أيضا فى تلك الحقبة أيوب الجالس فى صدر سوق قنا القوقانى، وقد اشتهر ببشرته الحمراء وعينه الزرقاء وعباءته المطرزة بالخيوط الذهبية وكان متخصصا فى بيع السمن البلدى وقد استأجر بعض العمال ليقوموا بمهمة البيع نيابة عنه، أما هو فقد اعتاد الجلوس على كرسيه الضخم فى صدر المحل ليحل مشكلة زبائن المحل سواء بائعين أو مشترين بهدوء واضح وكان يكسب احترام الجميع لفرط أدبه وكرمه مع الجميع، كذلك لا أنسى عم «سيد» بائع العسل الشهير فى سوق الفراخ والذى كان يقوم بمنح الأطفال أقراص عسل مجانية فى أى وقت واكتسب محبة واحترام الجميع، أيضا هناك عم عباس جوهر بائع الحلوى الشامى الشهير بعربته الضخمة التى تضم كل ما لذ وطاب من حلوى الشام مثل السمسمية والحمصية والجوز هند والكنافة والبسبوسة والحلاوة الطحينية، وفى موسم مولد النبى كان السوق القوقانى يبيع حلوى المولد الشهيرة وخصوصا الحصان والعروسة، كذلك لا أنسى فى تلك الفترة عم «جابر» العامل الأجرى الذى كان يفترش الشارع بجوار مسجد السوق القوقانى وكان فقيرا جدا لا يجد مأوى ولا بيتا ويصحو للقيام ببعض أعمال النظافة هنا أو هناك لقاء قروش معدودة، وتحفل الذاكرة أيضا بعم «فؤاد خليل» الجزار الشهير بجوار الحدادين وكان لديه ابن اخرس يسمى «حمام» الذى كان يضايقه الأطفال لعجزه وكان والده يدخل فى شجار معهم يوميًا نادبا سوء حظه فى ابنه الأخرس.

كما تشهد خفايا ذاكرتى أيضا الحاج عمر حمادة تاجر الروائح والعطور الشهير بالسوق التحتانى، ومازلت أذكر مشهده الثابت بجلبابه الأبيض وبشرته البيضاء المشوبة بحمرة وعلى رأسه طاقية بيضاء زادته خشوعا وورعا، وكثيرا ما كنت أشترى منه علبة عطور فى المناسبات والأعياد لتوزيعها على الأهل والأحباب والأصدقاء..؟