رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

أطفال بورسعيد

كالعادة فى قضية أطفال بورسعيد تركنا، كما نقول بالعامسة، الحمار ومسكنا فى البردعة، تجاهلنا القضية الرئيسية وأوسعنا موظفة المحافظة ضربا وسبا وقذفا، صحيح الموظفة لا تمتلك الخبرة ولا الثقافة التى تعينها على إجراء حوار، لكنها فى النهاية مثل عشرات المذيعات فى الفضائيات المصرية، عندما يتم استدعاء إحداهن لإجراء حوار مع أحد المتهمين تكون أشد قسوة ممن ألقوا القبض عليه، ترتدى ثوب وكيل النائب العام، ورئيس المباحث، وخطيب المسجد أو واعظ الكنيسة، وتوجه عشرات الأسئلة وهى تعلم أنه مجبر على الإجابة عنها، وفى نهاية اللقاء تتقمص دور القاضى وتصدر حكما باتا لا نقض فيه.

المشكلة الحقيقية فى أطفال التهريب هى البطالة، بالعامية المصرية: مافيش شغل، بصياغة بسيطة ومبسطة: عدم توفر عمل مناسب ماديا، لا فى مسقط رأسه ولا فى المحافظات التى هاجروا إليها، وقد لخصها الطفل محفوظ فى ردوده مع موظفة المحافظة.

تعالوا نتفق من الناحية القانونية على أن الأطفال خالفوا بالفعل القانون، لكن تعالوا أيضا نتفق وبالقدر نفسه على أن: الجوع كافر، وعندما تجوع أمى، ويجوع أخواتى، ويجوع أولادى، لا تسألنى أبدا عن القانون ولا عن الأخلاق، قبل أن تطالبنى باحترام القانون وفر لى أولا العمل الذى يكفى أجره توفير احتياجاتى الأساسية أنا وأسرتى.

من المفيد أن نتحدث عن القانون وعن الأخلاق، لكن هذا الحديث لن يكون أخلاقيا ولا قانونيا ولا منطقيا عندما تقف وتلقيه وسط مجموعة من العاطلين والجوعى، سيسخر منك الناس، ولن يلتفت إليك الجوعى.

الأطفال الذين تم ضبطهم جاءوا من محافظات الصعيد، الفيوم، وبنى سويف وسوهاج والمنيا، وهى محافظات طاردة للسكان، ونسبة الهجرة منها إلى المحافظات الأخرى مرتفعة جدا، وكذلك نسبة التسرب من التعليم، كل هذا بسبب الفقر المنتشر بين سكان الصعيد بشكل عام، فقد أهملت الحكومات السابقة منطقة الصعيد، غابت عن معظمها المرافق: المياه، الصرف، الكهرباء، التليفونات، الطرق السريعة، الصناعة، المشروعات الصغيرة، المدارس.

المواطن المصرى فى الصعيد عاش حياته محاصرا بالجبال والرمال وبالفقر والجهل والمرض، ولم يجد أمامه سوى الهجرة إلى وجه بحرى لكى يسترزق، وأغلب من هجروا قراهم سبق وتسربوا من التعليم، وسبق ولم يتعلموا مهنة يواجهوا بها الحياة، تراهم فى الميادين طوال اليوم أو على المقهى ينتظرون من يستعين بهم لهدم حائط، تحميل رمال، تكسير بلاط، نقل طوب، تنزيل عفش، فهو على استعداد أن يبيع جهده مقابل إطعام نفسه وإخوته أو أولاده فى القرية.

الحكومة تعلم هذا جيدا، وللأسف فكرت فى الحل السهل لمساعدة الأشد فقرا منهم، جمعت تبرعات وشجعت الجمعيات الخيرية على توزيع كراتين الطعام عليهم فى المناسبات، بدلا من أن تساعدهم على العمل بأجر يكفى لسد احتياجاتهم الأساسية، هل سنتدارك أخطاء الماضى؟، الله أعلم.

 

[email protected]